محمد حمود الحميري: الاستقرار إكسير الحضارات وصمام أمان الأجيال - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

7/28/2022

محمد حمود الحميري: الاستقرار إكسير الحضارات وصمام أمان الأجيال

محمد حمود الحميري 

محمد حمود الحميري *

(مسابقة نتائج استقرار المجتمعات على طموحات الشباب)


أبلغ الأقوال تلك التي جرت على لسان الواقع كحال، لا ما جرت على ألسنة الفلاسفة، ومن ذلك ما قالته دبي عن الاستقرار: "أعطني استقراراً مجتمعياً أروِّض لك الرمال المتحركة صهوة لناطحات السحاب".

يعد الاستقرار إكسير الحياة، وصمام أمان الأجيال، فمنذ القدم والإنسان بطبيعته يلهث جاهداً خلف تحقيقه، ليتسنى له في ظله تجسيد تطلعاته وأهدافه. إذ لا يمكن لأي مجتمع النهوض أو التقدم من دون استقرار، مهما كان مقوماته وموارده.

تشير الدراسات إلى أن المجتمعات التي تتسم بالتعايش والتماسك والألفة والتوازن هي الأكثر تقدماً وتطوراً وتنمية. كما أنها البيئة الأنسب لبناء الحضارات، والأقدر على مواجهة التحديات واحتواء الشباب الطامح، والاستثمار الإيجابي والأمثل لطاقته.. وعلى النقيض يبرز التمزق والتفكك والتناحر كسمة من سمات المجتمعات المتخلفة والمتهالكة، وغالباً ما تكون ضحايا ذلك التأكل والتشظي من شريحة الشباب وأكثرها وقوعاً في فخ دعاة الإرهاب والتطرف، خاصة فئة المهمشين و الفقراء.

إن أبرز انعكاسات الاستقرار المجتمعي تظهر على جيل الشباب وعيّاً وعطاءً وإبداعاً، لا سيّما في هذه المرحلة التي يكون فيها الفرد في أوج عنفوانه، وتتملكه رغبة جامحة لإبراز ذاته وتطوير ملكاته. فإذا ما توفرت له الظروف الملائمة وحظيَ ببيئة عامرة بالاستقرار، وأتيحت له الحرية الكاملة في ممارسة حقوقه، شكّل لبنةً أساسية في نهضة مجتمعه وأمته.

وليعم الاستقرار المنطقة وتنعم بالسلام فإنني أقترح:

* عقد مؤتمرات عربية ذات توجه تنموي، والخروج بخطة شاملة على الصعيد العربي لاستيعاب أكبر قدر ممكن من الشباب العربي كأيدٍ عاملة ومساهمين في مجال الاستثمار والتنمية، انطلاقاً من الإيمان بأثر ذلك وانعكاساته على استقرار المنطقة.

* الإسهام في نزع فتيل النزاعات والحروب القائمة في المنطقة، والأخذ بيد البلدان التي أجهدتها الصراعات والحروب لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.

ختاماً: ما ينشده جيل الشباب أرضية مستقرة فقط تسنده للمضي قدماً إزاء تحقيق طموحاته وتطلعاته، وذلك أدنى حقوقه.. فإن حرم منها، فما من خطر يستدعي الخوف ويهدد السلم المجتمعيَّ أشد من عنفوان جيل تتملكه خيبة الشعور بأنه ليس لديه ما يخسره.

* بكالوريوس فيزياء، شاعر ومهتم بالكتابة، اليمن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق