د. فندي إبراهيم: لماذا يفشل معظم الناس في ريجيم خفض الوزن (1) - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

8/12/2022

د. فندي إبراهيم: لماذا يفشل معظم الناس في ريجيم خفض الوزن (1)

د. فندي إبراهيم

د. فندي إبراهيم *

بداية يجب أن نوضح أن زيادة الوزن ونقصانه تخضع لقانون بقاء الطاقة وبالتالى معادلة توازن الطاقة، وهي معادلة سرمدية تنطبق فى جميع الظروف والأحوال ولا تخضع لأي استثناء.

ولكي نوضح ذلك بشكل مبسط فإنه إذا تساوت السعرات الداخلة للجسم مع السعرات المفقودة فسيظل الوزن ثابتاً، وإذا زاد عدد السعرات الداخلة عن السعرات المفقودة من الجسم فسوف يزداد الوزن بمعدل يعتمد على فرق السعرات.

وبالتالى فإنه لكي يحدث نقص فى الوزن لابد أن تكون السعرات الداخلة أقل من السعرات المفقودة. إن تحقق هذا الشرط الأخير بأية طريقة من الطرق فلا بد للوزن أن ينقص وهذا شيء حتمي ولا يوجد إستثناء ولا يوجد شخص مقاوم لتأثير المجاعات مثلاً. ولكن إذا كان كهذا الأمر واضح ومحسوم رياضياً وفيزيائياً لماذا يصعب على الكثير من الناس فقدان الوزن؟

أهم أسباب الفشل

سأحاول بإيجاز ذكر أهم الأسباب لفشل اتباع النظام الغذائي، وليس فشل فرق السعرات لأن الأخير لن يفشل أبداً.

السبب الأول والأخير هو إما عدم القدرة على إحداث فرق في السعرات أو عدم القدرة على الاستمرار في إحداث فرق السعرات لفترة زمينة كافية والتي قد تصل من عدة أسابيع إلى عدة أشهر حسب عدد الكيلوجرامات المطلوب فقدانها للوصول إلى الوزن المثالي) معامل كتلة جسم من 19 إلى 25، (تحسب بقسمة الوزن على مربع الطول بالمتر). 

أما عدم القدرة على إحداث فرق في السعرات أو عدم القدرة على استمرارية إحداث الفرق فقد يرجع لعدة عوامل أهمها:

أولاً: عدم الإلمام الجيد بعدد السعرات في الأغذية والمشروبات التي يتناولها الإنسان، وهذا يتطلب تدريباً جيداً على معرفة عدد السعرات في كل ما يأكله وما يشربه الإنسان، ومراعاة أن يكون كل السعرات المأخوذة في يوم ما أقل من السعرات المفقودة. 

السعرات المفقودة عامة لا تقل عن 1500 سعر حراري للبالغين ويمكن زيادتها بأى نشاط بدني سواء المشى أو أي عمل بدني أو تمارين رويتنية مثلاً حتى استخدام سلم المبنى عوضاً عن المصعد. فكل نشاط بدني سوف يزيد من عدد السعرات المفقودة، وبالتالى يسهم فى توسيع فجوة فرق السعرات ويعجل من فقدان الوزن.

لا يوجد شيء يدخل جوف الإنسان بدون سعرات إلا الماء الخالي من أية إضافات أما عدا ذلك فهناك سعرات قد تتراوح من 2 سعر حراري كما فى مشروبات الدايت إلى 900 سعر حراري كما فى الزيوت والسمن.

ثانياً: يجب الأخذ في الاعتبار الاستمرارية والحرص الشديد على ثبات فرق السعرات وعدم التهوين مما نأكله أو نشربه، فقد تكون قطعة صغيرة جداً من الشوكولاتة مثلاً بها حوالي 500 سعر حراري أو قطعة لحم صغيرة مغلفة بالدهون محتوية على هذا القدر أو أكثر، فدقة الحسابات واستمراريتها ضرورية جداً.

ثالثاً: يعتقد البعض أنه مسموح بكسر النظام الغذائي يوما أو يومين فى الأسبوع وهذا قد يتسبب في زيادة السعرات بدرجة تفسد كل ما تم إنجازه فى الأيام السابقة، وقد يعيدنا إلى المربع صفر، أو قد يكون تأثيره أقل على حسب فرق السعرات مرة أخرى، ولكن في كل الأحوال سوف يضيع بعض أو كل المجهود المبذول فى الأيام السابقة.

رابعاً: من أبرز أسباب فشل النظام الغذائي هو عدم الالتزام بالنظام الغذائي الذي يحدث فى مرحلة ما بعد أسبوع أو أكثر ويكون الشخص على دراية به ويرجع إلى عدم مقاومة علاقة الشخص ببعض الأغذية. وهنا أنوه إلى أن الإنسان يكوّن علاقة عاطفية قوية جداً مع بعض أنواع الأغذية بحيث يصعب الانفصال عنها ولنكن أكثر واقعية ونقول قد يصعب الطلاق من هذه العلاقة.

الإشباع النفسي

وفي هذه الحالة يجب معرفة أن السعادة والإشباع النفسى الذي نأخذه من غذاء معين سوف نحصل عليها من غذاء بديل أقل في السعرات وأكثر قيمة غذائية مع التعود على الغذاء الجديد. 

قد يصعب على البعض مثلاً عدم تناول الخبز الأبيض ولكن لو أخذت نفس الإشباع بتناول زبادي طبيعى مع بعض الفواكه، مثلاً فسوف يعوض هذا كل التأثيرات الإشباعية النفسية التي تأخذها من الخبز الأبيض مع سعرات أقل وقيمة غذائية أفضل وليس الأمر هنا قاصراً على الزبادي ولكن كمثال فقط فالأغذية عالية القيمة قليلة السعرات كثيرة جداً. 

والخلاصة أنه يمكن تعويض علاقة غذاء بغذاء آخر أقل في السعرات وأكثر إشباعاً وأفضل قيمة غذائية وكل هذا لصالح معادلة فرق السعرات لأن هذا هو الفيصل في الأمر.

* أستاذ مساعد التغذية والصحة بجامعة صوفك - المملكة المتحدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق