أحمد راجي: أنتمي للمسرح الذي يكسر كل أعلام الحدود الجغرافية والثقافية - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 20 يوليو 2022

أحمد راجي: أنتمي للمسرح الذي يكسر كل أعلام الحدود الجغرافية والثقافية

المخرج أحمد راجي



المغرب: هشام أزكيض

أحمد راجي؛ من مواليد سنة 1991 تخرج من الجامعة مسلك الدراسات العربية مسار آداب وفنون؛ عضو محترف درامازيغ للأبحاث، رئيس فرقة أزا دراماتيك للإبداعات الدرامية، عضو جمعية تيزنيت تراث ومدير فني لمهرجان ماسكاراد أمعشار.

لقبه: فنان، عمله: مخرج، هويته: المسرح، وطنه: حيث يوجد الإنسان.

عندما تقابله، فأنت تقابل ألف وياء في كل مسرح أمازيغي مغربي، ومع ذلك تجد فيه البشاشة والتواضع الكريم النبيل.

إنه أحمد راجي.. وكان لنا معه هذا الحوار...

* كيف عرف المسرح طريقه إليك؟

- كانت بدايتي الأولى مع المسرح من خلال تكوينات مسرحية مفتوحة حضرتها من باب الصدفة، وأتذكر جيداً أول تمرين حضرته وانضممت إليه، وهو تمرين الصراخ الصامت، فكانت تلك صرختي المسرحية الأولى، واستهواني ذلك التعبير عن العواطف الداخلية بشكل مغاير، ومنذ ذلك الحين توالت الصرخات وتوالت معها التجارب مروراً بمسرح الشباب سنة 2005، ثم جاءت بعدها أول صرخة احترافية سنة 2010 مع محترف درامازيغ للبحث الدرامي بعرضها المسرحي إساسان لمخرجها محمد بلقائد أمايور، لتستمر التجارب والصرخات لحدود اليوم.

تكسير الخط الوهمي

* هل يمكن أن تقدم خلاصة لكل عرض مسرحي أشرفت عليه وعلى ماذا يتحدث؟ وترجم كل عنوان عرض بالعربية؟

- ''السواد الأعظم'' من العروض التي أشرفت على إنجازها تأليفاً وإخراجاً، مرتبطة بقضايا المرأة، بواقعية وحيادية، في جوانبها المشتركة بين الرجل والمرأة، من دون تطرف جنسي أو تمييز نوعي لمصلحة الرجل، وبعيداً عن العنصرية النسائية كذلك، وإنما هي ولوج لتلك المساحة لتكسير ذلك الخط الوهمي الفاصل بين الإبداع الذكوري والنسوي، لننصهر جميعاً في إبداع إنساني مشترك.

ومن محطاتي الإبداعية التي سلطت الضوء على قضايا المرأة، العرض المسرحي ''تامغارت'' أي المرأة، الذي تدور أحداثه حول امرأة من بائعات الهوى، اقتادتها الدعارة للسجن، لتجمعها إحدى زنزاناته بثلاث شخصيات من مثقفي مجتمعها، شاعر، مناضل سياسي، ودكتور معطل، ليدخل الكل في رحلة بحث عن ماهية الحرية، الانتماء، الوطن .. وتنجح المرأة التي ينظر إليها بدونية مفرطة في تحرير عقولهم من كل القيود والكوابح.

لتأتي بعدها محطة أخرى من خلال العرض المسرحي '' كباريه أودماون'' أي ملهى الأقنعة، الذي اشتغلنا من خلاله على الفرجة الشعبية إمعشار، ومحاولة مسرحتها بمقومات ركحية مسرحية اعتماداً على الرصيد الفني الذي تأسست عليه هذه الفرجة، وذلك بتوظيف الأهازيج والموسيقى وأغاني ورقصات امعشار في خط درامي متسلسل يطبعه التخيّل الذي يعكس المشهدية اليومية في حلة استعراضية، تحاول الموازنة بين الموروث والحداثة، ولكن الاستثناء في هذه المحطة أنها كانت كذلك مرتبطة بقضية من قضايا المرأة من خلال شخصية ''تاوايا'' أي الأمة السوداء، وهي شخصية من الشخصيات المكونة لهذه الفرجة، لتكون محور العرض المسرحي.

تركيب تراجيدي

ومن المحطات الأخرى كذلك التي أتت في هذا السياق، العرض المسرحي ''تاز-أݣا'' أي قرب الدلو، وهو عبارة عن فرجة ذات تركيب تراجيدي دائري مترابط بمسحة عبثية، تدور أحداثه حول فتاة تعاني من هوس العنوسة، هلوسة الوحدة و عبثية الاضطرابات النفسية، وحالة متقدمة من اليأس، لتدخل الشخصية في تصادم مع ذاتها، ويبقى هذا التصادم هو المفارقة الدرامية التي يقوم عليها الصراع الدرامي للأحداث التي تحركها مجموعة من الشخصيات الذكورية، التي تتجسد في الأب كنموذج للرجل المثالي والأول في حياة الفتاة الذي شكل نظرتها تجاه الرجال عامة، وعلاقتها بالزوج/الفكرة، الذي نسجته مخيلتها لتدخل معه في علاقة عاطفية وهمية، علاقة تعكس للمتفرج حجم الاضطرابات النفسية واليأس الذي تحمله بداخلها، في مشاهد من الهروب والفرار والتقاعس والانكسار، من اللوم والعتاب، بالإضافة إلى علاقتها بعدة شخصيات تجسد هيمنة الرجل في بنية مجتمع بطريركي/أبوي.

وهناك تجارب أخرى تلامس قضايا سياسية، على رأسها العرض المسرحي ''أو- ثار''، وهو عمل مسرحي ناطق بالدارجة المغربية، تدور أحداثه حول شخصية أوثار، التي قلبت الموازين في قاعة للمسرح، ودفعت بالممثل ليتمرد على سلطة الحاكم، في صراع بين الحاكم والمحكوم، وذلك باندفاعية مفرطة، في ثورة مفاجئة، ليتيه الممثل في الربط بين خيوط حكايته، ليفشل بذلك في إيصالها للجمهور، وذلك في خط درامي تخللته مشاهد وأحداث تسلط الضوء على أحد أبرز المحطات السياسية والاجتماعية المتأزمة بالمغرب، وتحديدا حراك 20 فبراير الذي عاشه المغرب.

المسرح أولاً




* أسست عروضاً مسرحية أمازيغية ورسخت فيها معالم ورؤية إخراجية خاصة بالمواطن الأمازيغي السوسي كيف توضح ذلك؟


- المسرح بالنسبة لي هو الوطن الأول الذي يضمنا بين أحضانه، لكن في كل مراحل إنتاج أي عمل مسرحي لا يمكننا أن نتجرد من انتماءاتنا وتلك التراكمات المرتبطة بذواتنا كمواطنين أمازيغ مغاربة، فمهما حاولنا أن نتبنى نظرة كونية أوسع إلا أن الذات الحاملة للرؤية والتصور تتأثر بالمحيط والواقع الذي يسكننا بقضاياه وأفكاره، وتتأثر بما نحمله من مخزون ثقافي له خصوصيته.

ما نحاول أن نرسخه من خلال عروضنا المسرحية هو هذا الانتماء للمسرح أولاً، الذي يكسر كل الأعلام الحدود الجغرافية والثقافية، برؤية كونية عميقة تنبني على الخلق الإبداع، ومن خلال الخطاب الهادف أمام المد الجارف للتفاهة الذي صار مسيطراً، دون أن نتجرد من خصوصيتنا الثقافية، وعدم السقوط في فخ الرجعية والخصوصية الضيقة المنغلقة، فهذا يتعارض مع الإبداع الحر، فبالغوص في خصوصيتنا الثقافية الانفتاح على تراكمات المسرح العالمي وقضاياه نشكل كونية حقيقية.

* قدمت إصداراً مسرحياً بعنوان ''السيدة المسجونة" من إصدارات رابطة تيرا للكتاب الأمازيغي، هل يمكن أن تعطي خلاصة لهذا الكتاب؟ وما الرسائل التي تريد أن تمررها من خلاله للقارئ الامازيغي؟

- هذا الإصدار هو توثيق لنص العرض المسرحي ''تامغارت'' أي المرأة، والذي سبقت الإشارة لخلاصته والرسائل التي يتضمنها، ولكن هي كذلك رسالة ودعوة كذلك لكل المؤلفين والمخرجين المسرحيين لتوثيق نصوص عروضهم المسرحية المقدمة، فهذه التجربة أساساً هي مشروع سيستمر، لمحاولة توثيق كل العروض المسرحية التي أشرفت عليها تأليفاً وإخراجاً وإعادة بعثها وإحيائها.

اختلاف التجارب

* هناك مسرحيات لم تقتصر فقط على الجانب الفكاهي، بل لمست المرأة وطالبت بحقوقها المدنية والاقتصادية والاجتماعية؟

- صحيح، المسرح دائماً مرتبط بنشر الوعي بالقضايا المجتمعية المختلفة، والقضايا المرتبطة بالمرأة وحقوقها حاضر بقوة في أعمالي المسرحية، والمسرح بالنسبة لي هو ذلك الجمال المستفز للعقول، ذلك الجمال الذي يعانق القبح والجوانب المظلمة، مسرح يعكس هموم الإنسان الدفينة، أنا أفضل أن يغادر المتلقي القاعة يحمل معه سؤالاً استفزه في ذهنه على أن يترك في القاعة صدى قهقهاته، وهو اختيار، فباختلاف التجارب نحقق التكامل، وهو سعي كذلك لتقويم ذوق المتلقي الذي صار يحضر العروض المسرحية لغرض الترفيه والضحك فقط.

* لم تقتصر فقط عن الإخراج بل خضت تجربة السينما من خلال الفيلم التلفزي ''الزواق'' لمخرجه حسن بن جلون. هل يمكن أن تتحدث عن خلاصة هذا الفيلم؟ و كيف كان إحساسك وأنت تجسد دورك للجمهور؟ وما الدور الذي جسدته في هذا الفيلم السينمائي؟

- السينما لم تكن يوما حلماً بالنسبة لي، كان الدافع هو الرغبة في اكتشاف ذلك العالم، فاكتشفته من خلال تجارب مختلفة، لكن ما راكمته من تجارب في مجال التشخيص كانت كلها على الخشبة، أنا أنتمي للخشبة ولذلك اللقاء الحي مع المتلقي، وأنا أسرق تصفيقاته أو أقاوم صراخه في الحي، المسرح يبقى هو الحلم، هو الملاذ وهو الحياة، وما يأتي بالموازاة، فقط جلسات استكشاف على رصيف الحلم.

دينامية جديدة

* كيف تنظر إلى الوضع المسرحي الأمازيغي الراهن؟ وكيف تقيّم التجربة المسرحية للشباب المغربي الأمازيغي؟

- بالنظر إلى ما حققته الفرق المسرحية الأمازيغية اليوم من تجارب مختلفة وغنية، تجارب كرست إشعاعاً واسعاً، ومنها التي تجاوز صداع المستوى الوطني والمغاربي، لا يمكننا إلا أن نطمئن على الوضع المسرحي الأمازيغي، وخصوصاً حين نستحضر الفترة التي ازدان فراش الأمازيغ بالمواليد المسرحية الأولى، وانتقاله من مولود نضالي متمسك بالبقاء، والمرتبط أساسا بقضايا الهوية، إلى مسرح بدينامية جديدة مغايرة لما كان عليه، بنظرة حديثة مواكبة للمسرح العالمي المعاصر وتراكماته.

لكن في علاقته مع الدولة وسياساتها ومؤسساتها الرسمية لا يمكن انتشاله من السياق المغربي، وما يعيشه المسرح المغربي عموما من إهمال واضح، خصوصاً وأن الدولة بمؤسساتها المعنية لا تسير بوتيرة خطى الفاعلين المسرحيين وما يقدمونه، المسرح المغربي والأمازيغي يعيش انتعاشاً بفضل الفاعلين والغيورين.

* في ظل الهجمة التكنولوجيا الراهنة هل مازال المسرح الأمازيغي المغربي في مكانته؟

- المسرح ظَلَّ صامداً قروناً من الزمن في وجه مختلف المتغيرات عبر التاريخ، فعلى الرغم من هذه الهجمة التكنولوجية الراهنة فالمسرح عموماً مازال يستقطب جمهوره للقاعات، ببساطة لأنه يحقق تواصلاً استثنائياً ومميزاً، تواصلاً مباشراً وحقيقياً، كما أن الفرق المسرحية واعية بضرورة مواكبة هذا التطور التكنولوجي، وتسعى جاهدة بدرجات متفاوتة لتطويع هذه الأدوات الحديثة لخدمة إنتاجاتها المسرحية ومشاريعها الثقافية، بل وتجاوزت بعض التجارب ذلك إلى حد توظيف التقنيات الرقمية لتكون عنصراً على خشبة المسرح، فلا خوف على فن جامع وشامل.

إضافة نوعية

* هل حقق أحمد الراجي الهدف الذي يطمح إليه من خلال مسرحياته و الأدوارالفنية التي جسدها؟

- الأهداف تكبر وتتغير مع تراكم التجارب، كان في البدايات الهدف هو أن أصعد خشبة المسرح، واليوم الهدف أكبر، الهدف هو أن أصعد الخشب وأترك أثراً وتأثراً، الهدف لم يعد مقتصراً على إنتاج أو الانضمام لعمل مسرحي، الهدف هو خلق إضافة نوعية للمشهد المسرحي.

 



* ما هي الصعوبات التي يلاقيها الفنان الأمازيغي أحمد راجي خلال مسيرته المسرحية والإخراجية؟

- الصعوبات شبه موحدة عند جميع الفنانين المسرحيين، فهي قلة الدعم، نتحمل فيها نصيبنا من المسؤولية، وعدم التسويق الفعال لإبداعاتنا المسرحية وهنا نتحمل كامل المسؤولية.

* ما الذي يعجبك في الإخراج وما طبيعة الإخراج الذي يشد اهتمامك؟

- الجميل في الإخراج هو ذلك الغنى في الأدوات المتاحة لتحويل ما نحمله في مخيلتنا لعناصر مجسدة نابضة بالحياة، وبالنسبة لي فالتنوع والاجتهاد هو ما يميز المخرج الناجح، باعتبار أن المسرح من الفنون المتجددة والتي تتطور، ما قد يشد انتباهنا اليوم من تجارب قد يتغير مستقبلاً، الرؤى والتصورات التي نحملها ليست جامدة وثابتة، فالمسرح بحر شاسع وعميق نغوص فيه رويداً رويداً، وما هي إلا رحلة بحث عن أساليب جديدة وأفق يتماشى مع لحظاتنا الإبداعية.

إحساس فائض

* كيف بدأت تجربتك الفنية في التأليف والعروض المسرحية؟

- بعد أن راكمت عدة تجارب في مجال التشخيص، أحسست أن لديّ فائض من الإحساس قد لا أعبر عنه وأنا أنتظر أن أكون طرفاً في عمل مسرحي قد لا أتوافق معه فكرياً وحسياً، فاخترت خلق تجربتي الخاصة لتكون فرصة للبوح، لأعبر عمّا أحمله في دواخلي ومن منظوري الخاص.

* من هو الفنان القدوة الأمازيغي الذي تأثر به أحمد الراجي؟

- لست ممّن يقتدون بفنان أو شخص ما، لأن الاقتداء يقلص أحلامنا الحقيقية، فعندما أقتدي بشخص وأحقق ما حققه ستكون تلك نهايتي، نحن مستمرون في الحياة، ومن نتأثر بهم اليوم قد نكون قدوة لهم غداً.

* كلمة أخيرة للشباب المغربي الأمازيغي.. وللفنانين المغاربة عامة؟

استمع لدواخلك، وسمع صوتك للآخرين.. أبدع بصدق وحطم كل الكوابح الخارجية، ودمنا ودمتم للفن أوفياء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.