ذكرى رحيل المشيرعبدالحكيم عامر تعيد الجدل حول تجسيد شخصيته على الشاشة - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

9/16/2022

ذكرى رحيل المشيرعبدالحكيم عامر تعيد الجدل حول تجسيد شخصيته على الشاشة




القاهرة: بهاء حجازي

تحل هذه الأيام ذكرى رحيل المشير عبدالحكيم عامر، القائد العام للقوات المسلحة المصرية، وزير الحربية الأسبق، والرجل الثاني في دولة عبدالناصر، والذي رحل في 13 سبتمبر/ أيلول في العام 1967، بعد 3 أشهر من نكسة يونيو سنة 1967.

الكثير من الأقاويل ترددت حول وفاته، منها ما قاله الذراع الإعلامي لنظام عبدالناصر، الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، بأنه انتحر نتيجة لشعوره بالتسبب في الهزيمة، وهو عكس ما قالته أسرة المشير التي أوضحت أن المشير تم قتله بدس السم له، وفي سبتمبر/ أيلول عام 2012، قدمت عائلة عامر طلباً للتحقيق في وفاته بزعم أنه قُتل مسموماً.

أياً كان سبب الوفاة، ستبقى الحقيقة الثابتة أن المشير عامر رحل وبقيت سيرته الدرامية بامتياز تغري الكتاب بتناولها، وهو ما حدث في عدة تجارب فنية، لعل أشهرها محاولة الفنان الراحل أحمد زكي تقديم سيرة المشير.


محاولة أحمد زكي

جسد أحمد زكي سيرة الرئيس عبدالناصر في فيلم "ناصر 56"، من تأليف محفوظ عبدالرحمن وإخراج محمد فاضل، عام 1996، وقدم دور المشير عامر في الفيلم الفنان طارق الدسوقي، لكن الفيلم لم يركز على العلاقة بين المشير والرئيس، بل ركز على تأميم قناة السويس.

يحكي الإعلامي عمرو الليثي نجل المنتج الراحل ممدوح الليثي عن حلم مشترك لوالده مع أحمد زكي لتقديم فيلم "الصديقان" والذي يقوم به أحمد زكي بتقديم دور المشير عامر في الفيلم، وهو مأخوذ عن كتاب "الصديقان.. ناصر وعامر 1967" لممدوح الليثي.

وقال عمرو الليثي: "كان أحمد زكي في مرضه، كلما رآني أو رأى أبي يقول "يا أستاذ ممدوح، أخبار فيلم المشير عامر إيه؟، فيرد عليه والدي: تقوم بالسلامة، ونبدأ التجهيز للفيلم". وحكي الليثي عن تفاصيل استعدادات أحمد زكي للدور وهو على سرير المرض: "جبتله بدلة المشير فى المستشفى، وعمل عليها بروفة رغم آلامه المبرحة، ودكتور ياسر عبدالقادر طبيبه المعالج قالى بلاش يا عمرو تدخله دلوقتي"، فرددت عليه وقلت له لما حيشوف بدلة المشير هيتحسن، وفعلاً دخلت له الغرفة وكان في قمة التعب، وما إن رأى البدلة حتى قفز فرحاً، وقاللى هعمل عليها بروفة وتحول لشخص آخر، وارتداها، وبدأ يقلده وسط دهشة من جميع الحاضرين".

لكن المرض الذي أذهب قوة زكي، جعل بدلة المشير متسعة عليه، فقال زكي وفقاً لرواية الليثي: "الكم طويل سنة والبنطلون عايز يضيق"، وذهب عمرو الليثي لكي ينفذ طلبات زكي في البدلة، لكن بعدها بساعات فارق زكي الحياة، تاركاً حلمه بتجسيد شخصية المشير.

مسلسل "صديق العمر"

ويبدو أن مشروع فيلم "الصديقان"، لم يكن صاحب فأل سيئ على أحمد زكي فقط، فقد أعلن مؤلفه ممدوح الليثي عن تحويله لمسلسل من بطولة باسم سمرة وجمال سليمان، لكن الليثي فارق الحياة قبل الانتهاء من المسلسل وأكمله السيناريست محمد ناير.

وجسد دور المشير عامر في المسلسل الفنان باسم سمرة، والذي برأي الناقد الفني ضياء مصطفى في تصريحات لـ"باث أرابيا"، أنه أفضل من جسد دور المشير عامر على شاشة التلفزيون، وتكمن الصعوبة في تجسيد شخصية عامر، في قلة المواد الفيلمية المتوافرة عنه.

أسرة الرئيس تعترض 

غضبت أسرة الرئيس جمال عبدالناصر من مسلسل صديق العمر، واتهمت صناع المسلسل بتشويه صورة والدهم لتلميع صورة عبدالحكيم عامر، وقالت ابنة الرئيس الراحل الدكتورة هدى عبدالناصر، إن "المسلسل يحابي عبدالحكيم عامر، ويجب أن نسأل عن شركة الإنتاج التي تقف خلف العمل وذلك الإنتاج السخي".

باسم سمرة يرد

قال الفنان باسم سمرة، خلال لقائه ببرنامج "واحد من الناس" الذي يقدمه الإعلامي عمرو الليثي: "أنا حببت تجسيدي لدوري المشير عبدالحكيم عامر في مسلسل "صديق العمر" لأنه متعملش قبل كدا، وكان دايماً يتعمل في الدراما والسينما بشكل مهمش".

وأضاف باسم سمرة: "تجسيدي لشخصية عبد الحكيم عامر تطلب منِّي دراسة متأنية، وقرأت كل ما كُتب عنه بالسلب والإيجاب، ونفذت بناءً على رؤية المخرج وقدرت أني أنصف الراجل ده، واستحالة حد يشيل نكسة 1967 لوحده"، وأردف باسم سمرة عن مواصفات المشير عامر التي توصل لها: "هو كان راجل جميل وعنده صفات عظيمة وأقاربه وأولاده أساتذة وناس محترمة جداً وعلاقتي بهم، وأسرة الرئيس عبدالناصر زعلوا منِّي بسبب تجسيدي لشخصية المشير، بخاصة الدكتورة هدى عبدالناصر اللي كانت زعلانة منِّي جدا".

أسرة المشير ترد

قال المهندس عمرو عبدالحكيم عامر، نجل المشير عامر، في حوار لموقع مصراوي في سنة 2014، إنه راض عن مسلسل ''صديق العمر''، بنسبة ''65 %''، عادّاً أن المسلسل بدايات إنصاف لوالده الذي تعرض لظلم شديد، لكنه في الوقت نفسه استنكر عصبية الفنان ''باسم سمرة''، الذي جسد شخصية المشير عبدالحكيم عامر، لأن والده لم يكن بهذه العصبية التي ظهر بها باسم طوال الوقت، موضحاً أن المشير استقال مرتين فقط، وليس كما رصد المسلسل.

أسرة المشير تفضل زكي

جلس الفنان أحمد زكي مع أسرة المشير عامر ليفهم منهم أبعاد شخصية المشير عامر، وقال نجل المشير عامر عن المقارنة بين زكي وباسم سمرة: "'باسم لم يجلس مع الأسرة، لكن أحب أن أقول إنه لا يمكن أن يُقارن أي فنان بأحمد ذكي، لأنه أسطورة لن تتكرر''.


طارق الدسوقي .. حاجة تكسف

لا يوجد أي شبه بين المشير عامر والفنان طارق الدسوقي لكنه جسد شخصية المشير في فيلم ناصر 56 ''، وقال نجل المشير عن أداء طارق الدسوقي في شخصية المشير عامر: "كان حاجة تكسف، وبين المشير على أنه شخصية مهزوزة وضعيفة وكأنه ''حرامي غسيل مش وزير الدفاع''، وقال: "عندما يكون قائد الجيش بهذه الشخصية فهذا يعني وجود خلل في الجيش".

المشير عامر

فنانون جسدوا دور المشير

جسد الفنان هشام سليم دور المشير عامر في فيلم جمال عبدالناصر بطولة خالد الصاوي، وهو الفيلم الذي ظل ممنوعاً من العرض لفترة طويلة، وفي فيلم أيام السادات أدى بدور عبدالحكيم عامر الممثل فكري أباظة، بينما جسّد الفنان طارق لطفي شخصية المشير عامر في مسلسل العندليب حكاية شعب سنة 2006، وقدمها الفنان أحمد صفوت سنة 2008 في مسلسل ناصر، وفي الفيلم الأمريكي سادات، من بطولة لويس جوست جونيور بدور الرئيس محمد أنور السادات، قام بدور عبدالحكيم الممثل ثاو بانجليس، وفي مسلسل الجماعة 2 قدم الفنان الشاب مصطفى عبدالسلام دور المشير، وجميعهم تناولوا المشير شخصية عصبية متهورة، وهو ما تنفيه أسرته.

مشروع تبخر 

كان هناك مشروع فيلم سينمائي من إخراج خالد يوسف وإنتاج جهاز السينما، لكن الرقابة المصرية رفضت التصريح بتصوير الفيلم، وفي سنة 2009، أصدرت محكمة القضاء الإداري قراراً ألزمت به الرقابة بالسماح بتصوير فيلم عن حياة المشير عبد الحكيم عامر، وقالت إن الدستور كفل حرية الرأي والتعبير لوسائل التعبير المختلفة في حدود القانون، ومن بينها السينما، ورفضت المحكمة عرض الفيلم على أجهزة المخابرات قبل تصويره، لكن المشروع تبخر ولم ير للنور.

يقول الناقد الفني ضياء مصطفى عن شخصية المشير عامر في الدراما، إن "الشخصية شديدة الصعوبة لأنها شخصية تفتقد للمرجعية، فالمادة الفيلمية عنه شحيحة، فلا يوجد مثلاً حوار مع المشير عامر، ولا يوجد مواد فيلمية كثيرة له تُظهر للفنانين طريقته في الكلام أو الحكي، لذا كل شخص يصيغ المرجعية الخاصة به، وهو ما يؤدي إلى أن تكون الشخصية أقرب لكونها من وحي الخيال وليس شخصية تاريخية".


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق