مختار سنوسي: تطوير اللغات المحلية بجانب العربية لترسيخ الوحدة - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

9/01/2022

مختار سنوسي: تطوير اللغات المحلية بجانب العربية لترسيخ الوحدة

مختار سنوسي

مختار سنوسي *

(مسابقة كيفية ترسيخ الوحدة الوطنية في المجتمعات العربية)

تعد مجتمعات السكان بالدول العربية مجتمعات متعددة في انتمائها العربي وغير العربي، وبشكل عام يمثل سكان الدول العربية 5% من إجمالي سكان العالم، بينما يتحدث 420 مليون شخص باللغة العربية. إلا إن الوحدة العربية بين الأقطار العربية أحياناً كانت واحدة من أسباب انفراط الوحدة الوطنية بين بعض مجتمعات الدولة الواحدة، فتشكل نوعاً من العلاقات الطردية بين الوحدة الوطنية الداخلية والوحدة الوطنية الإقليمية.

ومن الأمثلة على الشرخ في الوحدة الوطنية ضمن الدولة الواحدة انفصال جنوب السودان عن شماله عام 2011، بينما ظلت كردستان مستقلة سياسياً داخل العراق منذ العام 1970، ولازالت دول عربية تواجه خطر انفراط العقدة الجامعة لمجتمعاتها. وعلى الرغم من التحديات السياسية والاقتصادية المعاصرة، إلا أن المنطقة العربية ظلت تواجه المزيد من التفكك والاحتراب ضمن بعض مجتمعاتها في تناقض درامي مع امتلاكها لكل سبل الازدهار من موارد اقتصادية وقوى بشرية.

مما يستدعي مراجعة السياسات المتبعة في ترسيخ الوحدة الوطنية داخل الأقطار، وفي ما بينها؛ حيث شكلت تلك العلاقة الطردية، ولطوال عقود، دائرة مغلقة وجهوداً غير منتجة وأفرزت واقعاً مؤلماً هو "عدم تحقق الوحدة بين الأقطار أو داخلها" وبالطبع تحتاج سياسة "التعريب ونشر اللغة العربية" إلى المراجعة، فعدّ العربية شرطاً لتحقيق الوحدة قد أسهم في زيادة التفكك داخل بعض مجتمعات الدول العربية. ومن الضروري النظر إلى تطوير اللغة العربية أو نشرها بعيداً عن شرطية الوحدة، فيمكن الاستفادة من نموذج دول الاتحاد الأوروبي التي حققت (عدا القليل) نوعاً قوياً من الوحدة الوطنية الداخلية والخارجية؛ فقد انصهرت تلك المجتمعات داخل دولة المواطنة حتى صارت مهددات الوحدة عندها مرتبطة بالمهاجريين الأفارقة أكثر من السكان الأصليين والأوربيين. وفي الوقت ذاته شهدت اللغات والثقافات الأوروبية عمليات تطوير وتحديث وانتشار بدعمٍ مركزي من الاتحاد الأوروبي والذي أوجد نظاماً معيارياً موحداً لتعليم اللغات الأوربية.

أخيراً، لا مفر من تطوير اللغات المحلية بجانب العربية ودعمها مركزياً لترسيخ الوحدة بين المجتمعات والأقطار، بخاصة في ظل وحدة اقتصادية مرجوة ومصير أمني مشترك.

* بكالوريوس شريعة وقانون، السودان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق