د. مروة زين الدين: على حافة السماء - patharabia

Last posts أحدث المواد

الخميس، 14 يوليو 2022

د. مروة زين الدين: على حافة السماء

 



د. مروة زين الدين

ما بين منكر وملحد ومكذب وغافل سطع نور الكون رؤية العين، مارقاً من أضخم تلسكوب عرفته البشرية (James Webb Space Telescope) إلى نوافذ إلكترونية تفتح في كل يد في كل بقعة في العالم.. صارت هذه النوافذ شاهداً ومشهوداً في سبق علمي لم يحدث أن جال جولة سابقة ولو في الخيال.

"سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ" صدق الله العظيم (فصلت -53)... الأمر أشبه بمعجزة موسى عليه السلام، فيشق البحر حيث انشق درب السماء ليسير عليه السائرون.. تصديقاً وتسبيحاً وإجلالاً لملكوت لا يبلغه سوى صاحبه، ولا يقع في الإدراك إلا ما جاء برزق منه.


نظرة ثاقبة

وإذا تتبعنا معظم الاكتشافات العلمية لوجدنا الآباء والأجداد أصحاب الأيادي البيضاء هناك، الذين تتحقق معهم نظرية تكامل المبنى العلمي، وتتابع ارتباط المعلومة بين السنوات قاطبة. ينسب لويليام هرشل (1800) اكتشاف الأشعة تحت الحمراء وهي أشعة كهرومغناطيسية تقع في الجزء غير المرئي من الطيف الكهرومغناطيسي، أي لا تستطيع العين البشرية رؤيتها، فالعين لا ترى معظم الطيف الكهرومغناطيسي باستثناء الضوء المرئي. وبالمناسبة هذه الأشعة التي اكتشف وجودها هرشل أثناء بحثه عن نوع أفضل من العدسات يقل وميض الشمس عن عينيه، هي الآن التي تستطيع بها التحكم في قنوات التليفزيون، وتطهو بها الطعام في دقائق من خلال الميكروويف.

التلسكوب ذو الستة أطنان من المعجزات، يستطيع فك شفرة الأشعة تحت الحمراء الصادرة من الأجرام الفضائية، وأيضاً يقدم نظرة ثاقبة غير مسبوقة في تكوين الغلاف الجوي للكواكب.. وهذا ما حدث بدقة شديدة. لقد فاق المنتج المرئي للتلسكوب توقعات العلماء بطرح هذه الصور الباذخة في المعلوماتية، والتي يتوقع أن تلقى جبالاً من المعلومات الجديدة المذهلة، الناطقة بجلال الخالق وعظمة التكوين الإلهي المتسع. الخيال يمشي على استحياء بجوار صورة كونية التقطت بفعل سرعة الضوء – ذي الطبيعة الثنائية - واخترقت حاجز الزمن في لغز عميق يضع الإنسان موضعه، ويحثه على السعي لبلوغ ما تيسر من العلم "وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا" صدق الله العظيم (الإسراء -85).

الرسالة الكبرى

هل ستنبئ مرحلة تفسير المعلومات بالمزيد عن عمر الكون؟ وهل نحن حقاً في منتصف عمر الكون؟ لا يعلم الغيب إلا الله.. الرسالة الكبرى الأولى من المعطيات المبهرة التي قدمها التلسكوب العملاق هي دقائق التأمل التي ستنتزعك من مقعد الخيلاء والتكبر لترى الحقيقة المجردة.. أنت الواهم بالامتلاك، في حين أنك مملوك لمالك الملك.. أنت جسيم في منتهى الصغر، في منظومة مركبة كلما أطلعتك على سر خبأت ملايين الأسرار.. أما رأيت النور بعد؟ أما حان دور البصيرة؟ أما آن للمنكر أن يسلم تسليماً تاماً، ويتوقف عن نعت قدرة الله المطلقة بالمفردة الهزيلة البائسة: قوة الطبيعة..

أيها السابح في ملكوت بديع معجز.. أما آن لك أن تخشع وتطيب نفسك بالاصطفاء والمعرفة؟ أيها المتجبر كجلاد السجن.. أما آن لك أن تعرف كم تزن أنت في الكون؟ وكم تزن أعمالك؟ استقبل رسائل الله واقرأها جيداً، فمن أجل ذلك وهبك العقل.. الآيات لن تنقطع، والمعجزات ستبقى لأن القيوم باق، هذه مجرد نقطة ضوء تنير العقول والأفئدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.