خضر الماغوط ومواجهة الحياة بالأدب الساخر - patharabia

Last posts أحدث المواد

الثلاثاء، 19 يوليو 2022

خضر الماغوط ومواجهة الحياة بالأدب الساخر

الكاتب السوري خضر الماغوط

دمشق: يوسف شرقاوي

يرى الكاتب السوري “خضر الماغوط” أن الأدب الساخر سلاح فكري وثقافي في مواجهة أخطاء السلطات المتحكمة بحياة الإنسان، ومنها الدين والسياسة والعادات والتقاليد الموروثة في المجتمع، وهو أيضاً أداة مهمة للنقد والإشارة إلى مكامن الخطأ.

ويقول في حديثٍ معه: «يميل كثير من البشر منذ طفولتهم إلى إيجاد طريقة لتخفيف معاناتهم والمشاكل التي يتعرضون لها بالسخرية من الظروف التي وجدوا أنفسهم بها، وهم يضحكون على مأساتهم، في وقت يتطلب منهم البكاء، وقد يجدون الراحة النفسية في ذلك، لذلك فإن الإنسان عموماً يعشق فن النكتة والطرفة منذ صغره، ويتفاعل معها وتترك تأثيراً مريحاً في نفسه، وأغلب النكات والطرف تُظهِرٌ الإنسان في مواقف يكون ضعيفاً فيها، تتقاذفه صعوبات وأخطاء الحياة المعيشية والمادية والسياسية والدينية».

ينال الأدب الساخر حقه جماهيرياً وهو مطلوب بشكل واسع لكنه مرفوض من السلطات ومؤسساتها حسب “الماغوط” ويعود ذلك برأيه لأن كل مؤسسة تحاول إخفاء عيوبها، لذلك نجد التعتيم دائماً على أغلب الأدبيات الساخرة، موضحاً أن هناك فرقاً بين الأدب الساخر الذي يتضمن فكراً والأدب الضاحك، أي الفرق بين النكتة والأدب الساخر الحقيقي.

"تحاول الهيئات والمؤسسات السلطوية وصف الأدب الساخر بالهزار والهزلية" يقول “الماغوط” ويضيف:« ولا تعترف بوجود شيء اسمه الأدب الساخر، لدرجة أنّ الهيئات الرسمية الثقافية تطبع آلاف الكتب على نفقتها ولا تطبع كتاباً واحداً يتضمن النصوص الساخرة فعلياً، والتي لا تجامل هذه المؤسسات»، داعياً هذه المؤسسات للقبول بهذا النوع من الأدب طالما يهمها التطور الإيجابي الفعلي لأنه يساعدها في إيجاد الطريق الصحيحة للعمل الجاد والصحيح لتنفيذ مهامها، فالأدب الساخر هو مبضع الجراح الذي لايمكن كشف المرض من دونه.

يميل “الماغوط” للقصة القصيرة ويجد نفسه فيها، يقول :«على مبدأ خير الكلام ما قل ودل، وجدت نفسي في النصوص القصصية القصيرة والقصيرة جداً، وهي تكفي لإيصال الفكرة المقصودة دون زيادة في استعمال التعابير الإنشائية وخاصة في الأدب الساخر الذي يحتاج إلى السرعة والآنية والمباشرة في التقاطه من قبل المتلقي، فيترك تأثيراً مباشراً».

يُذكر أنّ الكاتب خضر الماغوط من السلمية في سوريا، وهو في الأصل مهندس كهرباء.

من قصصه، كتب في 2011 (ارتجالية):

الشاب الذي كان مستعجلاً رمى سروالاً على طاولة الخياط، وأسرع خارجاً وهو يصيح: إصلاح… إصلاح.

صاح الخياط: ماذا أصلح به؟

صاح الشاب الذي صار في عرض الشارع: تكبير… تكبير.

هبّ كل من كان في الشارع يصيحون: الله أكبر… الله أكبر.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.