وهاج عزام: تحافظ وسائل الإعلام على مكانتها بعدم مهادنة الواقع - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

7/24/2022

وهاج عزام: تحافظ وسائل الإعلام على مكانتها بعدم مهادنة الواقع

وهاج عزام

دمشق: يوسف شرقاوي

يتفق الباحثون على أنّ الإعلام التقليدي، مع النموذج المتطور الحديث له، هو السلطة الرابعة، بالرجوع إلى مفهوم مونتسكيو إلى أنّ سلطات العالم ثلاث، هي: التنفيذية والتشريعية والقضائية. لكن، أمام التكنولوجيا الحديثة والميديا، نشأت سلطة خامسة في مجتمع الدولة العصرية. هذه السلطة، ممثلة بالميديا والنموذج الحديث للتكنولوجيا، تعتاش على صراعٍ خفي مع الإعلام التقليدي، الذي صار في كثيرٍ من الأحيان يستعين بها لإنجاز مهامه.

لتوضيح ذلك، التقت باث أرابيا بالإعلامي السوري وهّاج عزام، الذي يؤمن أنّ بوسع الإعلام حمل رسائل كثيرة، ويقول: «تعتمد هذه الرسائل على جديّة العاملين فيه وشعورهم بمسؤولية عملهم وإدراكهم لأهميته وقدرته على التأثير وتغيير مسار أمم وشعوب، ومن هذا المنطلق أرى أن ما على الإعلام فعله هو إما تقديم إجابات للجمهور المتعطش الذي يملك كمّاً هائلاً من الأسئلة في كل مجالات الحياة، وإما أن يدفعه لطرح أسئلة جديدة، وبالتالي ينظر للأمور بطريقة مختلفة».


وعن الصراع بين السلطتين الرابعة والخامسة، أي الإعلام والميديا، يقول وهاج: «تحافظ وسائل الإعلام على مكانتها كسلطة رابعة، عندما لا تهادن الواقع وتستسلم له، بل تسعى جاهدة لتحريك مياهه الراكدة، ويعني هذا ألا تعدّ أن تيار التفاهة والانحطاط سيجرف الجميع إذا لم يجدّفوا معه، وأن تسعى لإيجاد مساحة لما هو ذو قيمة وفائدة للمتلقي ويحمل معه تحفيز للفكر الواعي والناقد، لتجابه من خلاله سيلاً من الأخطاء في المعلومات والانتهاكات للمعايير المهنية، والمنابر المفتوحة للصالح والطالح عبر وسائل التواصل الجديدة أو ما بات يسمى بـ"السلطة الخامسة". 


ويضيف: «لا يحمل الإعلام عصا سحرية يستطيع من خلالها تغيير الواقع، إلا أنه في بعض الأحيان تكون وسائل الإعلام منصة لبث خطاب الكراهية والتحريض، وهذا كفيل بإطالة أمد أي نزاع أو عرقلة تحسن الواقع، وهو ما يجب أن تبتعد عنه وسائل الإعلام، وإن كان صعب التحقيق لأنها بالغالب تنطق بلسان رؤوس الأموال أو الأحزاب والجماعات السياسية المشغلة لها. وإن كان هذا الكلام محبطاً إلى حدٍ ما، إلا أن أثر المحاولات وإن كانت فردية يفعل فعله في مسيرة التغيير».

أما على صعيد الإعلام العربي، فيقول عزام بما يشبه النظرة الشاملة: «على الصعيد العربي، هناك عدد محدود من المؤسسات الكبرى التي استطاعت أن تنقل نشاطها بذكاء وإتقان إلى العالم الرقمي وباتت تصنع محتوى يوازي ذاك الذي كان محط أنظار الجميع في مرحلته السابقة التقليدية، إلا أن الغالبية بقيت حبيسة الماضي ولم تواكب العصر، وهذا ما دفع العاملين فيها للاسترخاء، لعجزهم عن تغيير طريقة تفكير الإدارات، وهذا قادهم للجوء لمنصات إلكترونية تلبّي طموحات الفئة الشابة منهم على الأقل، إلا أنها منصات غالبا ما تكون نخبوية، أو أنها لم تحظَ بالدعم الكافي للانتشار، وهو ما أثّر على الوصول للجمهور المستهدف، والمطلوب بهذه الحالة أن تعمل الوسائل الكبرى على احتضان الفئة الشابة أكثر وإعطائها المساحة لتقديم محتوى إبداعي متجدد، كي لا يكون ما يعوم على السطح هو المحتوى المكرر والمنقول».

يصف عزام نفسه بالصبور في هذا العمل، ويقول: «لا أستعجل تحقيق المنجز حتى يتوازى مع خبرة جيدة ومخزون معرفي كافٍ للحفاظ على استمرارية التقدم على الصعيد المهني، وهذا يتطلب المزيد من التجارب والمغامرات وهو ما أسعى له سواء داخل بلدي أو في أماكن أخرى. ودائماً الطموح هو ألا يكون ما أقدمه مُرتهناً لأي أجندات أو قيود، وأن يخدم فقط الهدف الإنساني والفكري على أمل أن يكون لنا أثر طيب في هذه الحياة القصيرة».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق