إبراهيم مرعي: العولمة وتحديات العصر - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

7/18/2022

إبراهيم مرعي: العولمة وتحديات العصر

؟إبراهيم مرعي

لبنان: إبراهيم مرعي

لقد تبوأت العولمة في عصرنا الراهن مقاما ساميا على مستوى الطرح الفكري، وبدت حلماً يتخطى إطار الذات وقمقم الحضارة المنغلقة إلى انفتاح عظیم علی مستوى الفكر والممارسة والمشاركة، حتى غدا الإنسان بموجب هذا الطرح کائنا عالميا أو کونیا معنيا بمختلف التغيرات التي تصيب هذا العالم .

و قد جاءت العولمة كردة فعل على التطور الهائل على مستوى الصناعة والتكنولوجيا التي جعلت من التواصل عملية مستمرة خصوصاً في ظل لغة مشتركة تلعب دوراً بالغاً في تعزيز الصلة وتفعيل الحراك الفكري والمعرفي.

ومع هذا التطور الهائل في عالم التواصل والاتصال، غزت مجتمعاتنا العربية أفكار وأنماط جديدة غيّرت العادات والتقاليد، مهددة بفقدان الهوية العربية وتاريخها العريق

فما هي سمات العولمة الثقافية في مجتمعاتنا؟

وهل شكّلت خطرا على هويتنا العربية؟

يقول جبران خليل جبران: "ويل لأمة تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تنسج". في هذا القول تصوير دقيق لما آلت إليه مظاهر الحضارة العربية التي ألبست نفسها لباسا غربيا مستحدثا.
فقد انتشرت الأفكار والثقافات الغربية في مجتمعاتنا انتشارا مقلقا بدءا بتغريب اللغة العربية ودمجها بمصطلحات إنكليزية و فرنسية، لتصبح اللغات الغربية وبخاصة الإنكليزية أوفر حظا، وأكثر استخداما في التواصل والمعاملات خاصة بين جيل الشباب، بزعمهم أن اللغة العربية أصبحت لغة مبتذلة لا تواكب مجريات العصر والتطور العلمي.

بل انتشرت اللغة الإنجليزية وفرضت سيادتها، حتى بات اتقان اللغة الإنجليزية شرطاً رئيساً في مختلف جوانب الحياة، سواءً في العمل أم المناهج التعليمية، أم الصحف والمجلات.

ولا تقتصر العولمة الثقافية على تغريب اللغة العربية فحسب، بل تغلغلت في جذور الفكر العربي بنشر أفكار ومعتقدات غربية لم يكن لها سابق في تراثنا العربي.

فقد انتشرت فكرة الشواذ الجنسي أو المثلية الجنسية في الكثير من البلدان العربية تحت مظلة حرية الاعتقاد والفكر والاختيار.

فمؤخرا قامت مجموعة شبابية في لبنان بالدعوة للتظاهر أمام مجلس النواب دعما لقانون حماية المثليين والاعتراف بهم وذلك بدعم من بعض النواب في المجلس النيابي اللبناني، وهذه ظاهرة جديدة لم يألفها لبنان واللبنانيون والعرب من قبل!.

كذلك فقد ساهمت العولمة في انتشار أفكار الإلحاد، والتحرر الأسري، والزواج العرفي، ناهيك عن انتشار أنماط وأساليب جديدة كانتشار الأطعمة الغربية"كنتاكي، مكسيكانو.."

واللباس الغربي، وغزوه للمجتمعات العربية وهي أفكار غربية بامتياز.

فهل فقدت البلاد العربية هويتها؟

إن الأصالة في فهمها الأيديولوجي، ليست تعصبا للتراث العربي بكل ما فيه. فلا شكّ أنّ في الأصالة ما قد أصبح مبتذلا ولا يتماشى مع متطلبات العصر والتطور. فعلى سبيل المثال لا يمكن لنا السفر من السعودية إلى فرنسا على الجمال في عصر الطائرات والسيارات. ولكن المحافظة على الأصول العربية، والفطرة الربانية السليمة التي فطر عليها العرب من تمسك بالأرض والهوية واللغة والأخلاق أصبح حاجة ملّحة للحفاظ على الهوية والإحساس بالمواطنية للوطن العربي.

فالعربي لا يفقد هويته ما دام متمسكا بأرضه ولغته وأخلاقه.

فكيف يمكننا إعادة الوجه العربي لمجتمعاتنا؟

وكيف ننمي شعور المواطنية والانتماء للوطن العربي والثقافة العربية؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق