رشا السمح: السلام.. بين الفطرة والفكرة - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 2 يوليو 2022

رشا السمح: السلام.. بين الفطرة والفكرة


رشا السمح

رشا السمح *

(مسابقة آثار تعزيز السلام على جيل الشباب)

خلقنا المولى في بيئة آمنة داخل أرحام أمهاتنا؛ يحيط فيها كل جنين غشاء يحميه من أي خطر يمكن أن يتعرض له؛ لينمو بطريقة سليمة ثم يخلق خاما نفسياً بفطرات معينة وُضِعت فيه من بينها فطرة تحب السلام..

لذلك يميل الإنسان للسلام؛ ليزدهر فكرياً ونفسياً بالطريقة الصحيحة.. وهذا بدوره يسهم في بناء مجتمع يهنأ بجيل من الشباب ميوله سليم وأفكاره خلاّقة متوقدة للإبداع.

لكن ما يحدث الآن في الكثير من بلدان الوطن العربي وبعض أجزاء العالم؛ واقعاً يعاكس فطرة الإنسان في العيش بسلام، فنصحو من حلم جميل مصطدمين بحقيقة مُزعجة فُرضت علينا..

ولكن الحقيقة الأهم هي أن الشباب هم أكثر من نصف سكان العالم وهم الأكثر انفتاحاً للتغيير، وينبغي تعزيز مشاركتهم في بناء السلام حيت يتطلب ذلك اتباع نهج قائم على حقوق الإنسان وبيئة اقتصادية داعمة.

ما تواجهه اليوم المجتمعات التي بعثرتها الحرب بشتى المصاعب؛ عنف وأزمات وفوضى وتوتر عام خالية من الاستقرار والهدوء، مما له الأثر السلبي في نهضة الشباب وكبح طموحاتهم وصعوبة تحقيقها في أوطانهم؛ فينعكس عليهم باختيار الهجرة إلى بلدان أكتر أماناً، ولكن دائماً يوجد أشخاص يتحدّون ظروف شعوبهم متجلين في تحقيقٍ مقولة (يخلق الإبداع من عمق المعاناة)؛ فهم رواد أنفسهم.

ينبغي أن نعلم أن مبدأ السلام لا يعني فقط غياب العنف أو وقف الحروب.. فالحاجة للوصول إلى اتفاق هو سلام.. الانسجام في العلاقات بين البشر هو سلام.. وجود العدل سلام.. ومراعاة حقوق الأنسان سلام..

هذه المعاني هي السبيل الوحيد لتحقيق السلام والأمن المستدامين. عندما ينبع السلام من النفس ينشأ تباعاً مع الآخرين. التخريب والفساد ودعم الحروب وتقديم الشباب لذلك هي أفعال، وكل فعل هو بالأصل فكرة وآثار.. ترسيخ فكرة السلام لجيل اليوم ينتقل للناشئة بشكل انسيابي غداً؛ لأنهم مرآة لهم في قناعاتهم وأفكارهم.

نحن الشباب نطمح اليوم لأن يكون السلام فكراً يدّرس ويعمم.. لتستمر فطرتنا التي خُلقنا بها.. نحو سلام دائم ومستقبل أفضل وبيئة آمنة حاضنة للإبداع والتميز.

* طالبة جامعية تخصص علم نفس، مهتمة بالكتابة، ليبيا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.