البطالة وغلاء المهور والمعيشة وغيرها تؤجل حلم شباب موريتانيا بالزواج - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

7/16/2022

البطالة وغلاء المهور والمعيشة وغيرها تؤجل حلم شباب موريتانيا بالزواج

مشهد من موريتانيا

موريتانيا: العزة الولي


الزواج سنة كونية، وهو سر المجتمعات البشرية عبر الزمن، وقصة الإنسان الذي جُعل سر بقائه في هواه... واليوم يزداد هذا السر غموضاً، ولكن المثير أن محاولة حله ليست أمراً ملحاً عند شباب الألفية الجديدة، فهناك الكثير من الأشياء التي تأخذهم بعيداً عن التفاني في الإقدام على خطوة الزواج كما كان يفعل أترابهم قديماً، حيث كان الزواج هو الخطوة الموالية للبلوغ البيولوجي غالباً.

في موريتانيا، البلد العربي والأفريقي المتواضع اقتصادياً يعيش الشباب ذات التحديات التي يعيشها أقرانهم في العالم العربي، حيث قائمة المشاكل "الروتينية" والتقليدية، وقد أصبحت كذلك بعد أن بات الجميع يكررها كعذر للوضع الذي آلت إليه أوضاع الشباب الاجتماعية.. ومن أهم نقاط تلك القائمة البطالة وغلاء المهور والمعيشة... غير أن هذه الأسباب ليست وحدها ما يعرفه الأهل عن وضع أبنائهم وبناتهم، فهناك قائمة بأسباب "غير تقليدية" لها دورها أيضاً في تراخي الشباب وتهاونهم كلما تعلّق الأمر بالزواج.

وللوصول إلى المزيد من المعلومات، فقد سألت "باث أرابيا" بعض المعنيين بالقضية سؤالاً نحثهم فيه على تخطي القائمة التقليدية.

صفقة مرضية للبنات

أجابت مريم الأكاديمية الشابة: بات لزاماً على المرأة أن تُكوّن نفسها تماماً كما الرجل، وعليها أن تكون سنداً لنفسها ولعائلتها، فأغلب العائلات اليوم تُعلم بناتها وهي على وعي تام بحاجتهم لدخل جديد، أي إن فكرة التخلص من البنت عن طريق الزواج لم تعد مناسبة، فلماذا نتخلص منها وهي يمكن أن تساعدنا؟ إذن لتعمل ابنتنا في وظيفة جيدة تماماً كما نريد أن يفعل ابننا.

ويبدو حسب مريم أنها صفقة مرضية للبنات، فهذا العالم الشاسع يجب أن لا نفوّته بالدخول في القفص الزوجي باكراً.

مريم لم تتزوج بعد، وهي تجمع بين نقيضين، هما رغبتها في الزواج مع عدم سعيها وانشغالها بالأمر في ذات الوقت، تقول: الحياة المزدحمة بالأحلام والانشغالات لا تعطيك وقتاً للبكاء على شيء وقد منحنا عالم التواصل الاجتماعي فكرة مبتكرة عن الألم، وهي السخرية من أوضاعنا، الضحك ثم التخطي.

ربما لا تملك المرأة في مجتمع محافظ كالموريتاني كثيراً من أمرها في مسألة الزواج، فعلى الرغم من أنه مجتمع مختلط إلا أن الحياء يمسك بخيوط اللعبة بانتظار مبادرة من الرجل الذي يفضل دائماً القائمة القديمة لأسباب تأخر سن الزواج، فهو من يقع عليه عبء المبادرة وتنفيذها.

عزوبية طويلة

سألنا سالم، وهو موظف منذ خمس سنوات، ومنذ أيام تخطى عامه الرابع والثلاثين، لماذا لا زال عازباً، فأجاب ضاحكاً: أفضّل مباريات كرة القدم وسهرات الأصدقاء، ثم يضيف: أفكر قليلاً في الزواج، فحياة العزوبية ليست سيئة بذلك القدر، الترفيه في كل مكان، ويوم العمل الطويل يجعلك تظن أنه لا وقت لشيء آخر، والراتب بالكاد يكفي لمشاكلي الحالية فكيف أجلب المزيد منها على نفسي؟ القطع الأرضية والسيارات وعمل آخر على هامش الوظيفة هي أكثر أحاديثي مع أصدقائي.. هل أرغب في الزواج؟ طبعاً.. "أريد أن أتزوج ولكن ليس الآن".. هذه الجملة كانت على لسان كل من سألناهم، من دون أن تكون الأسباب محزنة دائماً، فقد تكون العزوبية الطويلة خياراً أصيلاً في تفكير شباب اليوم.. شباب يدرس طويلاً ويعمل كثيراً، وبقائمة أصدقاء بحجم العالم وعلى اتصال دائم...

قد لا يكون الشباب الموريتاني استثناء لواقع عربي يجمع بين المحافظة "الجنسية" وتراجع معدل الزواج وتأخر سنه، فالأسباب ذاتها تتكفل العولمة اليوم بنشرها بين الجميع، فهل هو واقع جديد على العقلية العربية التصالح معه والتوقف عن وصم العزوبية بوصوف ربما عفا عليها الزمن؟ أم إن عزوف الشباب عن الزواج في بواكير الشباب نذير شؤم على أخلاق المجتمع؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق