تناقضات مرحلة البكالوريا في سورية وحلول مقترحة - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

8/15/2022

تناقضات مرحلة البكالوريا في سورية وحلول مقترحة


دمشق: يوسف شرقاوي

يعاني طلاب مرحلة الثالث الثانوي (البكالوريا) في سوريا من مشاكل كثيرة، لا يمكن حصرها وعدّها، تتمثل في ضخامة المنهاج المقرر، والآلية الامتحانية التي تعتمد على الذاكرة، التي يشبهها الكاتب مجد حرب بأنها: "لا تختبر ذكاء السمكة بقدرتها على تسلّق الشجر"، وآخر المشاكل وأهمها تأتي درجة التحصيل أو العلامة النهائية التي تؤهل الطالب للتخصص في الفروع الجامعية، وكثيراً ما تقف عقبات كثيرة في وجه طلاب يحلمون بالتخصص في فرع ما، بسبب علامة واحدة أو أجزاء منها، فيدرسون ما لا يحبون.

العودة إلى 2013

كتب خالد الخلف الحسن، وهو مدرّس لمرحلة البكالوريا "الثانوية العامة" ومسؤول عن اختبارات المتفوقين ومؤسس مجموعة شاملة تعليمية لجميع المراحل الدراسية اسمها "خالد غريب" في صفحة "مدونة الشأن العام - سورية" عن التناقضات الموجودة في هذه المرحلة الدراسية التي تاتي قبل الدراسة الجامعية تماماً، أي البكالوريا، قائلاً إنها يجب أن تعالج، وقال عن الامتحان بكلٍّ من اللغتين الإنجليزية والفرنسية إنه من الأفضل أن يتم تخيير الطالب للامتحان بواحدة منهما، لأنّ واحدة فقط يتم احتسابها في المجموع النهائي، وذلك منعاً للكلفة المادية التي تقع على كاهل الطالب من دورات ودروس تقوية، على حساب مادة أخرى، كما يؤثر على مجموع التحصيل النهائي. وأضاف أنه يجب العودة إلى أسلوب النجاح المعتمد قبل العام 2013، حيث كانت مادة اللغة العربية هي المادة الوحيدة المرسّبة، داعياً إلى الأخذ بعين الاعتبار ضخامة المناهج وظروف المعيشة الصعبة. 

وتساءل الحسن: لماذا تعد مادة التربية الدينية مرسبة برغم أنها لا تُحسب في المجموع النهائي. وتابع قائلاً إنّ مناهج التدريس حديثة لكن طرق التصحيح ماتزال بدائية، والمناهج مكثفة فيما الوقت ضيق، لذا لابد من تعديل آلية العمل قبل تعديل المناهج. واقترح أخيراً أن تُقسم الدرجة النهائية للثالث الثانوي على هذا النحو: 25% للعاشر (الأول الثانوي)، 25% للحادي عشر (الثاني الثانوي)، و 50% للثالث الثانوي (البكالوريا)، وسبب الاقتراح أن الطلاب يعزفون عن دراسة الصفين الأولين فيتراكم عليهم "جبل معلومات" في البكالوريا.

واختتم الكاتب بالقول إنّ هذه المرحلة تتنافى مع طالب في مقتبل العمر، وهي ليست دراسة بقدر ما هي تحطيم وتدمير لجيل الشباب وأمل الأمة وطموح الأهالي، كما أنها إرهاق معنوي ومادي.

الخوف من كثرة الأسئلة

ويعلق مدرس اللغة الإنجليزية الحاصل على شهادة TESOL في التدريس جميل البيروتي، في حديث لـ"باث أرابيا" بالقول: إنّ المنهج الحديث غني جداً ويحتاج بيئة وآلية عملية أكثر مما هي امتحانية ورقية، ويدعو لمنح الطالب فسحة لطرح الأسئلة وتقديم الجواب المنطقي العلمي.

جميل البيروتي 

ومن تجربته كمدرّس يقول إن الطالب يبقى خائفاً من كثافة المعلومات وكثرة الأسئلة، لذا يلجأ للحفظ (البصم) من أجل تحصيل العلامة فقط، وعن الدعوة لواحدة من اللغتين - الإنجليزية أو الفرنسية - يعقب أنّ الإنجليزية هي لغة العالم اليوم، ويقول: "يمكن أن يكون التخيير بأقسام كاملة كما هي في الجامعة ولكن بشكل مصغّر؛ أن يبدأ الطالب بالعمل من الصف العاشر على الاختصاص الذي يريد، ويستطيع اختيار اختصاصه، ويبدأ يتعرّف عليه في الثانوية قبل البكالوريا".

ويختم بالقول: لدينا قدرات هائلة.. متعلمين كنّا أو معلمين، ولكن علينا العمل معاً وخلق بيئة متعلمة مكتسبة وليست متلقنة فحسب، بل منتجة في الوقت ذاته.

الحالة النفسية هي العامل الأكبر بتدني المستوى العلمي والعملي. فأفراد المجتمع يريدون لكل أبنائهم أن يكونوا أطباء ويطمسون قدرات أبنائهم. كما نقترح أيضأ حضور الأهالي لمحاورات بوجود الأبناء ومتختصصين للتوعية في مساعدة طلابهم في اختياراتهم ودعم مهاراتهم.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق