د. غنّوج في حوار مع "باث أرابيا" يشرح علاج العيوب الخلقيّة لدى الأطفال - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


9/24/2022

د. غنّوج في حوار مع "باث أرابيا" يشرح علاج العيوب الخلقيّة لدى الأطفال

مشاهدة
زين العابدين غنوج
طرطوس (سوريا): حسام الساحلي

كثيراً ما نصادف في المدرسة، أو في الطّريق أطفالاً أصحّاء يتنمرون على رفاقهم؛ بسبب عيوب خلقيّة لديهم وُلِدَوا بها، لا ذنب لهم فيها، وقد تتحوّل العملية إلى أمراض نفسيّةٍ حالة تعرّضهم للتنمّر بشكل دائم ؛ ممّا يؤدي إلى خفض مستوى الذّكاء لديهم، وتقليل قدرتهم على الاستيعاب، وقد يكره الطّفل الّذي لديه عيب خلقي الذهاب إلى المدرسة، ويتّجه للعزلة، ثمّ يبحث عن طرق غير سويّة للتّعبير عن غضبه.

لذلك عندما يتدخّل الطّب الجراحي التّجميلي في بعض الحالات، فإنّه يمنح الطّفل فرصة في إصلاح العيب لديه، ويؤهله لدخول مرحلة جديدة بعيداً عن الخوف أو الشعور بالنّقص.

ولعلّ أبرز هذه العيوب الخلقيّة الّتي تعيق الطّفل أحياناً عن الكتابة، والرّسم، والعزف، هي الزيادة أو النّقصان في عدد الأصابع.

تلك الظاهرة التي ينظر إليها الأطفال بغرابة، ويتحدّثون إلى أهلهم بفضول: "في صفّنا ولد لديه ستة أصابع". وهناك أسئلة كثيرة تطرح نفسها في هذا المجال:

هل يشعر مثل هؤلاء الأطفال بخجلٍ يدفعهم إلى إخفاء أصابعهم تحت القفّازات بشكل دائم؟ إلى أين وصلت العمليّات الجراحيّة العظميّة، والتّجميليّة في هذا المجال؟ هل لهذا النّوع من العمليّات مضاعفات مستقبليّة؟ هل يمارس الطّفل كافة النّشاطات بيده بشكل طبيعيٍّ بعد إجراء العمل الجراحي؟

زيارة طبية

عن هذا الموضوع التقت "باث أرابيا" اختصاصي الجراحة العظميّة والمفاصل الطّبيب السوري، زين العابدين غنوج، للحديث عن تجربته الأخيرة مع طفلة تبلغ من العمر أربع سنوات، لديها تعدّد أصابع في يدها اليسرى، مع تضاعف وانشطار رأس المشط الثالث، كذلك تعدّد والتصاق أصابع باليد اليمنى في سياق تشوّهات خلقيّة متعدّدة.

ولدى سؤاله عن وضع الطّفلة النّفسي، ومدى رغبتها في إجراء الجراحة؛ لتعود أصابعها إلى وضعها الطّبيعي، أجاب غنوج "الطّفلة كان لديها شعور بالخجل من مظهر كفيها، ومع أنّها لم تعبّر بشكل مباشر عن رغبتها في الجراحة، لكنّها ليست كبقية الأطفال الذين يخافون من كلمة عمل جراحي؛ إذ إنّها لم تظهرْ أيّ اعتراض، أو ممانعة، ممّا يوحي بأنّ لديها رغبة وشغفاً بعودة مظهر كفيها إلى الشكل الطّبيعي".

رغبة في إجراء الجراحة

يتابع الطبيب السوري، في معرض رده حول إذ ما عانت الطفلة من حالة تنمر نظراً لاختلافها عن أقرانها في شكل اليد، يجيب "لم تذكر الطّفلة أنها تعرّضت لمضايقات من هذا النوع"، لكن وإن حاولت الطفلة التمصل من واقعها إلا إن الطبيب يرى "أن لدى الطفلة رغبة كبيرة لإجراء جراحة، وهو ما يؤكد أنها لم تكن تشعر بالراحة بوجود مثل هذا التشوه".
ويصف الطبيب الوهلة الأولى للطفلة بعد العملية "بعد نزع الجبيرة الجبسيّة، والضّمادات، ورؤيتها لكفها أوّل مرّة بمظهر طبيعي، كانت ابتسامة السّعادة المشرقة على وجهها من أروع ما قد تشاهده، وهذا يختصر الكثير من الكلام".


خطوات العمل الجراحي

وبخصوص تسلسل خطوات العمل الجراحي، شرح لنا الدّكتور زين محاورها الرّئيسة: "استأصلنا الأصابع الزّائدة المشوّهة، والأقل وظيفة عبر شقوق جلديّة مدروسة مع استئصال جزء المشط المضاعف الأقصر، ومن ثمّ تقويم الجزء الطّويل؛ لتصحيح نقص الطّول أيضاً، مع مراعاة توزّع الحزم العصبيّة والوعائيّة لكلّ إصبع، وإجراء ترميم وتري بين القابضات، والباسطات؛ ليعوّض النقص الحاصل بغياب الإصبع الزّائد. وكلّ ذلك مع تثبيت جيّد، ومتابعة شبه يوميّة للحصول على النّتيجة المثاليّة الّتي شاهدناها".

نتائج العملية

أمّا بالنّسبة لنتائج العمليّة، والتوقّع بحدوث أية مضاعفات لها، أخبرنا الدكتور زين: "لا يوجد أيّة مضاعفات مستقبلية لهذه العمليّة، فالمضاعفات يمكن أن تظهر، أو تحدث فقط في المراحل الباكرة للعمل الجراحي، وهي ذات احتمال ضئيل جدّاً إذا تمت الخطوات الجراحيّة بهدوء، وإتقان".

ولعلّ السّؤال الأهمّ في هذا الموضوع: هل ستعود يد الطّفلة الّتي خضعت لهذا العمل الجراحي إلى وضعها الوظيفي الطّبيعي؟ وهل ستتمكّن من إمساك قلمها، وأدواتها بثقّة؛ لتتفاعل مع كافة النّشاطات المدرسيّة المرئيّة، والمسموعة، والّتي تتطلّب حركة أصابع سليمة.. أجابنا الدّكتور زين في ختام حديثه: "نعم في المتابعات النّهائيّة، كانت يد الطّفلة وظيفيّة تماماً، وكانت قادرة على الإمساك بالقلم، والقيام بكلّ الأعمال المطلوبة منها بكفاءة عالية".



وفي النّهاية يجدر بنا أن نقول إنّ مهنة الطّب حسّاسة، وإنسانيّة إلى أبعد الحدود، ولا تقارن ببقية المهن الأخرى، فأنت لا تجري لمثل هذه الطفلة عملاً جراحياً فحسب، بل هي عمل نفسي، ترسم به الفرحة على وجهها، وتؤهلها لخوض مرحلة جديدة من حياتها تشعر من خلالها بالمساواة الخلقيّة، والوظيفيّة مع أقرانها في المدرسة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق