محمد شيماوي: الحداثة في الأدب - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأربعاء، 13 يوليو 2022

محمد شيماوي: الحداثة في الأدب

 

محمد شيماوي

محمد شيماوي *

يقول لورنس ستيرن، وهو أحد أعظم المجربين في الأدب على الاطلاق:

"هل على الانسان أن يتبع القواعد، أم هل على القواعد أن تتبع الإنسان".

هذا يفسر كل شيء، إن من يروم التجديد يكون قادراً على الابتكار. تجدهم غامضين، كتاباتهم محيّرة، ولكنهم أكثر الكتاب صدقاً في التعبير.

لورنس ستيرن هذا كان من أوائل المجربين، وكان من النوع ً المتطرف الذي يتحرّش بقرائه داخل النص؛ فهو نصح قارئة مفترضة لروايته ترِسترام شاندي بأن لا تقفز في الصفحات "كيلا تضيع فرصة معرفة أشياء مفيدة"، كما أنه جعل صفحة سوداء كاملة حداداً على شخصية ماتت في روايته. ولورنس ستيرن قسِ مسيحي ولديه كتب أخرى.

أما جيمس جويس، فالحق أنه قدير وعنده خيال خصب، بيد أنك ان قرأت رواية له، كـ"عوليس" مثلا، فانه ما من شك أنك ستصاب بالصداع. رواية غامضة أشد الغموض، فيها تلميحات يبدو أن جويس أمضى أياماً ليصنع واحدةً منها فقط.

لكن التجريب لا يقتصر على هؤلاء فحسب، فهناك ألبير كامو مثلاً، وفرانس كافكا، وفي عالمنا العربي هنالك إميل حبيبي، كاتب رواية المتشائل، وهو اسم مبتكر في الحقيقة، وإبداع ما بعده إبداع؛ أن تجمع التفاؤل والتشاؤم في كلمة واحدة. كما وهناك في الجزائر في أيامنا هذه سمير قسيمي كاتب رواية "سلالم ترولار" التي شاركت في البوكر العربية وكادت أن تفوز. وهنالك أيضاً رواية مصائر: كونشرتو الهونولوكوست والنكبة للكاتب ربعي المدهون، وهي رواية حائزة على جائزة البوكر العربية عام 2016، والابتكار في هذه الرواية يكمن في السرد، نزول القصص بترتيب يشبه السيمفونيات الموسيقية. كما وقد طرق باب التجديد في مصر المرحوم أحمد خالد توفيق.

إذ يبدو أن التجديد حتميّ، في الأدب على الأقل، وكتابنا العرب يبتكرون بذات القدر الذي يبتكره العجم.

* طالب جامعي بكلية الآداب، السودان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.