إبراهيم مرعي: الشباب العرب ثروة مهدورة ومجتمع غير موحد - patharabia

Last posts أحدث المواد

السبت، 30 يوليو 2022

إبراهيم مرعي: الشباب العرب ثروة مهدورة ومجتمع غير موحد



إبراهيم مرعي 

هل تساءلت يوماً، ماذا لو كانت البلاد العربية وطناً واحداً وشعباً واحداً وسياسة واحدة لا تحده حدود ولا تفصله فواصل؟

أم ماذا لو تشارك الشباب العرب الطموحات والأهداف في خدمة وبناء المجتمع العربي؟

يُعرف العالم العربي على أنه امتداد واسع لمجتمعات تربطها قواسم مشتركة كاللغة والدين والعادات والتقاليد، على مساحة جغرافية واسعة، هذا الامتداد يشكل قوةً عالمية كبيرة إذا ما توحدت السياسات والأهداف وتكاثفت الجهود لبناء مجتمع عربي واحد ذات رؤى واضحة تعيد هيكلة المجتمع وبنيته وتستثمر الثروة الشبابية الهائلة لتحقيق أهدافها.

فحسب تقرير الأمم المتحدة للتعداد السكاني، فقد بلغت نسبة السكان في العالم العربي حوالي 380 مليون نسمة، موزعة في 22 دولة عربية بين آسيا وأفريقيا.

ووفقاً للتقارير ذاتها، يشكل الشباب ما نسبته 32% من سكان الوطن العربي، حيث يبلغ عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و29 سنة أكثر من 100 مليون من التعداد السكاني الحالي للوطن العربي.

وبما أن الشباب يشكلون نسبةً كبيرةً من سكان الوطن العربي، فهذا يعني أن لديهم القدرة على التغيير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، والقيام بالمبادرات التي من شأنها دفع المجتمع العربي نحو التطور.

ولعل ما شهدته البلاد العربية مع بداية ما سمّي بـ"الربيع بالعربيّ" أواخر العام 2010، مثال على قوة تأثير الشباب، ووصولهم إلى التقنيات التكنولوجية الحديثة، حيث أصبح الشباب يمتلكون قدرةً على إيصال أصواتهم وآرائهم عبر كل وسائل الإعلام. ومع ارتفاع أعداد الشباب المستخدمين للإنترنت ووسائل التواصل، بات الشباب يمتلكون قدرةٌ كبيرةٌ على جذب انتباه العالم، وإيصال أفكارهم وآرائهم وتطلعاتهم.

لقد أثبت الشباب العرب على امتداد تاريخي طويل، أنهم قادرون على التكيف والتأقلم مع تقلبات الزمن، والمجتمع. كما أنهم يمتلكون مهارات عالية وخبرات كبيرة يستطيعون توظيفها في بناء المجتمع وتطويره.

وإن تلاقح الثقافات العربية المختلفة، من شأنها أن تثمر في الأجيال المقبلة مجتمعاً حضارياً متنوعاً غنياً بالمكتسبات والخبرات والتقنيات، ما يتيح لهم توظيفها بما ينعكس إيجاباً على المجتمع اقتصادياً وسياسياً وأمنياص.

فإذا ما توحدت الجهود العربية على رسم خارطة طريق واحدة، وتوظيف مهارات الشباب، وتشجيعهم ودعمهم مالياً ومعنوياً، والتطلع إلى همومهم ومشاكلهم وحلّها، وإفساح المجال لهم لقيادة المجتمع وتطويره، سيجعل المجتمع العربي مجتمعاً منفتحاً متطوراً يتشارك الخبرات ويدعم بعضه بعضاً كالبنيان الواحد، ويجعله قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية وازنة في المنطقة، وتعيد للوطن العربي هيبته ومكانته بين دول العالم المتطور، ما يخلق حلاً للمشكلات والأزمات التي يعيشها الوطن العربي اليوم، ويخلق فرص عمل للشباب، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على أوضاعهم وصرفهم عن النزاعات والصراعات الناتجة عن تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.

إنّ الشباب العرب ثروة بشرية هائلة يجب استغلالها وتوظيفها في خدمة الوطن العربي، والحفاظ على أمنه وسلامه واستقراره، وتوحيد سياساته وجعله وطناً وحداً ذا رؤى وأهداف موحدة، تسعى لتحقيق الأمن والاستقرار والرفاهية في المجتمع العربي.

لكن، على الرغم من القواسم المشتركة بين الدول العربية ومحاولة توحيدها، لماذا لم تنجح المساعي في توحيد المجتمع العربي؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.