محمد شيماوي: أمراض النفس وعلاجها - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

7/17/2022

محمد شيماوي: أمراض النفس وعلاجها

محمد شيماوي



محمد شيماوي

إن الأمراض النفسية تكلف المجتمع الكثير، وهي في الغالب مزمنة، وعلاجها يتطلب العزيمة والصبر، أما الوقاية منها فتكون بترك بعض الأشياء أحياناً، وبفعل بعض الأشياء أحياناً أخرى.

فمثلاً ثمة تقارير ودراسات كثيرة تدل على وجود صلة بين الاستخدام المبكر للماريجوانا، في سن المراهقة، وبين الإصابة بالذهان وبعض الأمراض الأخرى، كما تلعب الفيتامينات دوراً مهماً، خاصة فيتامين "ب 12" أو الكوبالامين، الذي يدخل في إنتاج الدم، وأثبتت دراسات كثيرة أن نقصه يعرض المريض للإصابة بالاكتئاب والذهان وأمراضٍ أخرى. 

وقد قرأت عن حالةٍ عجيبة عن مريض كان يعاني من الاكتئاب ومايعرف بانعدام التلذذ، كما وكان يعاني من أعراض باركنسونيّة، أي شبيهة بأعراض الشلل الرعاش، وقد تم علاج كل هذه الأعراض بعد استخدام فيتامين الكوبالامين. كما أن حمض الفوليك والحديد وفايتمين (د)  يلعبون أدواراً مهمة في الدماغ.

إن علاج الاكتئاب يحتاج الصبر لأن المريض قد يضطر للتجريب في الأدوية حتى يجد الدواء الذي ينفع معه. وأدوية الخط الأول في علاج كثير من الأمراض النفسية تُدعى "مثبطات استعادة استرداد السيروتونين الانتقائية"، وهي أدوية آمنة وفعالة وسليمة جداً، مقارنةً بمضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات مثلاً. من هذه الأدوية دواء السيرترالين واسمه التجاري (زولوفت) ودواء الفلوكسيتين (بروزاك) والباروكسيتين (باكسيل) وغيرهم. هذه الأدوية لا تعالج الاكتئاب وحسب، بل تعالج أيضاً الرهاب الاجتماعي والقلق والاضطراب الوجداني ثنائي القطب (مع أدوية أخرى مثبتة للمزاج أو مضادة للذهان). أما من لم تنفعه هذه الادوية فلا ييأس فإن خط العلاج الثاني (مثبطات استرداد السيروتونين والنورادرينالين الانتقائية) قد ينفع. ومن هذه الأدوية دواء الفينلافاكسين الشهير بالـ(إفكسور) والدولوكسيتين (سيمبالتا)، وغيرهم. 

 هذه الأدوية يبدو أن فعاليتها في معالجة الاكتائاب والقلق تفوق فعالية مضادات الاكتئاب التي تعيق امتصاص السيروتونين فقط؛ وذلك لأنها تلعب على خطين، السيروتونين والنورادرينالين، بيد أن ملف سلامتها، والأعراض الجانبية، والانسحابية، التي ترتبط بها لا تجعلها خيار العلاج الأنسب، إلا في حالة فشل أدوية الخط الأول.

إذاً، يبدو أنه ينبغي علينا أن نفحص مستويات الفايتمينات والهرمونات قبل تشخيص المريض بأي مرض، كما وعلينا دعم المرضى إلى أقصى حد ممكن للحيلولة دون تفاقم أزمتهم أو تفكيرهم بالانتحار.

إن الانتحار في عالمنا العربي ازداد بشكل مطّرد، وليس الاكتئاب هو السبب الأوحد، بل قد ينتحر المدمن أو المصاب بالاضطراب ثنائي القطيب أو اضطراب الشخصية الحدّية.

ولكن ما الذي يجعل المرض النفسي نافعاً للمجتمع؟

الخيال، فأشخاص مثل همينغواي وفان جوخ يُعتقد على نطاق واسع أن قدراتهم الإبداعية الفذّة مدعومة من قبل مرضٍ نفسي.

ووفق وكالة رويترز فان "مرضى الاضطراب ثنائي القطب يجدون وظائف إحصائية في عدد من مجالات الإبداع"

إذاً..  قد يكون المرض النفسي نعمةً للبعض، وفيه منفعة للمجتمع لما يجلبه من خيال وإبداع، بيد أن ذلك لا يعني التهاون في محاربته، بل علينا محاربته بكامل قوتنا. مع العلم أن الادمان لا يجلب خيالاً أو خيراً البتّة انما يجلب الشر والخراب. وإن عدداً كبيراً من شبابنا يتعاطون مخدرات خطيرة كـ"الكريستال ميث، وهذا يمكنني تأكيد حدوثه في بلدي السودان على الأقل، إذ صارت رؤية بعض الأصدقاء والأقرباء ينزلقون إلى الأدمان أمراً مألوفاً.

إن كثيراً من الشباب عندهم الأمل في كسر حلقة الإدمان المفرغة هذه، ولكنهم لا يستطيعون ذلك، فدماغهم متأذٍ، بيد أن الخبر السار هو أن إدمان أي شي، قابل للعلاج.

إن الأعراض الانسحابية التي تأتي  بعد التوقف عن استعمال المخدر تكون مزعجة للكثير من المرضى وقد تدفعهم للانتكاس.

على الأطباء هنا استهداف عرضين أساسيين من الأعراض الانسحابية هذه، ألا وهما انعدام التلذذ والرغبة الجامحة في الحصول على المخدر.

إن مضادات الاكتئاب التي أتينا على ذكرها في معرض مقالنا هذا قد تنفع كذلك في حال الإدمان.

وفي الختام عسى الله أن ينزل علينا رحمته ويشفي مرضانا و يزيدنا علماً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق