"طاولة" واحدة للسوريين والسوريات عبر "فيس بوك" - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

8/26/2022

"طاولة" واحدة للسوريين والسوريات عبر "فيس بوك"




 دمشق: يوسف شرقاوي 

ثمة منظمات ومبادرات كثيرة في سوريا عامة ودمشق خاصةً تعنى بقضايا مختلفة، لكن نادراً ما اهتمت مبادرة بقضايا الشأن العام على وجه التحديد.

نشأت مبادرة "طاولة" في فبراير/ شباط في العام 2020، محاولةً خلق مساحة لتعزيز دور أو مشاركة الشباب بقضايا الشأن العام، لا سيما تعزيز مفهومي المواطنة والهوية، من خلال مجموعة من الأدوات التي تستخدمها، أبرزها صناعة المحتوى، إذ إنها منصة عبر موقع "فيس بوك"، لأن حضور السوريين عبر هذا الموقع أكبر من سواه.

بلغة السوريين

في "طاولة" ليس ثمة فردانية، وهذا هو أساسها وجوهرها، لذا في حديثٍ معها لـ"باث أرابيا"، قال أفرادها إنّ مؤسسيها "مجموعة من الشباب والشابات السوريون والسوريات".
تعد "طاولة" عن المكان الذي نستخدمه للحوار، ولكنها كما تقول عن نفسها ليست طاولة مستديرة، وهي "بعيدة عن لغة المنظمات"، كما يكتفي أفرادها بتعريفها على أنها "مبادرة سورية، تكتب بلغة السوريين، وهي مساحة يجتمع من أراد حولها لمشاركة الحديث".

يعمل أفراد المبادرة في فضاء افتراضي مرن، ويحاولون المحافظة على مرونته بعيداً عن كل الهوامش الضيقة التي يمكن حصرهم ضمنها، وتهدف المبادرة، إلى "إيجاد مساحة لمجموعة من الشباب يستطيعون عبرها تعزيز مشاركتهم بقضايا الشأن العام، وأن توفر هذه المساحة فرصة الكلام لهم".

المواطنة والهوية  

يذكر أنّ عدد أفراد طاولة اليوم الواحد يصل إلى حوالي 18 شخصاً، يجلسون كفريق، ويتحاورون حول المشاركة في قضايا الشأن العام، لكن إن وجدوا أنّ جهاتٍ أخرى أدت دورها المطلوب في قضية ما، يرجعون إلى الوراء، إذ "ليس هدف طاولة المشاركة وحسب، ولا تريد أن تكرر وتنسخ تجارب غيرها".

تسعى "طاولة"، كمساحة وكمنصة، لتعزيز مجموعة من القيم المدنية، مع عدم الاصطدام مع الهوية، لأن الهوية، وفقاً لطاولة "لا ينبغي أن تندثر، ولا يمكن تهميشها في سبيل السعي وراء مجموعة من القيم الحداثية وغيرها، بل تسعى للتوفيق بين ذلك وذاك، والتعامل مع الهوية على أنها "جزء من سحر الاختلاف والتنوع الموجود بين الأفراد". وهي، بتسليطها الضوء على الهوية، تعزز الانتماء، وهي تعمل وفق مجموعة من القيم المدنية وتدعو إليها، مثل: "التضامن والحب والمساواة والمشاركة والتشاركية".

تعمل طاولة كذلك على الترويج لمبادئ المواطنة، لا سيما الأساسية منها مثل "الحرية والمشاركة والمسؤولية والمساواة"، من خلال لغة بسيطة، حيث تتوجه المبادرة للشباب بمختلف هوياتهم، وتتوجه لمن لديهم الرغبة في رفع مستوى مشاركتهم، عبر تقديم مجموعة من المعلومات يستطيع الأفراد الاستفادة منها سواء في الحياة اليومية أو في أمكنة النشاط والفعالية والتطوع.

بناء مجتمع مستدام

حتى اليوم، يتابع طاولة أكثر من 25 ألف شخص، ولها موقع خاص ينشر تدويناتها، حيث نشرت مئات التدوينات لعشرات المدونين والمدونات، وتتوجه اليوم نحو "التماس المباشر" بينها وبين أفراد المجتمع عبر تدويناتها قليلة العدد شهرياً. وحققت "طاولة" كل ذلك عبر سنتين ونصف من التجربة المعتمدة على رأس مال بشريٍ فقط، وهذا هو أكبر إنجازتها كما يقول أفرادها.

تطمح "طاولة" وتكمن رؤيتها في المقولة التالية: "سوريون وسوريات مدركون لأهمية التنوع والاختلاف والمساواة في بناء مجتمعات مستدامة". وفي اللحظة التي يجد فيها أفراد المبادرة تفاهمات، ويجدون أن "ثقافة المواطنة باتت جزءاً من التربية والتنشئة الاجتماعية، وحلت محل ثقافة العنف والإقصاء والترهيب والكراهية، هنا ينتهي عملهم، ويبحثون عن مشاريع أخرى، تخدم الناس والمجتمع والإنسانية".


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق