خالد الحاج آدم: تغير المناخ والنزاعات.. لا طريق غير التفاوض - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

8/02/2022

خالد الحاج آدم: تغير المناخ والنزاعات.. لا طريق غير التفاوض



خالد الحاج آدم *

إثيوبيا واحدة من البلدان ذات المرتفعات الجغرافية والتي يغلب على جغرافيتها الجبال والهضاب، ما يجعل معظم أراضيها صعبة الزراعة، لافتقادها إلى المسطحات المنبسطة، على عكس جارتها السودان التي تتمتع ببيئة مغايرة، حيث تمتلك مساحات شاسعة منبسطة قابلة للزرعة والاستصلاح.

تلك المساحات الشاسعة جعلت بعض المزارعين الإثيوبيين على الحدود الشرقية للسودان يدخلون إلى الأراضي السودانية للزراعة، مستغلين حالة الصراع الذي نشب إبان فترة الرئيس السوداني السابق، عمر البشير، بين كل من السودان من جانب وإثيوبيا ومصر من جانب آخر.

هذا التدخل الإثيوبي صاحبه صمت من حكومة الخرطوم طوال تلك الفترة، وبدخول قضية سد النهضة في الصراع بين كل من مصر والسودان من جانب وإثيوبيا من جانب آخر، طفحت على السطح قضية الفشقة الحدودية مرة أخري، بين كل من إثيوبيا والسودان، ما جعل السودان يتحرك نحو المنطقة، وفي ديسمبر2020 تدخل الجيش السوداني واستعاد المنطقة.

ومع خريف هذا العام اشتدت حدة التوتر بين الجانبين، السوداني والإثيوبي، ويرجع ذلك إلى أن الميليشيات والمزارعين الإثيوبيين يريدون العودة إلى الأراضي الزراعية التي استردها السودان، إلا أن الحكومة السودانية أحكمت قبضتها على المنطقة تماماً وسلمت المزارعين السودانيين أراضيهم التي فقدوها في المنطقة قبل أكثر من عشرين عاماً.

وتقع منطقة الفشقة على الحدود الشرقية للسودان وهي منطقة زراعية خصبة مما يجعلها تتمتع بالمناخ السوداني بفصوله المتنوعة، خاصة ولاية القضارف التي تتبعها الفشقة وهي ولاية تمتاز بإنتاج عدد كبير من المحاصيل الزراعية، مثل السمسم والذرة والفول السوداني مما يجعل الفشقة جزءاً من ذلك الإنتاج الكبير بما يسهم في زيادة الإنتاج الزراعي، وهذا تستفيد منه كثيرمن دول الجوار بما فيها إثيوبيا نفسها.

إن تغيير المناخ والبيئة في المنطقة جعلا الأمر مقلقاً لكل من السودان ومصر، خاصة بعد  إنشاء إثيوبيا سد النهضة في منطقة قريبة من الحدود السودانية، مما قد يؤدي إلى تغييرات بيئية كبيرة، لكن الجانب الإثيوبي يقول بأن السد لن يؤثرعلى السودان، بل بالعكس سيأتي بالخيرعليه.

إن لغة العقل والمصلحة تحتم على البلدين الجارين، السودان وإثيوبيا، حل مشكلاتهما بعيداً عن النزاعات المسلحة، وهنا يجب العودة الجادة إلى طاولة المفاوضات، والتي لا سبيل غيرها.

* محامٍ وناشط حقوقي وباحث وكاتب، السودان


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق