رشيد الولي: دور الاستقرار في خلق فرص الإبداع - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

7/24/2022

رشيد الولي: دور الاستقرار في خلق فرص الإبداع

رشيد الولي

رشيد الولي *

(نتائج استقرار المجتمعات على طموح الشباب)

إذا كانت الحرب تثير مخاوف البلدان لما تخلفه من عواقب وخيمة على الفرد والمجتمع على السواء، فإن توافر عناصر الاستقرار والارتياح داخل البلد يُسهِم في إتاحة الفرصة للأفراد وبخاصة الشباب - باعتبارهم ركيزة المجتمعات – للعمل والإنتاج في جو يسوده التعاون والتكامل بينهم من أجل تحقيق الأفضل...

يتيح الاستقرار، كذلك، فرص الخلق والإبداع للفرد، فلا يمكن للأديب أن يكتب رواية جميلة وأزيز الرصاص يخترق أذنيه، ولا للفنان التشكيلي أن يرسم لوحته ودَوِيّ الانفجارات يثير الرعب في نفسه، ولا يمكن للملحن أن يلحن أغنية ودبابات الجيوش تسير في الأرجاء، كما لا يمكن للممثل المسرحي أن يعتلي خشبة المسرح في غياب تام للجمهور بسبب ظروف الحرب، كما لا يمكن للاعب كرة القدم أن يحقق أحلامه ويظهر مهاراته الكروية في فريق ما، دون أن يجد مكانا مستوياً للعب، لأن أيدي الأعداء امتدت إلى أرضية الملعب واقتلعت كراسيه، ونفس الشيء بالنسبة للمفكر والمخترع والعالِم والقاضي والمحامي والأستاذ... علاوة على القيم السلبية التي تطفو في مثل هذه الأوضاع المريرة مثل: السرقة، الاغتصاب، الأنانية... ولقد أظهرت جائحة كورونا في أوْجِها، الوجهَ القبيح للإنسان؛ إذ شرع بعض الناس في السرقة ومد أيديهم إلى ممتلكات الآخرين بكل صفاقة ووقاحة، وطفقوا يشترون أشياء كثيرة قد لا يحتاجونها أبدا، لكن خوفهم من الجوع جعلهم يقتنون أي شيء تصل إليه أيديهم دون أن يفكروا في الآخرين أو يشعروا بقليل من العطف أو الندم.

إن الأمان داخل المجتمع يوفر كل مقومات الاستقرار، وبالتالي سعي الشباب نحو تحقيق طموحاتهم، فالدولة التي تروم توفير عناصر السلم داخل البلد، تهدف إلى خلق شباب منتجين وفاعلين؛ فهم من جهة يحققون ذاتهم ويتطلعون إلى إبراز مهاراتهم ومواهبهم، ومن جهة أخرى يسهمون في تنمية بلادهم اقتصادياً وثقافياً وعلمياً...

إن الذي يستيقظ على صوت صفير البلبل وزقزقة العصافير يختلف عن الذي يستيقظ على صوت الانفجارات ونواح الأطفال... فالأول قد يلهمه ذلك إلى نظم قصيدة شعرية، أما الثاني فالخوف يلتهم فرائصه، والخوف نقيض الإبداع.

* بكالوريوس لغة عربية، مهتم بالكتابة، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق