حيدرة أسعد: عالم التحرير الصحفي يعلمني الدقة والرويّة والصبر - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

7/28/2022

حيدرة أسعد: عالم التحرير الصحفي يعلمني الدقة والرويّة والصبر


حيدرة أسعد


دمشق: يوسف شرقاوي

يقوم التحرير الصحفي على وظائف كثيرة يتولاها المحرر، وهو عمل لم يفقد وجوده مع العالم الرقمي والميديا، بل انتقل عمل المحرر من الصحيفة الورقية إلى الموقع الإلكتروني، وبقي كما كان عليه على صعيد الوسائط المرئية والصوتية والفيلمية. والمسمّى واسعٌ جداً، وشامل لعمليات كثيرة وموجود في تخصصات وحقول كثيرة.

دخل المترجم والمحرر حيدرة أسعد عالم التحرير بعد رحلة طويلة في عوالم الترجمة، يقول عن الانتقال في حديث لـ"باث أرابيا" إنه "مهم ومنطقي، فحين كنت أترجم، كنت أبحث عمن يراجع ترجماتي ويحرّرها، وقد حدث ذلك حين نشرتُ بعض المقالات، ووجدتُ متعة وفائدة كبيرة حين كانت تردني ملاحظات المحرّر، وحين انتقلت للتحرير، قررتُ أني سأتبع النهج نفسه، وسأكون المحرر الذي كنت أرغب أن أعمل معه".

يقول محرر مدونة "تكوين" التابعة لـ"مكتبة تكوين" في الكويت إنّ التحرير عملية معقدة، وتضم مهام عديدة، "ففي الموقع الإلكتروني غالباً ما يقوم شخص واحد بكل المهام التحريريّة، أمّا في المجلّات والصحف وغيرها فيكون ثمة لجنة تحريرية، لها رئيس ومدير وتنفيذيون يتقاسمون المهام ويتباينون في الصلاحيات".

يختلف الأمر باختلاف الجهة، ويوجز أسعد تجربته على هذا النحو: "في المرحلة الأولى من عملي، وهي اختيار المواد، أكون أشبه بالذوّاقة، عليّ انتقاء المواد التي تحقّق شروطًاً جماليّة وعلميّة معيّنة حسب معايير الموقع. تأتي صعوبة هذه المرحلة من العدد الضخم من المواد الذي يستقبله بريدي يوميّاً. في المرحلة التالية، بعد اعتماد المواد، يشبه عملي عمل المُجمِّل، وأحبُّ استخدام هذا التشبيه دائماً، فأرصد المثالب في النصّ وأحاول التحسين قدر المستطاع، قد أحتاج هنا إلى التواصل مع الكاتب لاستيضاح أمر ما أو اقتراح تعديل ينبغي أن يجريه بنفسه. ثم تأتي مرحلة الإخراج، كيف ستظهر المادة للقارئ؟ هل ثمة حاجة لأدوات رديفة كالصور والتصاميم؟ كيف يمكن أن أجعل الموضوع مثيراً أكثر للقارئ؟

يضيف أسعد، "ثمة جانب خاص أيضاً وهو اختيار المقالات التي نعمل على ترجمتها بالتعاون مع فريق المترجمين، وأحسب أن هذا الجانب هو الأمتع، برغم ما يتطلبه من قراءة كثيرة ومتابعة لأحدث ما يكتب وينشر في اللغات الأخرى؛ سواء في الصحافة أو في الكتب أو في المواقع المتخصصة.. آه لقد عثرتُ على مقال جميل يمكننا ترجمته، أمرٌ عظيم!".

ويتابع: لعلّ تحدي التواصل أحد أبرز التحديات التي كنت أواجهها في البداية، وأقصد هنا كيف سأخاطب الكاتب (المترجم) وأقترح عليه تعديلاتي وكيف أخلق مساحة تواصل مرنة ومريحة بيني وبينه. أزعم أنني حريص على حرية الكاتب المطلقة، فلا أتدخل في اختياراته وإذا اقترحتُ تعديلاً ذا شأن على المقال ككل، فيكون بعد نقاشه وموافقته".

عن ذهنية التحرير العربية، يرى أسعد أنها لم تنضج بعد، "فمازالت هناك عقدة المحرّر عند بعض الكتّاب. وما زال ينقصنا الفهم الوافي لدور المحرر، هناك من يخلط بين المحرر والمدقق اللغوي، ويجهل بأنّ المحرر موجِّه لمحتوى مؤسسته وثقافتها، لأنه القادر على تسليط الضوء على ما هو منسيّ أو ما يتم تناسيه عمداً، وأنا إذ أزعم هذا الزعم، أؤكّد ثقل المسؤولية الواقعة على عاتقه، ومدى النشاط وحب الاطلاع اللذين ينبغي أن يتمتع بهما".

فيما يقول عن عمل المحرر بشكل عام، وعن حدوده وصلاحياته: "حين نتحدث عن التحرير التنفيذي، فأظنه يبدأ عند حاجة المادة وينتهي عندها. همُّ المحرر أن تخرج المادة بأكبر قدر من احترام عقل القارئ؛ معرفياً وجمالياً، وبأكبر قيمة يمكن أن تضيفها له، وحبّذا لو أنها استطاعت أن تثير تساؤلات القارئ وتحفزه على البحث أكثر. تختلف صلاحيات المحرر باختلاف موقعه، ولكن ينبغي أن يدرك الكاتب جيّداً أن المحرِّر الثقة، بحكم خبرته، يعرف خبايا المجال، خاصة حين ننتقل للحديث عن النشر ودهاليزه، سواء على مواقع التواصل أو النشر التقليدي.. ولذا فالدور بين الاثنين تكامليّ، وليس تفاضليًاً، على الكاتب أن يثق بالمحرّر، أما المحرّر فعليه أن يعرف حدوده تمام المعرفة".

يطمح أسعد إلى تطوير أدواته التحريرية والاطلاع على تجارب رائدة ومحاولة ابتكار تجربة عربية فريدة في هذا المجال الواسع. أما ما الذي يقدمه له التحرير، يقول: "يعلمني الدقة والرويّة والصبر. وعلى صعيد فكريّ، يمنحني فهماً أعمق لسيكولوجيا الكاتب والكتابة، ويطلعني على تجارب بارزة في التفكير والطرح والمعاينة".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق