يارا العباس: عودة إلى الحياة - patharabia

Last posts أحدث المواد

الأحد، 3 يوليو 2022

يارا العباس: عودة إلى الحياة

 



يارا العباس *

(مسابقة آثار تعزيز السلام على جيل الشباب)

ذاتَ ظهيرةٍ نادتْ الأختُ الكبيرة أُختَها، وقالت لها:

"رهف، أعطني الدمية التي معك لقد أصبحتِ كبيرة ولا يليق بكِ حمل الدمى، انظري الفتيات في مِثل سنك يحملن مفاتيح منازلهن أو أولادهن لا الدُمى".

أجابت رهف "لكن يا أختي، ما العيب إن احتفظت بدميتي فأنا مازلت صغيرة ومع أن كلامك صحيح لمن هنّ في مثل سني إلّا أنّه هناك أيضاً من تحمل ألعابها وكتبها وتعيش نهاية مرحلة الطفولة وبزوغ المراهقة".

الأم: "هل رأيتي!! كما أخبرتك تجادل كما الكبار، رهف يا عزيزتي الرجل أفضل من العلم فهو سيأمن متطلبات حياتك ورفاهيتك وسيحقق لكِ ما تتمنين..".

الأخت الكبيرة: "نعم وسيخرجك إلى أماكن كثيرة وستكونين سعيدة، وتتفاخرين أمام الآخريات بأن أصبح لكِ رَجُلاً وتملكين منزلاً، سيحسدكن ويغارن منكِ".

ابتسمت رهف بعد قليل من التفكير والأحلام الوردية ورمت دميتها، أخذتها أختها وقالت لها: "سنعتبرها كالمتوفاة" مع ضحكة تنم على المزاح، ثم أحضرت قماشة بيضاء لفّت بها الدمية ووضعتها في صندوق وقالت: "والآن سندفنها مع (كراكيب) المنزل"، ثم قذفتها إلى غرفة الأغراض المنسية المهجورة..

هكذا رهف أيضاً..

القماش الأبيض أصبحَ فُستاناً والصندوق هو منزل لم تجد فيه ما وعدتها به أمها وأختها؛ ولم يحسدها أحد بل تحولتْ النظراتُ إليها شفقة وحسرة، ثم مع مضي الأيام أُهمِلت ونُسيت كأي (كركوبة) في المنزل.

مضت أربع سنوات، كانت رهف تلاعب ابنتها عندما تذكّرت دميتها، نظرت كثيراً للطفلة بين يديها تحلم بمستقبلها وتتذكر أحاديث النسوة في الفترة الأخيرة عن زيجات صغيرات السن. ذهبت إلى منزل أهلها لتخرج الدمية لابنتها، وبنفس الوقت نفضت الغبار عن الصندوق، شقّت الكفن، وخرجت هي هذه المرة لتبحث عن جمعية تعمل للدفاع عن حقوق الأطفال والبنات، ليس من أجلها فهي لن تدمّر منزلها، لكن من أجل طفلتها والبنات اللاتي كانت في مثل سنهن يوماً ما طفلة وتردد في سرّها (لا لتزويج القاصرات، لا لدفننا فنحن لسنا أموات).

* بكالوريوس إدارة سياحية، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.