هلا كمون: القدوة النّاجحة بين الإنجازات النّظريّة والتّجارب العمليّة - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


9/27/2022

هلا كمون: القدوة النّاجحة بين الإنجازات النّظريّة والتّجارب العمليّة

مشاهدة


هلا كمون *
(مسابقة نموذج القدوة الذي يعزز فكر النجاح لدى الشباب)

تعد القدوةُ النّاجحةُ وسيلة من وسائل تعزيز السّلوك الإيجابي، ومصدراً من مصادر الإلهام لدى الآخرين؛ إذ إنّها تقدّمُ خلاصة الدّروس المستفادة من الصّراع مع الحياة من أجل تحقيق الأهداف، وتسقي كلّ من يسير في طريقها عصارة التّجارب الصّعبة، والتّحديات الكبيرة الّتي مرّت بها.. وهي مرآةٌ صادقةٌ تعكسُ للآخرين صورةً حسنةً عن ذاتهم، وإمكاناتهم.. وهناك أبعادٌ محسوسةٌ، وماديّةٌ لأيِّ شخصٍ تؤهلهُ أن يكون قدوةً ناجحةً، ومنها:

البعد الأول: الجانب الدّيني، والأخلاقي؛ فيجب على القدوة النّاجحة أن تتحلّى بالرّحمة، والتّسامح، والمحبّة، والصّدق، والصّبر، والأمانة، والعدل... فنحن نعرف أنّ كلّ الأديان، والرّسالات السّماويّة تدعو إلى الخير، والمحبّة، والسّلام، ومدِّ يد العون لكلّ محتاجٍ... وتنهى عن الفحشاء، والمنكر؛ فلا أظنّ أنّ هناك ديانة تلتمسُ عذراً لفاحشةٍ تسيءُ إلى النّفس أولاً، وإلى المحيط الاجتماعيّ ثانياً... فالمعاصي أيّاً كانت تستنزفُ من طاقة الجسم، وتشتّتُ العقل، وتهدر الوقت في لذّاتٍ مؤقتةٍ، وسريعةٍ لا تخدم الأهداف! لكنّها تقوّضُ بنيان المجتمع، ولها عواقبٌ وخيمةٌ في ما بعد.

البعد الثّاني: تفاعل القدوة الإيجابي مع الوسط الاجتماعي المحيط، الّذي يعيش فيه.. مثل حسن المعاشرة، والرّأفة بالجيران... وإدخال السّعادة، والفرح على قلوب الجميع.

البعد الثّالث: علاقته مع الله عز وجل؛ فالكثير من المسائل الفيزيائيّة، والرّياضيّة اليوم يكون مفتاح حلّها: "حسب نظرية العالم الفلاني..." عرفاناً له؛ إذ إنّه أوجد هذه النّظرية، وبالتّالي على القدوة أن يتذكّر من أوجد هذا الكون بأسره؟! ومن هو ربّ العلم، والعلماء؟! وعليه أن يعبده بصدقٍ، ويراقب نفسه، ويحاسبها باستمرار؛ إذ إنّ الله يراه، ويعرف ظاهره، وباطنه.

البعد الرابع: التّكوين الجسدي، وأناقة الهندام؛ فالمؤمن القويُّ خيرٌ، وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف.. لذلك يجب على الشّخص؛ حتّى يصبح قدوةً تعزّز فكر النّجاح أن يهتمّ ببناء جسدٍ سليمٍ قويٍّ، ومعافى يمكّنه من قيادة دفّة أهدافه بقوّةٍ متغلّباً على الأمواج العاتية، الّتي تضرب سفينته بقوّةٍ... إضافة إلى أناقة هندامه، وَنظافة ثيابه، وَعطره الفائح في كلّ مكانٍ؛ فإن الله جميلٌ يحبُّ الجمال.

البعد الخامس: التّعامل مع الوقت، وَتنظيمه، وَتدبيره، وَالالتزام بالمواعيد؛ إذ إنّه في قصّة هدهد سيدنا سليمان (عليه السّلام)، لم يـتأخر الهدهد إلّا بعذرٍ فاقت خطورته خطورة التّخلّف عن الموعد، وتشتيت صفّ التفقّد، ألّا وهو وجود قومٍ يعبدون الشّمس من دون الله؛ فإذا تصدّعت جدران العقيدة، والمعتقدات الدّينيّة حينها لا قيمة للتفقّد، والوقت والتّنظيم، والتّدبير.

البعد السّادس: ألّا يكون لدرجة تحصيله العلميّ حاجزٌ تتوقّفُ عنده؛ فيكمل طريقه من الدّبلوم إلى الماجستير، ثمّ إلى الدكتوراه... حاملاً الشّعار: "وقل ربّي زدني علماً".

البعد السّابع: ألّا تكون إنجازاته نظريّة محصورة في حدود شهادة جامعيّة ورقيّة، وإنّما يتعدّاها إلى التّطبيق العمليّ، والعلميّ وصولاً إلى درجة الابتكار، والاختراع.

أخيراً.. إنّ القدوة الإيجابيّة ركيزة قويّة تدعم التّكوين البشريّ، والنّفسي في أيِّ مجتمعٍ؛ إذ إنّها تقدّمُ عصارة تجاربها للآخرين بإخلاصٍ، موفّرةً بذلك الجهد، والوقت، ومذلّلة طريق الصّعاب للأقدام الّتي تسير خلفها على ذات الطّريق.

* فنيّة طبيّة في المشافي العامّة والخاصّة، مهتمة بالكتابة، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق