جنى سليقة: السّلام لا يتحقّق بالاستقرار الأمنيّ فقط - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

6/30/2022

جنى سليقة: السّلام لا يتحقّق بالاستقرار الأمنيّ فقط

 

جنى سليقة 

جنى سليقة *

(مسابقة آثار تعزيز السلام على جيل الشباب)

إنّ تعزيز السّلام في أوطاننا هو بمثابة القوّة الدّافعة نحو التّطور ونحو الاستثمار بالثّروة البشريّة الشّابة وحمايتها. خاصّة أنّ الوضع الأمنيّ المضطرب في بعض الدّول العربيّة أجبر الكثير من الشّباب على التماس المأوى لدى دول أجنبيّة.

ولا أعني بالسّلام غياب الحرب أو تحقيق الاستقرار الأمنيّ ومكافحة الجريمة والإرهاب فقط. لأنّ السّلام، في جوهره، يرتقي إلى ما هو أبعد من أن يكون ضدّاً لكلمة حرب أوعنف فقط. بل هو ضدّ كلّ انتهاك لحقّ من حقوق الإنسان، وكلّ اعتداء على حريّة من حريّاته، وكلّ فكرة تسيء إلى الفرد أو المجتمع.

إنّ تحقيق السّلام لهو أمر في غاية الأهميّة على الصّعيد الاجتماعيّ والاقتصاديّ. إذ يسهم في حفظ حقوق الشّباب وحريّتهم في التّعبير، ممّا يرفع من شعورهم بالمسؤوليّة الوطنيّة، ويعزّز مشاركتهم الفعّالة في الحياة العامّة وفي صنع القرار، ويبعد عنهم فكرة الهجرة كحلّ بديهيّ للمشكلات الّتي يواجهونها، ويحميهم من الانزلاق نحو العنف أو الجريمة. كما أن الوضع المادّي للشّباب سيتحسّن كنتيجة حتميّة لتحسّن وضع الدّولة بين منظومة الدّول الأخرى، ولعمليّات الإصلاح المؤسّساتي وإنشاء مؤسّسات اجتماعيّة وسياسيّة وقضائيّة تمتاز بالمهنيّة، وتبني خططًا لتحقيق التّعاون والإنصاف والتّنمية المستدامة ولخلق الفرص.

لتعزيز السّلام أثر تربويّ وحضاريّ إيجابيّ جدّاً أيضاً. لأنّ المجتمع القائم على فكرة السّلام وعلى مبادئ التّسامح وتقبّل الآخر هو، بالضّرورة، مجتمع غنيّ ومتنوّع، يدرك الفرد فيه أهميّة العيش المشترك وضرورة حلّ المشكلات عن طريق الاتّحاد والحوار والتّعبير السّلميّ. ممّا يعطي صوتاً للشّبان ويسمح لهم بتغيير ما يريدون تغييره من دون خوف أو عنف، خاصّة أنّهم في طليعة أيّ تغيير كونهم يتمتّعون بالرّؤية والإرادة. وبطبيعة الأمر، سينقل الشّباب هذه القيم الإنسانيّة الإيجابيّة للأجيال المقبلة، عبر المؤسّسات التّربويّة والأسريّة والإعلاميّة. ممّا سينعكس إيجاباً على صورة كلّ أمّة وهويّتها الحضاريّة المميّزة.

ختاماً، إنّ بناء السّلام قضيّة ذات أهميّة ملحّة من شأنها تغيير مسار الشّباب وأفكارهم، وتحويل قلوبهم من قلوب خائفة يملؤها القلق والغضب والتّعصّب، إلى قلوب شابّة تنبض أملاً وحلماً.

* طالبة جامعيّة تخصص فيزياء، مهتمّة بالكتابة، لبنان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق