حامد محضاوي: العلاقة التكامليّة ضمانة ديمومة الاستقرار - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

7/28/2022

حامد محضاوي: العلاقة التكامليّة ضمانة ديمومة الاستقرار

حامد محضاوي 

حامد محضاوي *

(مسابقة نتائج استقرار المجتمعات على طموحات الشباب)

يعد الاستقرار المجتمعي وانعكاسه على طموحات الشباب مساراً وظيفيّاً مهمّاً.. هذا الارتباط لا يمكن أن يتحوّل إلى فعل ميداني حقيقي دون محمل مستقرّ وحيوي. الصيغة التكامليّة ضرورة أمام الأرقام المفزعة لمؤشّرات عدم الاستقرار في الدول العربيّة.

أشار تقرير التنمية الإنسانية العربية الصادر 2016 إلى أنّ فئة الشباب في الدول العربية تمثّل 30% من عدد السكّان. كما أشار التقرير ذاته إلى أنّ العالم العربي يستأثر بـ45% من الإرهاب في العالم و 68% من الوفيات الناجمة عن نزاعات. وتقدّر نسبة البطالة والتهميش بـ30% أي أكثر من ضعفي المعدل العالمي وهو 14%.

الاستقرار المجتمعي بمختلف أنماطه لا يمكن أن يتبلور من دون احتضان فئة الشباب. فالعلاقة التكامليّة في ديمومتها تؤسّس للتقدّم، وفي تصدّعها تولّد العصبيّة والتناحر ونتاجها انسداد الأفق واهتراء المحمل الجامع.

الاستقرار المجتمعي بالنسبة لفئة الشباب هو فتح لباب مستقبل ينعكس إيجابيّاً على طموحاتهم الفرديّة، وأيضاً على رؤيتهم للمصلحة العامة.. هذا يضمن ترابط الأجيال وديمومة الاستقرار.

كما أن عمل السلطة السياسيّة على احترام السمات الشرعيّة والقانونيّة وتأكيد الضمانات الدستوريّة واستيعاب الاختلاف، ينعكس على رأي الشباب من خلال الإقبال على المشاركة السياسيّة والمساهمة في الخيارات الوطنيّة.

وضمان الحريات العامّة وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين كافّة الأفراد وعدم تهميش الأقلّيات، ينعكس إيجابياً على تصوّر الشاب للمجتمع وينمّي فيه قيم التعايش والعطاء والتفاعل.

إلى ذلك، فإن تحقيق الأمن بكلّ أبعاده: الاجتماعيّة والاقتصادية يفتح للشباب باب الثقة في الابتكار والإنشاء والمنافسة الفاعلة.

ويؤثر تشكّل الهويّة المجتمعيّة الجامعة ميدانيّاً في فعل الشاب؛ من حيث تفعيل قيم التراحم الاجتماعي والتعاون، والعمل على تنمية التمكين والفعل للمصلحة العامة، ويقلّص هامش الفردانيّة.

كذلك فإن تفعيل نمط التنمية الشاملة والمتوازنة وخلق الفرص للجميع، ينعكس على الشباب من ناحية تحويل أفكارهم إلى مشاريع وطاقة إنتاجيّة والمساهمة في خلق موارد الثروة.

ويستمد الاستقرار المجتمعي ديمومته كمحمل واقعي من احتضان الفئة الشبابيّة وفتح مآلات الفعل أمامها.. في المقابل طاقة الشباب الافتراضيّة لن تنمو ولن تصبح حقيقة إلّا في ظلّ ممارسة واعية، تنتمي بكلّها للمجتمع. التكامل سمة وطريق ناجع لفهم وتثبيت المسار.

* بكالوريوس في اللّغة والآداب العربية، مراسل صحفي، تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق