حنان سلامة: التنمر.. حالة عدوانية غير مرغوب بها - patharabia

Last posts أحدث المواد

الاثنين، 18 يوليو 2022

حنان سلامة: التنمر.. حالة عدوانية غير مرغوب بها




الجزائر: حنان سلامة

يعد التنمر من المشكلات الشائعة في منظومة الحياة، إذ هو حالة عدوانية غير مرغوب بها.. ينطوي على ممارسة العنف والسلوك العدواني.

فقد ذهب كل من ووك وودز وستانفرد وسجلز: "إنَّ التنمر هو تعرض فرد ما بشكل متكرر إلى سلوك سلبي من طرف أو أكثر، حيث يكون هذا السلوك متعمداً ويسبب ألماً للضحيّة، سواء في مجال جسمي، لفظي، عاطفي، وحتى نفسي.

ويمكن القول إنّ هذا التنمر يدخل ضمن مصطلح العنصرية، إذ نجد الشخص المتنمر يمارس سلوك التسلط على من هم أدنى منه، أو على المختلفين عنه، ويؤذيهم ويمارس العنف عليهم.. وهذا راجع لظروف وعوامل نفسية مر بها المتنمر؛ مما جعله شخصاً عدوانيّاً يفرض قوته وسيطرته المتنمرة.

ظاهرة قاسية

فقد ذهب بعض الباحثين إلى دراسة هذه الحالة والظاهرة القاسية الطاغية في مجال الحياة من كلّ جوانبها: أسبابها والنتائج الوخيمة الصادرة عنها، بحيث رجحوا الدراسات التي أعدوها لعوامل نفسية واجتماعية حادّة.. فسرتها كل من النظريات التحليلية والتطورية والسلوكية، البيولوجية وغيرها من النظريات.

فمثلاً، النظريات التحليلية ترجح هذه الحالة ومنهم آدلر: "هناك قوة دافعة مستقلة لهذا السلوك توجد باللاشعور وتوجه السلوك، ويحدث هذا إذا ما وجد فرد أو أكثر في موقف عدائي أو استفزازي.

أما المدرسة التطورية، فهي تعتمد على تفسير التنمر ضمن تطور نمو الطفل، وأن علاقته تبدأ في مرحلة الطفولة المبكرة، عندما يأخذ الأفراد بالدفاع عن أنفسهم على حساب الآخرين؛ من أجل فرض سيطرتهم الاجتماعية. في حين نجد النظرية البيولوجية ترجح هذه الحالة إلى السلوك الإنحرافي، ولاسيما أنَّ التنمر يرجع لعوامل بيولوجية في تكوين الشخص، وهو تعبير طبيعي عن عدد من الغرائز العدوانية المكبوتة لديه، وهو لازم لاستمرار المجتمع الإنساني، فكل العلاقات الإنسانية ونظم المجتمع يحركها من الداخل هذا الشعور بالعنف.

الهرب من الواقع

فزيادة هرمون الذكورة يؤثر على الدافعية نحو التنمر، والشخص المتنمر يرتبط سلوكه بأسباب شخصية واجتماعية مردها الملل والإحباط والفشل، أو مشاكل أسرية فالعنف يولد العنف وهكذا... إلى جانب أسباب مدرسية: كالعقاب والعنف الذي يمارسه المعلم على الطلبة، وهنا لن يقف إذعان الطالب على السمع والطاعة، بل يتجه إلى إظهار قوته، وقد يكون هذا التنمر جسميّاً أو لفظيّاً، جنسيّاً...

نجد الأشخاص الذين تم التنمر عليهم يدخلون في حالة هستيريا الخوف والهرب من الواقع، حالة نفسية حادّة تجعلهم لايستطيعون الدفاع عن أنفسهم ولا حتى بتقدير ذاتهم، تهزهم ثقتهم، ويفقدون إيمانهم بالحياة؛ مما يجعل فكرهم ينطوي على كره هذا العالم والحياة ككل، لأنهم مختلفون ولولا اختلافهم لما تعرضوا لهذا التصرف الأناني والمميت نفسيا والقاسي عليهم.

وهنا عقلهم يركز فقط على التخلص من حياتهم، فلاجدوى من بقائهم بها وهكذا ينالون الراحة، بل جلهم يرفضون التخالط، ويفضلون بديلاً كالعزلة والوحدة والبقاء لوحدهم؛ قابعين في غرفهم خوفاً من خروجهم وتعرضهم للإيذاء.

عقلانية التفكير

البعض منهم يتجه نحو الانتحار، فهو يراه الحل الأنسب من كل هذا، وقد سجلت حالات عدة من الانتحار ترجع لهذا السبب ألا وهو التنمر، إذ إن هذه الظاهرة واصلت زحفها وانتشرت بسرعة سواء في العالم الافتراضي كالفيسبوك والتويتر.. إلخ، وحتى العالم الواقعي.

ففي الآونة الأخيرة شاهدنا فيديوهات تتحدث عن هذه الحالة وتطلب منا التفكر بعقلانية، للتخلص منه، والمتجلي بين الحياة الاجتماعية والعلاقات الإنسانية. وللأسف لو كان التفكير عقلانياً لما اتجهنا نحو هذا، ولو فكرنا بكل ما نخلفه من تصرفنا الأناني لما خلفنا كل هذه النتائج السلبية.

كلنا بنو آدم وآدم من تراب، ولهذا وجب علينا التحكم في تصرفاتنا والتفكير السليم في كلّ ما نتفوه ونقوم به، حتى لانؤذي غيرنا ونكون نحن سبب حالاتهم النفسية.

السلام والحب

الكثير من منظمات حقوق الإنسان تنشر التوعية بين الأفراد، لتجنب هذه الظاهرة، فمثلاً نجد الدكتورة عزة العشماوي، وبرونو مايس، والدكتور طارق شوقي يتحدثون عنه ويركزون أبحاثه عن طريق نشر التوعية بفكرة مفادها: "أنا ضد التنمر" والصادرة بجريدة التنمر وأطفالنا يونيسيف 2018.

ضف إلى ذلك فإن المرشدة المدرسية سهى الحلاق نشرت مقطعاً توعوياً قصد وضع استراتيجيات محاربة التنمر ومواجهته لخلق جو يملؤه السلام والحب. كما تم عرض أفلام عدة تتحدث عن هذه الظاهرة، وقد صورت فقط لزيادة الوعي الجمعي وتجنب مثل هذا الفعل الشنيع واحترام الآخر كيفما كان وأينما ولد.

ولابد لنا من مراعاة شعور الآخرين؛ لنتجنب هذا الصراع النفسي بين الشخص المتنمر، والشخص الذي يمارس عليه التنمر، بإضافة مراكز تنهى عن هذا المنكر الشنيع، أو فتح المزيد من المنظمات، والتي تهدف بدورها لحماية الفرد مهما كان عمره من التنمر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.