جمال بربري: البيوت الآمنة أساس الاستقرار - patharabia

Last posts أحدث المواد

الجمعة، 22 يوليو 2022

جمال بربري: البيوت الآمنة أساس الاستقرار


جمال بربري 

جمال بربري *

(نتائج استقرار المجتمعات على طموحات الشباب)

إن محنة المشردين داخليّاً هي أكثر من مجرد قضية إنسانية، إنها تأخذ نهجاً متكاملاً يجمع بين التنمية وبناء السلام وحقوق الإنسان".

الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيرش"

"الاستقرار" بمعناه الشُّمولي هو الطمأنينة، وهو صمام الأمان في أيّ مجتمع، ودليل على وجوده وتقدمه وبنائه الداخلي، كما أن حالة الاستقرار تجعل المجتمع أكثر قدرةً على التَّقدم ومواجهة التحديات الخارجية والداخلية.

لنضرب مثلاً على عدم الإحساس بالاستقرار:

الطفل الذي يحدث شرخٌ اجتماعي في بيته الصغير عندما تنشب مشاجرات حادة بين والديه، ويسمع كلمة أبيه لأمه (أنت طالق) يكون وقع هذه الكلمة على أذنيه كالصاعقة، وفي الغالب يُشَرَّد هذا الطفل بعدها.

ومع مرور الوقت، ينتقل ذلك الطفل من طور الطفولة إلى طور الشباب، ثم يبلغ سن الرشد فتحدث له عدة اضطرابات وتغيرات غير إيجابية في شخصيته، تؤثر على سلوكه ومستقبله، وخصوصاً عندما يفقد الأمل داخل موطنه في الحصول على وظيفة آمنة، ويعجز عن تكوين أسرة، حينها ربما يفكر في فعل أي شيء غير إيجابي.

وهذا ما يحدث على مستوى المجتمع الكبير عندما تتصدع أركانه، إذ عندها يحدث شرخ كبير بين مواطنيه، وتشتعل صراعات على السلطة والنفوذ، وهنا تتهدَّم كل البيوت التي تحمل معاني الاستقرار، وهو ما يحدث للمجتمع العربي الآن، إذ يُعاني هذا المجتمع من قديم الأزل من ويلات الحروب وأطماع الغربيين في موارده وثرواته.

والمبادئ الأساسية لخطة عام 2030 التي وضعتها الأمم المتحدة، تتمثل في التأكيد على أنه "لن يتخلَّف أحد عن ركب تحقيق أهداف الاستقرار"، فقد وُضِعت هذه الأهداف لجميع الشعوب، وهي متاحة لجميع الفئات العمرية، ولكل المجتمعات قاطبة.

وتستلزم الصبغة العالمية لخطة عام 2030 مراعاة دور الشباب في جميع الأهداف والغايات، كونهم وكلاء التغيير، وهم أيضاً مكلفون بتسخير إمكاناتهم لضمان عالم يتناسب مع تطلعات الأجيال المقبلة.

لذلك كلِّه فإن استقرار المجتمع، مرهونٌ إلى حد بعيد بقدرة الشباب على التفاعل مع قضايا مجتمعه، والتعبير عن تطلعاته وحاجاته.. فالطفل الذي فَقَدَ الأمان منذ الصغر سوف يفقد الهوية في الكبر؛ بيت مستقر إذا مجتمع مستقر.

نحن الشباب أفراد حالمون ومبدعون، وأصحاب مشاريع، ولكننا بطبيعة الحال ضحايا ما يحدث حولنا من أحداث وصراعات.

* دبلوم صناعة، عامل في مخبز، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.