مريم بنعبرة.. فنانة مغربية شابة تحوّل الرسم إلى مرآة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 8 يوليو 2022

مريم بنعبرة.. فنانة مغربية شابة تحوّل الرسم إلى مرآة


مريم بنعبرة


المغرب: هشام أزكيض

الفن من المواهب الإلهية، التي يمنحها الله لبعض البشر؛ ليبتكروا في عالمهم الداخلي صوراً تنطق بالخفيات، وألواناً مبتكرة تشارك في جماليات الحياة المبهجة.

نلتقي بالفنانة التشكيلية ابنة مكناس المغربية، مريم بنعبرة، ومع أن عمرها لا يتجاوز 25 عاماً، ومع أنها حاصلة على العديد من الإجازات العلمية، وتنوي مواصلة المشوار إلى شهادة بالدكتوراه، إلا أنها تعيش مع الفن وللفن؛ لأنها تعده "عصارة حضارتنا، ومرآة لذواتنا".



خربشة الانطلاق

عن بداياتها المبكرة مع الفن، تقول مريم بنعبرة: في نعومة أظافري كنت أخربش على كل ما أجده أمامي إلى أن التحقت بالمرحلة الابتدائية، ومن ثم أخذت أقلد رسمات القصص والكتب المدرسية، بل وأعيد رسمها بطريقتي إلى أن اكتشفت الألوان الزيتية والأكريليك وأقلام الباستيل التي أشعر من خلالها بعمق في إيصال إحساسي اللوني.

وأضافت: من هنا انتقلت من الشخبطة على الورق إلى تصميم وتشكيل لوحات قماشية متنوعة المواضيع وجداريات ضخمة في العديد من الفضاءات، حيث الطبيعة هي مصدر إلهامي، ومنها أستمد معظم المواضيع التي أشتغل عليها.



معارض وفعاليات

وعن أهم المعارض التي شاركت فيها، أجابت: المعرض الوطني للشباب بمدينة مكناس بالمعلمة التاريخية "باب منصور"، ومشاركتي بمعرض تشكيلي خاص ضمن فعاليات مهرجان السينما الجبلية الأمازيغية بمدينة خنيفرة، وأيضاً بمعرض ضمن فعاليات الملتقى السادس للإبداع الفني تحت عنوان التربية على التسامح بمدينة الرباط.

عائلة فنية

وعن سؤال: هل يوجد في عائلتك من يشاركك حب الفن، أجابت: طبعاً.. أمي وأبي شغوفان بالفن، وهما المشجعان لي منذ البداية، حيث كانت أمي تبدع في التطريز اليدوي على القماش، وكنت دائماً أنبهر بما تنتجه من زخرفات، وأبي كان متخصصاً في الرسم الميكانيكي.

                                   


اكتشاف الموهبة 

وتتابع: الفن رفيقي منذ الصغر واكتشفته بنفسي، وتلقيت تشيجعاً من محيطي وكنت دائماً أسعى إلى خلق أسلوبي الخاص، أتفرد به في الساحة الفنية التشكيلية. تحقق هذا عندما أعبّر عما بداخلي في مشروع جمالي يعكس ذاتي وتصوراتي.

وعن الجهة المهتمة بالفن التشكيلي التي التحقت بها مريم بنعبرة، قالت: وجدت صعوبة في إيجاد جهة مهتمة التحق بها نظراً لندرة المؤسسات الفنية داخل المدينة التي أقطن بها، بحيث لم أجد سوى جمعيات المجتمع المدني دون غيرها، هي من تنشط وتحتضن الفنانين والمبدعين من أجل الإبداع والعمل التربوي والاجتماعي.


الدراسة الأكاديمية والعلمية

وفي ما يتعلق بحاجة الموهوب إلى الدراسة الأكاديمية، قالت بنعبرة: نعم، يحتاج الفنان الموهوب إلى دراسة أكاديمية من أجل تنمية قدراته المعرفية وصقل مهاراته كي يصبح له توازن معرفي نظري وتطبيقي. لذا اخترتُ الاشتغال على بحوث لها علاقة بالفن التشكيلي في مساري الدراسي لأن الفن بصفة عامة واللوحة بصفة خاصة من مجالات اهتمامي من الناحية النظرية والتطبيقية، وكذا الرغبة في البحث حول علاقة الدوافع الإبداعية المسؤولة عن إبداع اللوحة التشكيلية وعلاقتها بالمتلقي وكيفية إنتاج معانيها وإدراكها، فهذا الموضوع قد أثار اهتمامي منذ زمن بعيد، ولم أترك أي فرصة تمرّ دون البحث والتنقيب فيه، فقد كان شغفي بتتبع عالم الإبداع التشكيلي كبيراً لما فيه من أسرار وقضايا تستفزني وتدفعني لكشفها، وسبر أغوارها.

وعن حاجة الفنان التشكيلي إلى جو نفسي معين لكي يرسم ويبدع، تجيب بنعبرة: "لكل فنان طقوس خاصة به وجو نفسي ملهم، وإن ما يميز طقوسي في عملي هو الخلوة والهدوء والعمق في التفكير، وأفضل الاشتغال بمرسمي أو في وسط طبيعي مفتوح مع الاستماع إلى الموسيقى".



كما تحدثت بنعبرة عن القدوة التي أثرت بها من الرسامين المبدعين فقالت: "اتسمت بعض لوحاتي بنهج خطى الفنان السريالي سلفادور دالي، بحيث كنتُ معجبة بأعماله التي تبحر بنا في عالم ثانٍ يمزج بين الخيال والواقع، وكانت أول لوحة قماشية لي سريالية عن المرأة التي نشرت أخيراً على غلاف رواية ''نوارة... وجه عروس''، للكاتب محسن الأكرمين.




وعن إمكانية أن تصبح الريشة سلاحاً مقاوماً لمجريات الأحداث ورسالة رمزية كونية.. تقول مريم بنعبرة: أكيد لأن الريشة لغة عالمية يمكنها أن تناقش وتعبر عن كل المواضيع في كل الجوانب.

الفن التشكيلي عربياً

وعن كيف وضع الفن التشكيلي في العالم العربي.. ترى بنعبرة أنه مازال مهمشاً نوعاً ما، هكذا أجابت وتابعت: وذلك على الرغم من وجود بعض البوادر التي يمكن اعتبارها محاولات تهدف إلى تنمية هذا المجال.

وفي رسالة قصيرة لمتابعي الفن التشكيلي والتشكيليين، قالت مبتسمة: "الفن هو عصارة حضارتنا، هو مرآة ذواتنا، فكونوا أوفياء للفن وبررة به".


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.