محمد أنور الشيخ: ترسيخ الوحدة الوطنية في المجتمعات العربية ضروة حتمية - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

8/28/2022

محمد أنور الشيخ: ترسيخ الوحدة الوطنية في المجتمعات العربية ضروة حتمية

محمد أنور الشيخ

 محمد أنور الشيخ *

(مسابقة كيفية ترسيخ الوحدة الوطنية في المجتمعات العربية)

كنت أتجول في مدينتي، أراقب الناس وحيداً، فوقعت عيناي على قصر بديع العمارة، كساه اللون الأحمر، فذهبت إليه وكلما اقتربت منه شممت رائحة العرب.

وهل هناك رائحة للعرب؟ نعم، هي رائحة ياسمين الشام، وعبق الزمان، وتاريخ أبطال العربان، هي رائحة لا تفسدها فرقة أو اختلاف، هي رائحة توحدت تعبق موطني بلاد العرب أجمعين.

سرحت أتجول في جماله، وفي كل نظرة رأيتها كانت تقول: انظر هذا إبداع هندسي يمني الشكل، وذاك نقش شعر أشبه بجمال كلام أهل الخليج، انظر انظر.. إنها ألوان تجمع تضحية مليون شهيد، وظللت أمشي حتى وجدت نفسي أمام اثني عشر أسداً، تشكل بوحدتها قوة وهيبة عصفت بي إلى زمن، كنا قوة بعد قوة وعزاً إلى لا نهاية عز، وبصوت مسموع سمعت عقلي يقول لي:

نحن كنا هنا، عربي بجانب عربي نرسم أمجادنا، سرحت طويلاً في زمن قد تمنيت عودته ولو لحظة، حتى استيقظت على صوت هز قلبي قبل مسمعي، صوت رجل أمن بلغة أجنبية يخبرني أنه يجب المغادرة لأنني عربي.

وما أسعفني الوقت لأساله عن السبب، حتى انهال بالضرب علي بقوة، حتى استيقظت على صوت طبيب يخبر ممرضة أني أحتاج الى وحدة دم فوراً، فأجابه أن فصيلة دمه لا توجد عندنا، فاستغرب الطبيب وسأله: وما نوع فصيلة دمه؟

فأجاب: إنه عربي، فقال: عربي! وبماذا يتميز فأجبته: إنه ذلك الدم الذي ينبض في قلب رجل واحد، الذي به سطرنا أمجادنا فذهينا نطوف الأرض من مطلع الشمس إلى مغربها، هو ذلك الدم الذي يكون كريماً جواداً لأخيه، شحيحاً بخيلاً على أعدائه، هو الذي لا يؤثر فيه اختلاف لهجة أو علم أو حدود أو كنية.

فقال لي: ارجع إلى موطنك ففي هذه البلاد لن تجد دماً يشبه دمك، هناك حيث موطنك، حيث الدم الذي اجتمعوا جميعاً على قلب رجل واحد، هناك حيث تسلم القدس على مكة، والعراق على اليمن، والإمارات على البحرين، حيث كلهم بجنسية واحدة عربي.

* طالب جامعي تخصص هندسة حاسوب، مهتم بالكتابة، فلسطين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق