د. فندي إبراهيم: لماذا يفشل معظم الناس في ريجيم خفض الوزن (3) - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


9/24/2022

د. فندي إبراهيم: لماذا يفشل معظم الناس في ريجيم خفض الوزن (3)

مشاهدة

د. فندي إبراهيم 

د.فندي إبراهيم *

استكمالاً لمناقشة أسباب فشل ريجيم خفض الوزن في مقالين سابقين يمكن الرجوع إليهما:
 
نناقش موضوع التغلب على الإغراءات الغذائية، فهذا عامل مهم جداً للاستمرار والمتابعة والمثابرة حتى تحقيق الهدف، وهو ليس فقط الوصول للوزن المثالي، وإنما أيضاً الحفاظ على الوزن المثالي مدى الحياة وعدم التعرض لانتكاسات.

كميات معتدلة

الحقيقة كلنا نؤسس علاقة مع كثير من الأغذية منذ الطفولة وبعض هذه الأغذية يمكن أن نستمر في علاقتنا معها بشكل معتدل مدى الحياة، فهي تمدنا بالعديد من العناصر الغذائية الضرورية ويمكن أن نظل نتناولها بكميات معتدلة بشكل دائم كالألبان المتخمرة مثلاً أو البيض أو اللحوم المسلوقة أو البقوليات والحبوب الكاملة، أما الأغذية المكررة الغنية بالسعرات كالخبز الأبيض مثلاً، والمشروبات الغازية والأرز الأبيض وكثير من أنواع "المعكرونة"، فهذه يكون من المهم جداً تقليل كمياتها، ولن يضيرنا الامتناع عنها في فترة الريجيم.

وعلى الرغم من أنني أكدت في السابق أن فرق السعرات هو الحاسم في خفض الوزن مهما كان نوع الأغذية المأكولة، ولكن هنا تكمن المشكلة الأساس في أن الأغذية المكررة هي أنها فائقة الاشتهاء نظراً لتكون مركبات تعرف بمركبات تفاعل ميلارد (شكل من أشكال التفاعل غير الإنزيمي، الناتج عن التفاعل الكيميائي بين الأحماض الأمينية والسكريات المختزلة، والتي تتطلب عادة وجود الحرارة لتعطي لوناً ورائحة مميزة دليلاً على إنضاج الخبز)، فقد لاحظ الإنسان هذه المركبات الكيميائية حتى قبل تحليلها كيميائياً ودراستها. فمثلاً لو أنه أعطي لك طبق من الفول السوداني غير المحمص وبجانبه طبق من الفول السوداني المحمص لوجدت نفسك تلقائياً متجهاً إلى الطبق المحمص حتى تأتي عليه بالكامل قبل حتى أن تفكر في تذوق الطبق غير المحمص. وهذا كما ذكرت لوجود عوامل كيميائية تعمل كمشهيات تظهر فقط أثناء التحميص نتيجة للتعرض للحرارة الجافة أثناء التحميص.

شهية الطعام

وتكون هذه المركبات ليست قاصرة على التحميص، ولكن عملية الخبيز لصناعة الخبز وتحميص الخبز وتجفيفه وصناعة المكرونة وغيرها تؤدي لتكون هذه المركبات مما يزيد من شهية الطعام. فالأمر المهم هنا هو البعد تماماً عن كل ما هو مشهٍّ لك، واجتناب كل ما تشعر أنك إذا بدأت تناوله لن تستطيع أن تأخذ مقداراً معيناً منه فقط، وهذا يشمل كل أنواع الحبوب المطبوخة والأغذية الغنية بالسكر والمملحة والاقتصار على طريقة السلق فقط في البيض والأسماك واللحوم بجميع أنواعها وتجنب القلي بعد السلق أو قبله، وكذلك تجنب كل طرق الطبخ الأخرى كالقلي والشي إلخ.

ويفضل عدم إضافة التوابل باستثناء الملح وكن على ثقة في أنه على الرغم من أن الطعم قد يكون مختلفاً في البداية، ولكن سوف تعتاد عليه ويصبح ألذ وأطعم مضافاً إليه شعور رائع بالثقة بالنفس تصاحب قدرتك على التحكم في الشهية والتخلص من الشعور بالذنب المصاحب لعدم القدرة على التحكم في ما تأكل.

ومرة أخرى أذكر أن التعاون بين أفراد الأسرة في غاية الأهمية في هذا الأمر، وإن تعذر ذلك فيجب فصل مواعيد تناول الطعام، وليس من الضروري أبداً أن نتناول الطعام في الوقت نفسه، لأن هذا قد يكون أحد العوامل المشجعة على تناول الطعام أيضاً كما يحدث أثناء مشاهدة التلفاز أو في المناسبات حيث الأكل الجماعي ووفرة الطعام بكميات كبيرة.

* أستاذ مساعد التغذية والصحة بجامعة صوفك، المملكة المتحدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق