صابرين الهلالي: صناعة الإنسان وتحقيق الانتماء - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

8/26/2022

صابرين الهلالي: صناعة الإنسان وتحقيق الانتماء

صابرين الهلالي

صابرين الهلالي *

(مسابقة كيفية ترسيخ الوحدة الوطنية في المجتمعات العربية)

في الحاضر العربي والإسلامي عموماً وعلى الرغم من البساطة، وعدم الأهمية التي تبدو عليها حملات النظافة في الأحياء والمناطق السكينة والمتنزهات العامة، إلا أن هذه الأعمال ذات أبعاد نفسية وحضارية، مرتبطة بدرجة كبيرة في مسيرة تطور الشعوب وخلق عناصر الوحدة والوئام بين أفراد المجتمع، فمنظر القمامة المتناثرة في المدن، والألوان الباهتة للشوارع والطرقات له تأثيرات عميقة في النفس البشرية، ويؤثر سلباً على سلوك الفرد، ولعل هذا المعنى يوضحه مالك بن نبي بقوله:

(لا يمكن لصورة قبيحة أن توحي بالخيال الجميل أو بالأفكار الكبيرة، فإن لمنظرها القبيح في النفس خيالاً أقبح، والمجتمع الذي ينطوي على صورة قبيحة، لا بد أن يظهر أثر هذه الصور في أفكاره وأعماله ومساعيه).

ولو تأملنا مقولة مالك بن نبي لوجدنا أن البعد الجمالي للبيئة المحيطة يؤدي بالإنسان إلى "الإنفعال الجمالي" الذي يقود المجتمع إلى التحرك العملي الإيجابي والتطور الاجتماعي المؤدي إلى البناء على المستوى الفردي، فيحول تحركات الإنسان وسكناته إلى جماليات خلاقة، تبعث الأمل في كل ما يحيط به، ويقضي على عناصر الانقسام السائدة فيه.

إن الفكرة الأساس التي أحاول التأكيد عليها هنا هي أن الإطار الحضاري لأي مجتمع واحد تسوده الألفة والانسجام وتقبل الآخر متصل بتمتع الفرد فيه على الذوق والإحساس الجمالي، ذلك أن (الجمال هو الإطار الذي تتكون فيه أية حضارة)، لهذا علينا أن نعمل على تشجيع صناعة الجمال بين الناس لقطع العلاقة السببية بين القبح المحيط بنا المؤذي لأرواحنا، فقلة النظافة في شوارعنا ترتبط ارتباطاً وثيقاً بين كراهية الفرد للفرد الآخر داخل المجتمع.

كلما لاحظ الإنسان نفسه، وانتبه لكل ما يحيط به في بيئته (بيته وشارعه وحيه ..) وارتقى بسلوكه واهتم بزراعة الورد وتعهد الأشجار والنظافة والأناقة في الملبس والجسد وصولاً إلى دقة المواعيد والإتقان في العمل.. كان ذلك وسيلة لتنمية ملكة النقد الذاتي والإنصات للآخر، فيمنح مجتمعه وحدة روحية ومسحة جمال لائقة تؤسس لصناعة إنسان ينبذ الصراع ويرفض الانقسام ويحقق التطور.

* بكالوريوس علم اجتماع، محررة صحفية، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق