جواد عامر: الطموح بين فطرية النشوء وحتمية الاستقرار والهدوء - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

7/26/2022

جواد عامر: الطموح بين فطرية النشوء وحتمية الاستقرار والهدوء

جواد عامر 

جواد عامر *

(مسابقة نتائج استقرار المجتمعات على طموحات الشباب)


لا طموح يبنى في أرض يباب ولا أمل تشرق شمسه في أفق تلبد بالقلاقل والاضطراب، لذا يظل الاستقرار مهادا يعبق أرجاً تطأه أقدام شبابنا.. مطمئنة لا خوف يرعدها ولا هواجس تُعَثِّر خَطوها، فترسم أحلامها في الآفاق نشوانة لتذلل كل صعب وتحقق كل مستحيل وصدق علال الفاسي لما قال:

كل صعب على الشباب يهون هكذا همة الرجال تكون
قدم في الثرى وفوق الــــثريا همة قدرها هناك مكــين

همة يصنعها طموح يشكل جزءاً من فطرة الإنسان، تتشكل معه بين جدران الأسرة الصغيرة المستقرة، حينما يُسْألُ طفل عن المستقبل من قبل الكبار فيرسم حلمه بريشة الخيال محدداً أفقا من الآفاق بين طبيب ومهندس وربان ومعلم وغير ذلك، فيمضي عبر قطار المعرفة سائراً على سكة ثابتة يشق طريقه بتؤدة وروية يرسم مشاهد أحلامه على الطريق الآمنة، حيث لا خوف على النفس من الهلاك في ظل السلم الاجتماعي والاستقرار السياسي، ولا خشية على الفكر المتحرر من اعتراض سبيله بالقمع والانتهاك، مما يجعل الشباب شديدي التحمس للإبداع وتفجير طاقاتهم المخزنة آملين تحقيق طموحاتهم المشروعة والحالمة تدفعهم الإرادة الحقيقية والعزيمة الواثقة والإحساس بالأمان إلى العطاء تنمية لأوطانهم التي أشعرتهم بالسلام والأمن، فيؤدوا واجبهم بإخلاص وعزم.

ولعل المشهد التاريخي حافل بأيقونات حضارية دلت أن الاستقرار ضرورة حتمية لبناء الحضارة التي لا توقد إلا من سراج الطموح، سراج لا يهوى الريح العاصفة لأنها سريعاً ما ستطفئ جذوته، ولكنه يشتد توهجاً متى ساد الهدوء وسكنت الأجواء.. فاليابان فجرت ينابيع الطموح من قمم الاستقرار بعد الهزيمة لتنطلق نحو المجد والعلاء، وفي القارة السمراء نموذج رواندا التنموي الرائع بعد مسلسل الصراع الدامي والحروب الطاحنة شق طريقه في ظل الاستقرار بطموح شبابه وعزمهم نحو التقدم بثبات بعد القضاء على العصبيات والهمجيات، متوجاً ذلك بإطلاق القمر الصناعي ليغدو رمزاً للحداثة في أفريقيا.

لقد جعل الله تعالى الأرض مستقراً ومتاعاً للإنسان، فهي محل إعمار وصناعة للحضارة في ظل السلام وكنف الاستقرار الذي يولد من رحمه نزوع فطري يكبر فينا اسمه الطموح، فهَلاَّ جعلنا الاستقرار نبراسا وهاجا يستمد منه شبابنا أنوار الطموحات الساطعة.

* بكالوريوس في اللغة العربية وآدابها، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق