انعدام الجاذبية يضر بعظام "رواد الفضاء" على المدى الطويل - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

7/02/2022

انعدام الجاذبية يضر بعظام "رواد الفضاء" على المدى الطويل


لطالما كان التحرر من الجاذبية والطوف خارج نطاقها أمرا ممتعا لرواد الفضاء، إلا أن دراسة حديثة حملت لهم نبأ سيء، إذ خلصت الدراسة، والتي أجريت على 17 رائد فضاء من محطة الفضاء الدولية ونشر نتائجها في مجلة "ساسنتسفسك ريبورتس"، إلى أن رواد الفضاء يواجهون صعوبة في التعافي من حالات هشاشة العظام التي يتعرضون لها خلال تواجدهم في مناظق انعدام الجاذبية، حتى بعد مرو عام على عودتهم إلى الأرض.

ومنذ زمن بعيد شكّلت مشكلات ضمور العظام الناجمة عن انعدام الجاذبية، الشبيهة بترقق العظام، موضوعاً لدراسات على متن المحطات الفضائية. فيما حث القائمون على الدراسة "أنه يجب على رواد الفضاء أن يقوموا بتمارين بدنية لساعات طويلة في اليوم للحد من الضرر الناتج عن توقف نشاط الجهاز العضلي الهيكلي".

 عظام رواد الفضاء بعد الرحلة

بدأت الدراسة عام 2015، باستخدام تقنيات التصوير ثلاثية الأبعاد الجديدة، وبمبادرة من ستيفن بويد، مدير معهد مكايغ لصحة العظام في جامعة كالغاري في كندا وقد صوّر مع زملائه هياكل عظمية لـ14 رجلاً وثلاث نساء قبل رحلة إلى الفضاء وعند العودة إلى الأرض، ثم بعد ستة أشهر و12 شهراً من العودة.

وأجرى الفريق خصوصاً عمليات تصوير ومضي لقصبة الساق (التي تدعم كل وزن الجسم تقريباً) والكعبرة (الساعد) لتقييم كثافتها ومقاومتها للكسر، مع حساب آثار التمارين البدنية في مناطق انعدام الوزن وعند العودة إلى الأرض.

وفي النتيجة: بعد عام واحد من الرحلة، أظهر 16 رائد فضاء مشكلات في قصبة الساق التي تفقد ما يصل إلى 2% من كثافة عظامها مقارنة بفترة ما قبل الرحلة. وكلما طالت مدة البقاء في المدار (6 إلى 7 أشهر)، زاد تلف نظام العظام.

وبعد 12 شهراً، تبيّن أن تسعة من رواد الفضاء لم يتعافوا تماماً. ويمكن مقارنة الأضرار عند هؤلاء بتلك الناجمة عن فقدان العظام على الأرض لعقد من الزمن أو أكثر.

22 ساعة يومياً في السرير

وقال ستيفن بويد المشارك في إعداد الدراسة لوكالة "فرانس برس": "تظهر النتائج أيضاً أن بنية العظام قد تغيرت بشكل دائم"، مضيفاً: "تخيلوا برج إيفل مع كل قضبانه المعدنية: في الفضاء، نفقد بعض القضبان. وعندما نعود إلى الأرض، يمكننا إصلاح تلك المتبقية لكننا لا نستطيع صنع روابط جديدة".

من جهته، علّق رئيس طب الفضاء في المركز الوطني للدراسات الفضائية غيميت غوكلان كوخ الذي لم يشارك في الدراسة، على الموضوع قائلاً إن "الجاذبية الصغرى (انعدام الوزن) هي أكثر حالات الخمول البدني خطورة"، مضيفاً: "حتى مع ممارسة الرياضة لساعتين يومياً، يبدو الأمر كما لو كنت طريح الفراش للساعات الـ22 المتبقية"

لدى رواد محطة الفضاء الدولية منذ سنوات آلة جديدة طورتها وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" تحمل اسم "أريد Advanced Resistive Exercise Device "جهاز تمرين مقاوم متقدم"، وتمارس هذه الآلة على الجسم مقاومة مماثلة للجاذبية، ما يسمح بثني الساق وتشغيل عضلات ذات الرأسين العضدية وعضلات البطن.

وأوصى ستيفن بويد رواد الفضاء "بإجراء مزيد من التمارين من هذا النوع لتقليل فقدان العظام".

وبالنسبة للرحلات المستقبلية المأهولة إلى المريخ التي تزيد عن ستة أشهر، تعتبر نتائج هذه الدراسة عقبة إضافية أمامها تضاف إلى مشكلات الإشعاع الكوني والتأثير النفسي الناجم عن فترات الاحتجاز الطويلة.

وفي هذا السياق، قال غوكلان كوخ: "لن يكون من السهل على أفراد الطاقم أن تطأ أقدامهم أرض المريخ عند وصولهم".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق