الناقد الفني سعيد ياسين: رجاء حسين "برنار الشرق" نموذج التحدي والإصرار - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

8/10/2022

الناقد الفني سعيد ياسين: رجاء حسين "برنار الشرق" نموذج التحدي والإصرار

رجاء حسين
القاهرة: باث أرابيا

وصف الناقد الفني والكاتب الصحفي المصري سعيد ياسين الفنانة الراحلة التي غيبها الموت عن عالما يوم أمس الثلاثاء، بأنها برنار الشرق والنموذج للتحدي والإصرار في ظروف بالغة القسوة لتقديم الفن والإبداع.

وكتب سعيد ياسين على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك صباح اليوم تحت عنوان شخصيات من ذهب: إن المسؤولية المبكرة لرجاء حسين عن والدتها وأخوتها الخمسة الأصغر منها خلقت لديها تحدياً واصراراً على النجاح في الحياة العامة حين أصرت على إلحاق كل أخوتها بالجامعة حتى يحصلوا على أعلى الشهادات، ويستقروا في حياتهم الأسرية.

تعرفت عليها في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي حين كانت عضواً في أحد مجالس إدارات نقابة المهن التمثيلية، وتوطدت علاقتي بها عام 2001 أثناء تصويرها مسلسل "الكومي" مع ممدوح عبد العليم وإلهام شاهين وهشام سليم عن رواية للأديب خيري شلبي وإخراج محمد راضي، وبعدها كنا نلتقي بين الحين والآخر سواء في أحد بلاتوهات التصوير أو في نادي الجزيرة، حيث كانت حريصة على قضاء إجازة نهاية الأسبوع فيه تلتقي أصدقائها وتمارس رياضة الكروكيه التي كانت تعشقها.

 أسعدني الحظ أنني سجلت معها حوارين طويلين امتدا لأكثر من أربع ساعات، وحضر معي أحدهما كمصور صديقي عبدالحميد عيد، حيث كنا نحرر باب "البيوت أفكار" لصحيفة "الاتحاد" الإماراتية، والصور المصاحبة للمنشور التقطها بكاميرته في نادي الجزيرة عصر أحد أيام الجمعة من عام 2005.

رجاء حسين مع زوجها سيف عبدالرحمن

ولدت لأب مصري يعمل موظفاً في وزارة المالية في كفر طحا في مركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية، ولظروف عمل والدها تنقلت بين عدد من المدن، وبعد زواجها عام 1965 من زميلها الممثل سيف عبدالرحمن عاشت لفترة في ميدان الخلفاوي في حي شبرا الذي كانت تعشقه، ثم انتقلت الى حي المهندسين بسبب مدرسة ابنتها الوحيدة "أمل".

لم يكن لأحد من أهلها علاقة بالفن وكانت البذرة المختلفة في العائلة، ووجدت معارضة كبيرة حين قررت الاتجاه للتمثيل، وتخرجت في معهد الفنون المسرحية عام 1959، وكانت هي والفنانة عايدة عبدالعزيز الفتاتين الوحيدتين في الدفعة التي ضمت معهما مجموعة كبيرة من الزملاء، منهم أحمد توفيق وعزت العلايلي وعبد الرحمن أبوزهرة وعبد السلام محمد وإبراهيم الشامي ومصطفى الشريف وحافظ أمين وحمدي فريد.

لعب الحظ دوراً كبيراً معها في بدايتها حين عينت وهي طالبة في المعهد ممثلة في المسرح القومي، وكان أساتذتها في المعهد زملاء لها، ومنهم عبدالرحيم الزرقاني ونبيل الألفي، ونور الدمرداش الذي قدمها في واحد من أفضل أدوارها "عوالي" في مسلسل "مارد الجبل" لنور الشريف عام 1977، وهي كانت تشعر بالامتنان كثيراً للفنانة أمينة رزق التي شاركتها في بدايتها في مسرحية "بيت برنار ألبا" وكان في دورها مونولوجات طويلة، وكانت أمينة تحضر خصيصاَ لها قبل البروفة بساعة وتقرأ معها عشرات المرات، وأطلق عليها بعد نجاح المسرحية "برنار الشرق"، وأكدت في حوارها لي أنها تعلمت من أمينة رزق كيف تفهم حتى ما وراء الكلمة، وقالت عن سميحة أيوب: علمتني كيفية الإحساس بالكلام، وعن زوزو نبيل: علمتني أبعاد الميكروفون في الإذاعة، وهؤلاء أعطوني القاعدة لأسير بصورة سليمة.

وداعاً رجاء 

ومن المفارقات في مشوارها الفني أنها كانت تبحث عن فتاة تلعب الدور الذي جسدته في فيلم "العصفور" من إخراج يوسف شاهين، الذي كانت تربطه صداقة قوية مع زوجها، ورشحت زيزي البدراوي للدور، لكن ظروف زيزي حالت دون مشاركتها، وفوجئت رجاء أن شاهين يطلب منها أن تجسد الدور وحصلت عنه على جائزة، ثم شاركت مع شاهين بدور ملفت في "عودة الابن الضال" ثم في "حدوتة مصرية" و"اسكندرية كمان وكمان".

كانت تعتز بكل أدوارها الفنية، سواء في المسرح، ومن مسرحياتها "بداية ونهاية" و"المحروسة" و"السبنسة" و"عيلة الدوغري" و"كوبري الناموس" و"سكة السلامة" و"الفرافير" و"بير السلم"، أو السينما كما في أفلامها مع يوسف شاهين، وفي أفلام "أفواه وأرانب" و"أريد حلاً" و"أحلام صغيرة" و"امرآة آيلة للسقوط" و"نوارة"، إلى جانب أدوارها التليفزيونية المتميزة في مسلسلات "أحلام الفتى الطائر" و"مارد الجبل" و"الشهد والدموع" و"أبو العلا البشري" و"المال والبنون" و"زيزينيا" و"تعالى نحلم ببكرة" و"لدواعي أمنية" وغيرها، ولم تكن تعترف بوجود نجم مطلق: "لا يوجد نجم ولكن يوجد ممثل يقدم كل الأدوار، والنجم في نظرها من أمثال صلاح منصور وزكي رستم وحسن البارودي وشفيق نورالدين وحسين رياض ومحمود المليجي وعلوية جميل.

 وفي سؤالي لها ذات مرة عن إحساسها تجاه الزمن وقلة الأعمال المعروضة عليها، أجابتني: الإنسان له عمر افتراضي مثل أي شيء ولابد أن يعرف قدر نفسه ولكن التجاهل هو ما يحزن الفنان وأن يرى أدواره مع آخرين لا يستحقونها، لأنهم أقل منه خبرة وثقافة وفهماً، وكل سن لها حلاوتها وجمالها وأدوارها.

رحم الله الفنانة الجميلة رجاء حسين 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق