بوبكر ضاوي: امتداد جذور السلام في الأعماق - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 1 يوليو 2022

بوبكر ضاوي: امتداد جذور السلام في الأعماق


بوبكر ضاوي


بوبكر ضاوي *

(مسابقة آثار تعزيز السلام على جيل الشباب)

بمجرد ذكر اللسان لكلمة السلام يشعر الإنسان بالراحة والأمان، وإنْ كان فكيف هو الحال حينما يُخيم السلام على ربوع البلاد.. حتما سنجد رجال السياسة رعاةٌ مسؤولون يمثلون القانون، بالحرص والصرامة يتّصفون حتى يقيموا العدالة والبلاد يخدمونها ويجمعون الناس تحت راية واحدة، فيتقوى بها أهلها ويحفظونها لحفظ أنفسهم وتوطد العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ومن الأمثلة عن ذلك الكثير من الأمم المزدهرة ذات القيادة الرشيدة.

وتعدّ فئة الشباب ركيزة أساسية في أي بلد وهي الخاسر الأكبر وأولى ضحايا زمن الحرب والدمار، وحين يفرش السلام بساطه على البلاد تنعكس الآثار على فئة الشباب وتتمحص نتائجه الإيجابية وتبرز، حيث إنّ وعي الشاب ينضج ليبلغ درجات عالية ويكتسب الإدراك وجهات نظر إيجابية للحياة، وتتجه طريقة التفكير إلى الصواب وتبتعد تماماً عن الوساوس، وتُسخّر الذاكرة خزائنها لحفظ ما يفيد وما يُستفاد منه، أما الذكاء فينطلق صعوداً عبر درجات سلم النمو الإيجابي، وبالنسبة للقلب فيمتلئ بالمحبة للنفس وللغير بدل التعبئة بالكراهية والغضب والأحقاد، والشخصية تتحصن وتستوي على الاستقامة وتأبى الانحطاط، وتعيش النفس في حالة مستقرة وبعيدة كلياً عن الاضطرابات التي يصنعها القتل والتقتيل والهلاك إذا انتشروا. وبذلك يجتمع الأفراد حتى تتشكل النواة الأساسية للمجتمع والتي هي فئةٍ صالحة ومثالية لمواكبة تطورات الزمن، فنجد الشباب في نشاطٍ وتفانٍ واتقان، مسالمٌ ونزيه يسيرُ حاملاً لطموحات وآفاق راقية ولمبادئ سامية عائداً بذلك على المحيط الذي من حوله بصلاح، ويصبح خير ممثل لقيم دين الإسلام وخير ممثل للمواطن الشريف وخير ممثل للوطن أينما حلّ.

حين تمتد جذور السلام عميقاً في الأرض تحظى فئة الشباب ببلادٍ آمنة تحيط بها أسوارٌ عالية، فتسير العجلات نحو الأمام وتتقدم الأمة لتعلو بين الأمم، تستقر حال البلاد ويزدهر المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ويعيش أبناء الوطن في أخوةٍ ومحبةٍ ورخاء، وكلما رُفعت راية الوطن لترفرف في السماء وكلما سُمع النشيد الوطني يرتفع في الأفق كبُرت العزة في النفوس وسيطرت الكرامة على الجوارح وأصبح الفخر إحساساً وملأت الشجاعة قلوب الشباب.

* بكالوريوس أدب عربي، الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.