حامد محضاوي: السلام يذكي لدى الشّباب روح الانتماء للقيم السمحة - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

7/01/2022

حامد محضاوي: السلام يذكي لدى الشّباب روح الانتماء للقيم السمحة


حامد محضاوي


حامد محضاوي

(مسابقة آثار تعزيز السلام على جيل الشباب)

السلام نزعة ربّانيّة في الذائقة. قيمة اعتباريّة في التواصل، وصوت التوازن بين القلب والعقل في الممارسة.. كلّها أسس ثابتة، متى اجتمعت في كيان الشاب تصبح مصدر إلهام وتخلق مدى تأثير إيجابي في سعيه نحو النزعة الإنسانيّة الجامعة.

يقال "احفر عميقاً كي تبني عالياً". هذا الجهد لا ينمو عبر الإسقاط؛ هو مرافقة مسار الفرد منذ الطفولة، كي يشبّ بذائقة حرّة وفعل مسؤول. يتجسّد السلام كقيمة نفسيّة من خلال التصالح مع الذات والجسد، ويتمركز كقيمة حياتيّة من خلال التفاعل مع الآخر. عبر هذه الثتائيّة نتبيّن أثار السلام على الذائقة الشبابيّة؛ باعتبار السلام ليس معطى تنظيريّاً بقدر ما هو فعل ميداني.

السلام ضرورة أمام انزياحات العالم. يقال: "الحرب بدايتها كلام"، رهان تنضيج الاختلاف هو مدار الاهتمام. السلام ليس رسم نموذج مقولب وواحد للشاب؛ بقدر ما هو تثمين للاختلاف وتنضيج لفكرة الوقوف على محمل العالم. ربيع الإنسانيّة يزهر بأكثر من لون ولغة ودين وثقافة. القرآن يطرح هذا المعطى في قوله تعالى: (وخلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا).. الاختلاف ضرورة واقعيّة من أجل الإثراء والتبادل والتعاون. هذا السياق ترسمه أثار السلام من خلال دعوتها لبناء المشترك الإنساني.

الشباب المقاتل في الجماعات الارهابيّة هو نتيجة لانعدام الوعي النقدي والفكري.. عبر الإنتاج وتكريس الاندفاع كطاقة إنسانية لإنتاج النفع في مختلف المجالات. آثار السلام لدى الشباب تتمّثل في إذكاء روح التطوّع والفعل الإنساني بعيداً عن العنصريّة والتشفّي. الشباب الفئة الأكثر نشاطاً وحركية في العالم، لها أن تكنس كلّ الحدود وتؤسس لفعل الحوار لا الإقصاء، وتثمين التنوع كرافعة لإنتاج الجمال والفن. تنسيق الجهود المشتركة وتسهيل ربط ألوان واساطير وعلوم وفنون العالم صلب مساحة الاختلاف الناضج. آثار السلام تفتح للشباب مآل التعبير دون خوف صلب معادلة الاختلاف واالتنوّع. السلام يذكي لدى الشّباب روح الانتماء للقيم السمحة.

السلام والشباب رؤية ميدانية قادرة على مسح تعب العالم وإحياء ملامحه من جديد. إعلاء الشباب راية السلام تحصين للذاكرة المقبلة من الأشلاء والملاجئ والدمار والتناحر.

* بكالوريوس في اللّغة والآداب العربية، مراسل صحفي، تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق