الحسين أقديم: رهاب الاختلاف وحرب الأفكار المخيفة - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

7/03/2022

الحسين أقديم: رهاب الاختلاف وحرب الأفكار المخيفة

الحسين أقديم



الحسين أقديم *

(مسابقة آثار تعزيز السلام على جيل الشباب)

إن المتصفح لمواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما ركن التعليقات، سيلتقط مؤشرات على غياب أدنى استعداد لمناقشة الأفكار باحترام، بل تنتهي الردود المنفعلة غالباً بوابل متبادل من التجريح والشخصنة، ولو كان موضوع المنشور هو التسامح. هذا يبين مقدار الكراهية المجانية التي تكنها الذات للآخر المستقل بكينونته. لن نخوض السجال الفلسفي حول علاقة الأنا بالآخر وإنما سنقف عند بعض مظاهر غياب السماحة وانتفاء قبول الآخر بصرف النظر عن قناعاته المختلفة.

تقودنا التوطئة أعلاه إلى طرح الأسئلة التالية: ما الذي يفسر تغليب التعصب عن الإصغاء والتحاور؟ لماذا يعتقد الإنسان بأنه دائماً على صواب؟

جدير بالذكر أن فلسفة التسامح المناهضة للتطرف أسبق مما نعاصره من مشاهد العنف وملامح التطرف. ومع ذلك مازال وباء الكراهية متفشياً. ومعظمنا لم يفته مشهد عنيف في جلسة حوارية، وغاظه غياب الاحترام في برنامج للنقاش. فهذا ليس حكراً على غير المثقف.

وعليه، ارتأينا وسم هذا السلوك بـ "رهاب الاختلاف وحرب الأفكار المخيفة". ومن مظاهر هذا الرهاب: تسفيه الآخرين والتسلح بالأحكام والنعوت الجائرة، كأن يوصف المتدين بالمتطرف والحداثي بالكافر والأصولي بالرجعي وهلم جرا... ناهيك عن الصور النمطية الاثنية. أنحن قساة على بعضنا إلى هذه الدرجة؟

لنخفف من وقع هذا السؤال بالافترض التالي: هب أن أحدهم مر صدفة بشخصين، الأول يعنف الثاني، لا شك أنه سيتعاطف مع الثاني وليس مع معنفه، ولن يمنع نفسه من التدخل ولو بكلمة. برغم جهله بملابسات الحادث. وإن كان الثاني مجرماً. هل سيسأله بأي لغة ينطق أم بأي دين يدين؟ ألا يثبت هذا نقاء سريرة الإنسان؟ كيف نكرس للتآخي إذن؟

لا ريب أن الخير في الإنسان فطري والعدائية مكتسبة. لأن أسلحة الناس في حرب الأفكار هي معتقداتهم التي لم تولد معهم وعصابهم الجمعي الذي ورثوه من فضاءات التنشئة، إذ ليست هذه الأشياء الرمزية خلايا في جيناته.

ختاماً لنستثمر الاختلاف في إغناء وجودنا القائم في جوهره على التعاضد. اختلافنا قيمة، وليس ذريعة لنفي الآخرين. فلنعالج رهاب الاختلاف بالتحاور وحسن النية. ولنتقبل بعضنا، فالعالم يتسع لنا ولأفكارنا المختلفة.

* ماجستير في علم النص وتحليل الخطاب، مهتم بالكتابة، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق