جواد عامر: عندما ترسم ريشات الشباب حمائم السلام - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 28 يونيو 2022

جواد عامر: عندما ترسم ريشات الشباب حمائم السلام

جواد عامر

جواد عامر *

(مسابقة آثار تعزيز السلام على جيل الشباب)


لا شيء تخْشى عليه الأوطان يضاهي الخشية على جيل آخذ في تشكيل تصوراته ورؤاه وبناء فلسفة وجودية تبلورها حلقات تتكامل أدوارها (أسرة، مدرسة، محيط، مجتمع مدني، إعلام، نهج سياسي).. لذا يتسم الشباب حينها بالطراوة الفكرية التي تجعله عرضة لرياح النعرات الطائفية والمذهبية والنزعات البراغماتية صانعة الاحتقان قاتلة السلام، لذا فالأوطان ناشدة الاستقرار والأمن تمنح أطفالها ريشات ليرسموا الحمائم على أغصان الزياتين، فتهدل في قلوبهم أغنيات الوئام والسلام مخلفة آثارها التي ستتجلى في معرض الحياة، كما يلي:

الآثارالنفسية

يولّد السلام أحاسيس رائعة تجعل نفوس الشباب مطمئنة آمنة هادئة فتنأى عن القلق وأشكال التوترات المسببة لأمراض عضوية تفقد المجتمع قوته الضاربة، فعيشه ببيئة مستقرة يسودها التعايش والتسامح سيشعره براحة نفسية قوامها السكينة والرضى وحب الآخر مما يدفعه للعطاء.

الآثار المعرفية والإبداعية

لا تحصيل ولا إبداع في زمان ومكان تشوبهما الحروب، لذا يبقى السلام مدرسة راقية يتلقى فيها الشباب المعارف المُمَكِّنة من التفكير والإبداع وصناعة الجمال، فروح الاكتشاف ونزعة الابتكار لا يمكنهما العيش ببيئة مضطربة ستتعطل دينامية الاقتصاد وتكبح جماح التنمية فيها، لذا فتعزيز السلام طريق لاتقاد الفكر وتحفيز الإبداع.

الآثار السلوكية والعملية

لعلها الثمرة الطيبة والغاية الأسمى لرسالات السماء، جاء الإسلام ليرسخها بمنحها صبغة كونية ستحمل الشباب على جعل الاختلاف واحترام الآخر منهجاً عملياً حياتياً، نابذين أشكال التمايز النائية عن الجوهر الإنساني، فتصير صور الطائفية والهمجيات الممزقة لعروة المجتمعات مرفوضة، لا تجد ريشة ترسم ألوانها القاتمة، لأن الإيمان بالسلام سيصنع جيلاً متسامحاً يمتلك روحاً حضارية منفتحة تنبذ أشكال الصراع، وتمقت ما يفسد جمال اللوحة.

الآثار الفلسفية الوجودية

إن تعزيز السلام طريق إلى بناء رؤية فلسفية عميقة للوجود الإنساني في كليته وكونيته الحتمية المانحة قيمتها الجوهرية للعلاقات الإنسانية، مما يجعل المبدأ جزءاً من الثقافة الفكرية للشباب، فيصعب تغييره أو محوه مما يسهم في حفظ السلم والأمن الدوليين.

إن تعزيز السلام في فكر الشباب سبيل لحفظ الأمن العالمي ورقي الحضارة الإنسانية ومنحٌ لفرصة مُثلى إثباتاً للذات وتفجيراً للمواهب، لتظلَّ حمائم السلام المرسومة بريشاتهم محلِّقة في سماوات عقولهم تهدل بأغنيات الحب والوئام طامسة كل نشاز يخلقه نزاع أو خلاف.

* بكالوريوس في اللغة العربية وآدابها، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.