نوال الراضي: تحقيق طموحات الشباب العربي رهين باستقرار مجتمعاته - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

7/29/2022

نوال الراضي: تحقيق طموحات الشباب العربي رهين باستقرار مجتمعاته

نوال الراضي


نوال الراضي *

(مسابقة نتائج استقرار المجتمعات على طموحات الشباب)

إن استقرار المجتمع وتماسكه وسلامة بنيانه وقوة العلاقات بين أفراده، يؤثر إيجاباً على الشباب فيجعله يحب وطنه ويعتز بهويته ويتمسك بها ويلتزم بضوابط مجتمعه ويسهم في تطوره.. فكيف يحقق استقرار المجتمعات العربية طموحات شبابها؟

في ضوء التحديات التي تعيشها مجتمعات المنطقة العربية من بينها تحدي الكوارث الطبيعية مثل جائحة كورونا المستحدثة وتحدي الحروب الناتجة عن الصراعات والنزاعات الداخلية التي تدور في بعض دول المنطقة خصوصاً منطقة الشرق الأوسط، يتطلع الشباب العربي إلى تحقيق طموحاته ويسعى للعيش بمعزل عن ويلات الأفكار السلبية التي تشكلت في ذهنه في الآونة الأخيرة.

ومن بين طموحاته تطلعه إلى جودة المنتج التعليمي الذي بات في زمن كورونا يتأسس على توفير التكنولوجيا والتعليم عن بعد، وسعيه إلى تكافؤ فرص الشغل الذي أضحى في تواتر الأزمات الاقتصادية يصارع هاجس هجرة الأدمغة إلى دول الغرب لتحقيق أحلامهم بعيداً عن أوطانهم.

الاستقرار يعد أساس التوجه العلمي والتـأهل العملي للحياة الاجتماعية والفكرية والاقتصادية والسياسية الممهدة للإنتاج والتقدم الحضاري، فهو يحقق لهم الاتزان النفسي والعقلي والجسدي الذي يحميهم من الاضطرابات المؤدية إلى الانحراف الفكري والعقدي في محيط عيشهم، كما يمكنهم شيئاً فشيئاً من تنمية ذواتهم بالاعتماد على أنفسهم من خلال تحملهم للمسؤولية انطلاقاً من إدراك قدراتهم وطاقاتهم الخلاقة، وبالتالي استغلالها في ما ينفعهم وينفع مجتمعاتهم.

فإن كانت هذه بعضاً من نتائج الاستقرار الإيجابية، فإن عدمه يؤثر سلباً على طموحاتهم، فيفرغهم من أي محتوى منتج ويغمرهم بوقت الفراغ لتزيغ بصائرهم إلى العبث واللهو والابتعاد عن العمل بجد لاستثمار الوقت في الأعمال النافعة، وهو ما يجرهم إلى مخاطر اجتماعية لا تقتصر على الإضرار بهم فحسب بل تتعداهم إلى المجتمع ككل مادياً ومعنوياً.

وخلاصة القول: إن تحقيق طموحات الشباب سيبقى رهيناً بضمان استقرار المجتمعات لذا من واجب المسؤولين ضمان هذا الاستقرار، ومن المؤسف جداً أن يصير الاستقرار مجرد أولوية من أولويات الرفاهة في الوقت الحاضر بعدما كان التمتع به مسلمة من المسلمات البديهية سابقاً.

* دكتوراه في الأدب العربي، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق