موسى برلال: آثار إيجابية وسلبية للاستقرار على طموح الشباب - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

7/28/2022

موسى برلال: آثار إيجابية وسلبية للاستقرار على طموح الشباب

موسى برلال 

موسى برلال *

(مسابقة نتائج استقرار المجتمعات على طموحات الشباب)

قيل إن الحاجة أم الاختراع، أي إن الضرورات الملحة التي فرضت على الإنسان فرضاً دفعته إلى البحث عن حلول لها، فاخترع مختلف التقنيات والأدوات التي سهلت حياته وجعلته يعيش في رغد واستقرار. لكن، ماذا سيحصل إذا كانت المجتمعات مستقرة بشكل دائم ولا تعترضها أية تحديات؟ ألن يثبط الاستقرار ملكة الإبداع، خصوصاً لدى فئة الشباب التي تمثل القلب النابض للمجتمع؟

بعبارة أخرى، إذا كانت البشرية قد جَنت ثمار ما عانته من أزمات ومحن بفضل كفاحها المستمر؛ فماذا يمكنها أن تجني من حالة الاستقرار؟ وما نتائج الاستقرار على طموح الشباب تحديداً؟

يدفع الاستقرار الإنسان إلى البحث عن وسائل الترفيه والكماليات بغرض تجويد شروط حياته، كما أنه مصدر إبداعات حضارات مهمة، سواء أكانت رمزية (مثل الفنون والآداب والعلوم) أم مادية (كالإنتاجات التقنية والمعمارية...إلخ). لذلك فاستقرار المجتمعات من شأنه أن ينعكس إيجاباً على طموح الشباب، لأنه يوفر لهم الشروط الآتية:

- التقليص من المعاناة والمخاطر التي تهددهم.
- إتاحة الفرص أمامهم للمساهمة في الإبداعات الفنية والفكرية والتقنيات المصاحبة لحالة الاستقرار.
- جعلهم ينمون في بيئة سليمة من الأمراض والقلاقل.

غير أن الاستقرار بما يحيل عليه من إيجابيات، قد تنتج عنه أمور سلبية من قبيل:

- شيوع الكسل ونسيان تضحيات الأجداد بفعل الاستغراق في الترف والملذات.
- الحفاظ على الوضع الاجتماعي القائم وغياب الرغبة في تغييره.
- افتقاد العزيمة والإرادة والطموح إلى فتح آفاق إبداعية جديدة.

إجمالاً، يعد استقرار المجتمعات اختباراً حقيقياً لعزيمة الشباب ومدى قدرتهم على الاستفادة من المكتسبات في أفق تطويرها والبحث عن وضع اجتماعي أفضل، وإلا ساد الخمول والكسل.

إن الاستقرار لا يدوم طويلاً، ما يعني أن الطموح يبقى سلاح الشباب الذي ينبغي أن يشحذ دائماً حتى لا ينال منه الصدأ.

* ماجستير فلسفة وتربية وطالب دكتوراه، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق