ممدوح عدوان: الكتابة كفعل صراخ - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

8/12/2022

ممدوح عدوان: الكتابة كفعل صراخ


يوسف شرقاوي *

كان للحالة الثقافية في سوريا عصرٌ ذهبي عاش فيه مفكّرون وأدباء وشعراء ومترجمون عصيّون على الحصر، من أشهرهم الأديب والشاعر والمسرحي والمفكر ممدوح عدوان، المعروف بأنه دون كيشوت الكلمة، نسبةً إلى بطل الرواية الشهيرة "دون كيخوته". وقد حارب ممدوح عدوان طواحين ريحٍ كثيرة على العديد من الجبهات، واشتبك مع العالم يومياً، ساعياً إلى العدل المطلق، كما كان يصف نفسه أنه يعاني "فرط حساسية تجاه ما يجري في العالم"، وله سلاح واحد هو الكلمة، التي يقول عنها "ليست مقروءة جيداً، وليس لها منابر أو قنوات توصيل".

اشتبك ممدوح عدوان مع العالم بالشعر والرواية والمسرح والمقالة والدراما التلفزيونية والترجمة، ولو استطاع أن يمثل ويرسم لازداد فرحه. كان يخوض اشتباكه بمعدّل سبعين ساعة يومياً، وفيما هو يشاكس العالم، ويشتبك معه، كان يشتكي منه، ومن دعوته الدائمة لنا للتحول إلى حيوانات متوحشة، فالإنسانية كلمة مطّاطة ومشوّشة.

بدت الكتابة عند عدوان فعل صراخ، صراخ تنتجه هذه الحساسية المفرطة إزاء ما يحدث في العالم: "أنا أصرخ ويجب أن تبقى لي هذه الحرية. الموجوع الذي لا يصرخ هو ميت. وما يسمونه صراخاً هو ما أسميه لمس المواجع. لا أستطيع أن أمسح الشعر والخد وأنا أدّعي أنني أعالج طعنة في الخاصرة".

يمكن سماع هذا الصراخ واضحاً في كتبه، مثل "جنون آخر"، "دفاعاً عن الجنون"، "حيونة الإنسان"، أو في حواراته المنتخبة.

لقد قدّم وخدم الحالة الثقافية طوال سنوات حياته التي عاشها، حتى أنتج 26 مسرحية و22 مجموعة شعرية وروايتين وثمانية كتب متنوعة و26 كتاباً مترجماً، إضافة إلى اثني عشر مسلسلاً تلفزيونياً. كل ذلك منذ 1964، حين بدأ النشر، أي منذ كان عمره ثلاثة وعشرين عاماً، إلى أن توفي عام 2004 وهو يطمح إلى المزيد من الإنتاج والمحاربة.

* مراسل صحفي وكاتب مقال، فلسطيني مقيم في سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق