جواد عامر: تحصين وحدتنا ضرورة حتى لا نُؤْكَل كالثور الأبيض - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

8/31/2022

جواد عامر: تحصين وحدتنا ضرورة حتى لا نُؤْكَل كالثور الأبيض

جواد عامر 

جواد عامر *

(مسابقة كيفية ترسيخ الوحدة الوطنية في المجتمعات العربية)

"إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض" حكمة لاكتها الألسن في العالم كله، يوم قرأنا قصتها صغارا فاندهشنا لخديعة الأسد واستغربنا تخاذل الثيران الثلاثة عن نصرة بعضهم ليكون الهلاك مصيرهم.. يومها تلقينا قصة شحنها مبدأ كوني وإنساني رائع اسمه الوحدة، اسم لا يعلو فوقه شيء.. هو الضرورة التي لا غنى للمجتمعات عنها لدورها في لمِّ الشمل وتوحيد الصف وصناعة القوة الضاربة.

إن التركيبة السوسيولوجية موسومة بالتمازج الإثني المحمل بثقافات وأفكار ولهجات تتباين، صنعها تاريخ الهجرات والغزو وزادت شَحْنَها موجات العولمة الهادرة وتيارات العوالم الرقمية اللامتناهية مما يجعل اللحمة بين أفراد المجتمع الواحد محتاجة إلى جهد وحنكة وحكمة، مخافة وقوع شبابنا في هوة التنازع والتطرف والإرهاب، لذا فبناء قلعة الوحدة يستلزم تضافر السواعد والعقول لإنجاح العمارة التي تبدأها الأسرة مرسية بأرضها دعامات التعاون والإيثار والحوار لتكون جزءاً من التكوين النفسي للطفل، وتُثَبِّتُ المدرسةُ فيها لَبِناتِ قيم المواطنة المُحقِّقَة للعدالة والمساواة والكرامة والحرية مشيدة أسوارها التي تكبر في قلوب الناشئة تحت سقف ميثاق الحق والواجب.

ويأتي دور المجتمع المدني الملزم بتفعيل أنشطة ثقافية في المناسبات الظرفية (أعياد وذكريات وطنية) وخارجها للتذكير بقيمة الوحدة الوطنية وترسيخها في الناشئة، مدعوماً بالممارسة السياسية المنفتحة التي تعلي من المواطنة العادلة والمؤمنة بالتعددية والمقاربات التشاركية يؤسسها منظور ديمقراطي يؤمن بالاختلاف ويوسع الدائرة لممارسات شبابية مبدعة ومنفتحة تحقق ذاتها ومشروعاتها الحالمة، كما تلتزم المؤسسة الدينية بدورها الخطابي التوعوي مبرزة قيمة الائتلاف والتلاحم والاعتصام بحبل الله إقراراً للتعايش والتعارف.

ويمتلك الإعلام والعالم الرقمي مقدرة هائلة لتغذية العقول بمبدأ الوحدة، عبر بث مواد إعلامية تعلِّي شأنَها وتبرز قيمتها في التقدم الحضاري وردع الأخطار المحدقة، بالموازاة مع تكثيف الخطاب الوحدوي بمواقع التواصل لتتحول الرقميات لوسيلة تُكَرِّسُ المبدأ وتُعْلِنُ رفضها لأفكار التنازع، خاصة أنها صيَّرت المجتمع كياناً مستهلكاً بعدما أقصت الإنسانيَّات حالياً.

إن تضافر هذه الآليات وتكاملها سبيلاً لترسيخ الوحدة المجتمعية والوطنية ونبذ أشكال الاختلاف المفضية للتطرف والغلو والإرهاب وقلعة حصينة ضد مفسدات الوحدة سواء من داخلها أومن خارج أسوارها، لجعل الاختلاف أداة للبناء والتكامل وأسلوبا للتحصين، حتى لا نُؤْكل يوم أُكِل الثورُ الأبيض.

* بكالوريوس في اللغة العربية وآدابها، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق