العيسى يحذر الشباب من إغفال المشترك الإنساني والانسياق وراء الصدام - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

8/30/2022

العيسى يحذر الشباب من إغفال المشترك الإنساني والانسياق وراء الصدام

العيسى متحدثاً بمنتدى ريميني 

ريمني: باث ارابيا

حذر الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي التي تتخذ من مكة المكرمة مقراً لها الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى الشباب من إغفال المشترك الإنساني لتحقيق التعايش، مطالباً بعدم الانسياق وراء دعوات صدام الحضارات.

وانتقد العيسى الذي كان يتحدث للشباب الأوروبي بدعوةٍ من رئاسة منتدى ريمني الذي تحتضنه إيطاليا، ويُعدّ أكبر تجمُّع للشباب الأوروبي لتعزيز الصداقة بين الشعوب، والمنتدى الأكبر عالميًّا، حيث يرتاده نحو مليون زائر سنويًّا، نظرية الصِّدَام الحتمي للحضارات التي طرحها صموئيل هنتغتون في كتابه "صدام الحضارات"، محذِّرًا من أن إغفال المشترك الإنساني يُفرِز مثل هذه النظرية، التي تولَّد عنها عددٌ من الأيديولوجيات المتطرفة، مضيفًا: "لقد حطّم كتاب هنتغتون عن حتمية صدام الحضارات، رقمًا قياسيًّا في عدد طبعاته وعدد ترجماته، ولقد صفقت لنظريته المتطرفة وروّجت لها جهاتٌ متعدّدةٌ في الشرق والغرب، وسبب ذلك هو موافقة ذلك الطرح لقناعات تلك الجهات التي تجاهلت وتنكرت لذلك الوازع الأخلاقي الناتج عن آثار الفطرة الإيمانية، وعن ذلك الوازع تشكلت القيم المشتركة التي تحول دون همجية صدام وصراع الحضارات لمجرد اختلافها".

وتناول الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، الذي ألقى المحاضرة الرئيسة للمنتدى، موضوع الحرية، مشدِّدًا على أن موضوع الحرية يمثِّل مرتكزاً أساسا في القيم الدينية والإنسانية، كما شدّد على أن المعنى الحقيقي للحرية يقف عند قوانين الدول وقِيمها المجتمعية، داعيًا إلى ضرورة التمييز بين الحرية والفوضى، وبينها وبين احترام كرامة الآخرين، وبينها وبين احترام القوانين، وبينها وبين احترام سكينة المجتمعات وعدم إثارتها والتشويش على أفكارها بالمعلومات الكاذبة والمغلوطة، من خلال استخدام أساليب الخداع والتدليس، ومُبيِّنًا أن هذا ما تنبَّه له مسؤولو وسائل التواصل الاجتماعي مؤخَّرًا، حيث تعاملوا مع أي حسابٍ أساء لمعنى الحرية بالكذب والتزوير بالتنبيه أو الإيقاف المؤقت، ثم الإغلاق.

وأكد العيسى على أهمية المنتديات العالمية؛ التي تُسهِم في تعزيز الوعي بأهمية التقارب والتفاهم والتعاون بين الأمم والشعوب، والتصدي لشعارات الكراهية والعنصرية وكذا نظرية حتمية الصدام والصراع الحضاري، مشدداً على أهمية استشعار الحس الديني الذي يمثِّل القيمة الإيمانية لدى كل إنسان، ومن خلاله يتم استشعار سبب وحكمة وجودنا وقيمته.

وأوضح العيسى أن القيم العامة التي تُمثِّل المشترَكات الأخلاقية بين البشر، هي في الواقع انعكاسٌ لبعض آثار الفطرة النقية المغروسة داخل كل إنسان، مُضيفًا أن هذه الفطرة بكامل معناها تعني فطرة الإيمان في كل نفسٍ بشريةٍ، وحتى لو أنكر الإنسان الإيمان بالخالق فإننا نقول له: "إن هذه القيم الإنسانية هي أثر من آثار الإيمان الخفي بالله الواحد الأحد الذي تم تجاهله لأي سبب من الأسباب".

وأوضح أن التاريخ الإنساني حوى كثيرًا من الجدليات والفلسفات، لكنه سجّل بينها مشتركاتٍ أخلاقيةً، وقال: "نحن -المؤمنين بالخالق جل وعلا- نقول بأنها انعكاس لفطرة الإيمان، وغيرُنا يصفها بالقيم الإنسانية. ونحن لا نمانع من تسميتها "قيمًا إنسانيةً"، لأننا على يقينٍ بأن هذه القيم الإنسانية لم توجِدْ نفسها بنفسها، بل بفاعلٍ أوجَدها: وهو الإيمان الداخلي بالخالق الواحد الأحد. سواء أكان هذا الإيمانُ مُعلَنًا أو كان خفِيًّا في أعماق النفس البشرية على ما سبقت الإشارة إليه".

وبيّن د. العيسى أن الإنسان حينما يتجرّد من هذا الإيمان، وبمعنى آخر يتجاهل هذا الوازع والدافع الإيماني الداخلي بآثاره الموضحة سابقاً التي تمنحه القيم الأخلاقية، وتميزه عن غيره من المخلوقات، يجد نفسه أمام تفسير مبهم وعبثي، ومن هنا جاءت عبثية النفعية المادية في صورتها الأنانية وبنتائجها السلبية، والخطيرة على الإنسان في السلم العالمي والوئام المجتمعي.

حضور المنتدى

وأشار العيسى إلى أن الرابطة وشركاءها حول العالم قد أعلنوا عن "تحالف الحضارات"، ليكون بديلًا عن صدام الحضارات، وقد استوعبت الأمم المتحدة مؤخَّرًا أهمية هذا الأمر، وأنشأت لذلك منظمة دولية.

وعاد معاليه للتفصيل في مسألة فطرة الإيمان، موضِّحًا أن الخالق -سبحانه- هو الذي غرسها في نفوسنا، وأن الدين والشرائع السماوية جاءت لإيقاظ هذه الفطرة التي ترتكز عليها القيم الأخلاقية لدى الأفراد والمجتمعات، والتي سيتحوَّل الإنسان من دونها –مهما اكتسب من معرفة مجردة- إلى حيوانٍ متوحّشٍ، مضيفًا: "لذلك نلاحظ أن المعرفة دون قيم أفرزت نظريات متطرفة بل وقادت الإنسان إلى صناعة أسلحة الدمار الشامل".

وقدَّم العيسى نقدًا تحليليًّا لأفكار ومقولات بعض أبرز المفكرين الغربيين الذين كانت لهم إسهامات كبيرة في الحقول الدينية والفلسفية، ومنهم الباحث والفيلسوف ورجل الدِّين الإيطالي الشهير لويجي جوساني، الذي قدّم طرح فريدًا حول المعرفة، ولا سيما المعرفة الدينية في كتابه الشهير "الحس الدين".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق