د. فندي إبراهيم: لماذا يفشل معظم الناس في ريجيم خفض الوزن (2) - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

8/31/2022

د. فندي إبراهيم: لماذا يفشل معظم الناس في ريجيم خفض الوزن (2)

د.فندي إبراهيم

د.فندي إبراهيم *

ذكرت في مقال سابق هنا الأسباب المهمة لفشل الريجيم الغذائي ويمكن الرجوع إليها في هذا الرابط:

د.فندي إبراهيم: لماذا يفشل معظم الناس في ريجيم خفض الوزن 1

هناك بعض الأشياء المهمة التي يجب ذكرها حتى نتعرف على جميع الأسباب بهدف معالجتها وبالتالي ارتفاع نسبة النجاح في تحقيق الوزن المثالي فيجب أن نذكر أن فقدان 10% من وزن الجسم كفيل بإحداث فروق صحية غاية في الأهمية على مستوى قراءات الكوليسترول والدهون الثلاثية وضغط الدم ومستوى السكر، وغيره من مقاييس الحالة الصحية.

والسبب المهم الذي سنركز عليه هو فهم كيفية عمل الشهية. فشهوة الغذاء من أقوى الشهوات البيولوجية نظراً لأهميتها لبقاء الحياة. فلو لم تكن الشهية الغذائية بهذه القوة لنسى أكثرنا أن يأكل لانشغاله بعمل ممتع أو بهواية، وبمرور الوقت يؤدي ذلك لنقص الوزن وسوء التغذية، ولكن قوة شهوة الطعام ومتعته تجعلنا نحافظ على حياتنا.

وقد كان لهذه الشهوة دور مهم جداً قبل عصر الزراعة بالتحديد لأن الغذاء لم يكن متوفراً يومياً، ويعتمد بشكل أساس على الصيد وجمع ما ينمو برياً من أغذية، ولهذا فإن قوة الشهية كانت عاملاً مهماً في أن يأكل الناس كل ما يجدونه في طريقهم لتخزين ما يستطيعون من مصادر للطاقة في أجسامهم (على صورة دهون) لأنه ستأتي أيام لن يجدوا فيها أي طعام وهكذا دواليك.

في العصر الحالي تحولت هذه الميزة البيولوجية إلى كارثة ووباء عالمي، نظراً لأنها تسهم الآن في انتشار السمنة لأنه ببساطة الشهية لم تتغير من العصور السالفة، ولكن الطعام أصبح متوفراً يومياً بدون توقف بعد احتراف الإنسان للزراعة دون أن يصحبها تغير جيني في شهية الإنسان.

ولحسن الحظ يمكن التغلب على ذلك بفهم أنه ليس من الطبيعي أبداً أن نأكل ثلاث أو أربع وجبات بانتظام، فكل هذه نظم غذائية مخترعة حديثاً ولا أصل فسيولوجي لها على الرغم من أن ذلك أمر واسع الانتشار، فالطبيعي حقاً أن نأكل ونصوم ونأكل ونصوم هكذا كما كان يفعل أسلافنا بشكل طبيعي قبل عصور الزراعة.

وعدم معرفة هذه الحقيقة يتخيل للبعض أنه لابد أن ننقص كمية الأكل ونحتفظ بعدد الوجبات (إفطار، غداء، عشاء) بالإضافة إلى السناك (الوجبات الخفيفة بين الوجبات) وهذا يؤدي بالبعض إلى عدم الشعور بالشبع أبداً طوال فترة اتباع الريجيم الغذائي، وبالتالي يؤدي إلى إحباط شديد ينتهي بالتوقف عن النظام الغذائي كلياً ولفترة قد تطول. لذلك من المهم تقليل عدد الوجبات إلى اثنتين أو حتى واحدة على أن تكونا مشبعتين إلى حد كبير لا يؤدي إلى الإحباط، لأنه من المهم الشعور بالشبع من آن لآخر.

وبهذه الطريقة نجمع بين التدريب على الجوع بتباعد زمن الوجبتين (لنقل مثلاً وجبة الساعة الحادية عشر صباحاً والثانية في السابعة مساءً) وكل ذلك بحساب السعرات وحدوث فرق في السعرات لأن هذا هو بيت القصيد في النهاية، فالهدف من توزيع السعرات المحددة سلفاً على وجبات أقل هو وجود الإحساس بالشبع أو ببساطة الإحساس بالامتلاء لأنه بدونه سيفشل الريجيم بعد فترة قصيرة. أما التعود على الجوع فهذا حتماً ولابد أن نعرف أيضاً أن الجوع يمكن التدرب عليه ليصبح شيئاً طبيعياً لأنه طبيعي وجيني متوارث، وليس غريباً على أجسامنا بل الشبع باستمرار هو الغريب ولن يأت بنتائج إيجابية أبداً على المدى البعيد، لأن عواقبه ستظهر في زيادة الوزن، وما يتبعها من عواقب وخيمة على صحة الجهاز الدوري وصحة الجسم ككل.

* أستاذ مساعد التغذية والصحة بجامعة صوفك، المملكة المتحدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق