سفيان بشار: بالعمل المؤسسي الدائم تترسخ الوحدة الوطنية - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

8/31/2022

سفيان بشار: بالعمل المؤسسي الدائم تترسخ الوحدة الوطنية

سفيان بشار 


سفيان بشار *

(مسابقة كيفية ترسيخ الوحدة الوطنية في المجتمعات العربية)

كان الاحتلال الذي تعرضت له البلدان العربية عاملاً أساساً في إذكاء الشعور بالوحدة الوطنية، ونقل الوعي بها إلى مستوى العمل الذي توج في النهاية بحصول هذه الدول على استقلالها، وهنا برزت بعض التحديات التي تعوق الترسيخ الإجرائي لهذا المفهوم بما يخدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي كانت تنشده الأقطار العربية.

عند النظر إلى مرحلة الاستقلال في جل البلدان العربية، نجد أن الحكومات على اختلاف توجهاتها الفكرية، ومشاربها الأيديولوجية حاولت جاهدة ترسيخ مفهوم الوحدة الوطنية لدى شعوبها استعداداً لبناء نهضتها الحديثة، غير أن هذا الطموح تكسر في أحيان كثيرة على صخرة صماء مصمتة ظلت تعوق حركته.. إنها صخرة "الطائفية" بشقيها الديني والعرقي.

لقد شهدت بلدان المشرق العربي صراعات طائفية اتخذت صبغة دينية، أبرزها الصراع بين المكون المسلم والمسيحي، والخلاف السني الشيعي، أما نظيراتها في بلدان المغرب العربي وشمال أفريقيا، فكان الصراع يتخذ طابعاً عرقياً بين العرب والأمازيغ. هذه الصراعات وغيرها أضعفت اللحمة الوطنية في هذه البلدان، وجعلت جزءاً كبيراً من جهود هذه الدول ينصرف إلى مواجهة هذه الفتن الطائفية قصد القضاء عليها في مهدها، لكنها لم تكن موفقة في كل حين، فحدثت أحداث كانت ولاتزال تذكر بخطورة التهاون بهذا الشأن.

إن ترسيخ مفهوم الوحدة الوطنية لا ينبغي أن يكون عملاً موسمياً تتحكم فيه الأعياد الوطنية، والمناسبات القومية بل ينبغي التفكير في استراتيجية متكاملة تعمل بشكل دائم وفق خطاب وحدوي يخترق كافة مؤسسات التنشئة الاجتماعية التي تلعب الدور الأساس في بناء الوعي الفردي والجماعي للمواطنين، وأقصد بهذه المؤسسات: الأسرة والمؤسسة الدينية والمدرسة والإعلام.

إن هذا الخطاب الوحدوي الذي تصاغ وفقه المناهج التربوية والدراسية، وتلقى في ضوئه المواعظ في المساجد والكنائس والبيع، ويعمل وفق مرتكزاته المربي في البيت والمدرسة، وتهيأ بتوجيه منه البرامج التلفزية والإذاعية، لكفيل بأن يجعل شعوب الدول العربية تبني من جديد وعياً وطنياً حقيقياً يسهم في تحقيق هذه الوحدة المنشودة بوعي ونضج بعيداً عن كل التمزقات الطائفية.


* مهتم بالكتابة والنشر، المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق