عـادل عطيـة: عقدة الخواجة - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

8/01/2022

عـادل عطيـة: عقدة الخواجة

عادل عطية

عادل عطية *

(مسابقة نتائج استقرار المجتمعات على طموحات الشباب)


من منكم سمع عن رجل اسمه: «حصان»؟!..

أنا سمعت عن رجل اسمه: «السبع»، وآخر اسمه: «الضبع». وأخر اسمه: «الديب»، وآخر اسمه «القط». وأخر اسمه: «الفار». كما سمعت عن سيدة اسمها: «دبانة».. أما اسم: «حصان»، فغريب علينا!

علي أن الأمر في الصين غير ذلك، فإن كثيراً من الصينيين، اسمهم: «حصان»!

قابلت أحدهم في مصر، وكنت أناديه: بـ «السيد حصان»، أو «الخواجة حصان». وعندما كنت أعرّفه إلى الحاضرين، كان البعض لا يتمالك نفسه من الضحك، أو: الابتسام الخبيث!

كان لا يملك «الخواجة حصان»، إلا التعجب من المتعجبين من اسمه، ويقول لهم: أليس الفرسان الذين تعتزون بهم مرتبطين تاريخياً بالحصان، وألستم في سباق الخيل، تراهنون على جوادكم الأصيل؛ فلماذا إذن تتعجبون من إنسان يتسمى بهذا الاسم؟!»!

هذه الكلمات، أصبحت تكرر ذاتها على لسانه؛ كلما أحس بالهمز واللمز والهمس؛ حتى كاد الرجل أن يهرب من اسمه.

برأيي الشخصي، كانت هذه هي: «عقدة الخواجة»، وليس ما كنا نسميه: «عقدة المصري»، وننطقه بالخطأ: «عقدة الخواجة»؛ لنسخر من إعجابنا، واعتقادنا، وقناعتنا وتصديقنا، واعتمادنا على كل ما هو غربي، مع ما نحمله من درجة الأستاذية في مادة الرفض لكل ما هو مصري، حتى ولو كان حاملاً لشهادة: «الأيزو»!

المُحيّر، بالنسبة لي، کيف استطعنا، نحن الذين نملك الشعور الجارف بالتغريب، وتحمل كثير من عائلاتنا المصرية ألقاب من قبيل: «البغل، العجل. الجحش، التعلب»، والتي هي من أكثر الأسماء مدعاة للسخرية من اسم الحصان، في أن نصيب هذا الرجل المسكين، بهذا الداء اللعين، الذي اسمه: «عقدة الخواجة»؟!...

* كاتب وصحفي وقاص وشاعر، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق