موسى برلال: تحضّرنا رهين بجعل الشباب سفراء السلام - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 2 يوليو 2022

موسى برلال: تحضّرنا رهين بجعل الشباب سفراء السلام


موسى برلال


موسى برلال *

(مسابقة آثار تعزيز السلام على جيل الشباب)

قد تنتابك الدهشة عندما تطالع بعض الأخبار التي تتحدث عن التحاق الشباب بجماعات متطرفة، فتتساءل قائلاً: لماذا تشبّع هؤلاء الشباب بالأفكار المتطرفة بدل القيم المرتبطة بالسلام كالعفو والتضامن والحق في الاختلاف؟ أليس تحضّرنا رهيناً بجعل فئة الشباب فاعلة في نشر السلام ونسج علاقات إنسانية قائمة على التسامح مع المختلفين دينياً وعرقياً وثقافياً؟

في لحظات تاريخية مختلفة، نجد أن أجدادنا عاشوا في سلام مع أعراق وثقافات متنوعة، فأصبحنا نجد في البلد الواحد أكثر من عرق أو لغة أو ديانة، وهو اختلاف يشكل ثروة ثقافية حقيقية. علاوة على ذلك، فالقبول بهذا الاختلاف ليس خياراَ ثانوياً أو حلاً مؤقتاً، بل يشكل ضرورة ملحة تجنب البشرية الاقتتال ومختلف أشكال الإبادة والتصفية العرقية.

إن السلام مطلب حضاري تقره مختلف الشرائع والمنظومات القيمية والأخلاقية. وإذا اتفقنا أن السلام هو الحل الناجع لتنظيم العلاقات البشرية؛ يبقى أن نبحث عن سبل نشره وتعزيزه.

لعل أهم خطة لتفعيل السلام وقطف ثماره الحضارية تكمن في ترسيخه لدى فئة الشباب تحديداً، من خلال اتباع الإجراءات الآتية:

1- إقرار حرية المعتقد عبر النصوص القانونية، خاصة أن الإسلام بدوره يدعو إلى التسامح بين الأديان.

2- إبراز التنوع الثقافي والعرقي في المقررات الدراسية والبرامج الثقافية.

3- القيام بحملات تحسيسية لصالح الشباب تبرز لهم التنوع الثقافي الموجود على الصعيد العالمي.

4- تنظيم رحلات وندوات عابرة للقارات لصالح الشباب بغية تعريفهم بأنماط العيش المختلفة.

5- إقرار الخطاب الداعي إلى السلام في المؤسسات الإعلامية والجمعيات والنوادي التي ينشط بها الشباب.

6- زجر كل ممارسة تتسم بالتطرف والتمييز على أساس الجنس أو العرق أو الدين أو الانتماء.

إجمالا، إن السلام ليس مجرد لفظ نردده، بل هو قيمة إنسانية سامية وهواء يسري في أجسادنا كل يوم، وبفضله تستمر الحضارة البشرية التي تتسم باختلافها لغويا وثقافيا ودينيا وعرقيا. ولكي تستمر هذه القيمة الإنسانية من الضروري أن يتشبع بها الشباب بفضل البرامج التربوية والإعلامية والقوانين التي من شأنها بعث نهضة حضارية غير مسبوقة.

* ماجستير فلسفة وتربية وطالب دكتوراه، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.