آمنة الزامكي: القدوة تسعى نحو تغيير الواقع لا الأشخاص - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


9/30/2022

آمنة الزامكي: القدوة تسعى نحو تغيير الواقع لا الأشخاص

مشاهدة


آمنة الزامكي *

(مسابقة نموذج القدوة الذي يعزز فكر النجاح لدى الشباب)

القدوة تبدو للوهلة الأولى كلمة عابرة يسهل إدراك معانيها، لكن حقيقة الأمر توحي لك بمدى عمق مكنوناتها وتشعبها غير المتناهي، فأول ما يتبادر إلى ذهنك فور سماعها هو المِثاليّة، لكن عند إسقاط هذا المفهوم على أرض الواقع نجده متنافياً تماماً معه ؛ ذلك لأن وجود شخصية مكتملة المثالية ما هو إلا ضرب من خيال، فأصل الإنسان هو النقص.

قد تجد جسارة صلاح الدين الأيوبي في أحدهم، لكنه يفتقر إلى عبقرية محمد يونس، وقد يبهرك تفرد نجيب محفوظ بأدبياته الساحرة، ولكن في الوقت ذاته تتطلع بشغف إلى الخوارزمي، وذكائه الفذ؛ ما أريد قوله هو أننا طالما تأثرنا بكثير من الشخصيات الملهمة، فمن منِا لم تلهمه عزيمة توماس أديسون؟ ولم تثر حماسته تضحيات مدام كوري؟ وشغف بيل جيتس؟ لكن وبالرغم من وجود هذا الكم الهائل من الشخصيات المؤثرة على مر التاريخ؛ إلا أننا لا نستطيع الجزم بأنها المعيار الأساسي لتحديد أنموذج القدوة المرجو.

الشاهد في الأمر أننا - جميعاً - باختلاف أنماطنا، ثقافاتنا، وأساليب تفكيرنا، لا يمكن أن تتقاطع طرقنا في المنتصف بتحديد وجهة معينة، أو منظور موحد لمفهوم القدوة، فبدلاً من محاولة توجيه فكر الشباب إلى البحث عن شخصية بعينها للاحتذاء بها، والسير على نهجها سيراً نمطياً بحتاً يجب لفت انتباههم إلى قدرتهم على تطوير مهاراتهم؛ فشخصية القدوة يجب أن تسعى لتحقيق ما ترجوه من الآخرين في نفسها أولاً، وأن تكون مرنة، ولديها من رجاحة العقل ما يحملها على استيعاب اختلاف الآخرين بل، وتقبله بصدر رحب.

يجب أن تسعى نحو تغيير الواقع لا الأشخاص، والقدرة على تجاوز جميع العثرات بروح متفهمة لوعورة الطريق، فوجود القدوة وحدها لا يكفي دون اقترانها بالعزيمة، والدافع للمضي قدماً.

* طالبة جامعية، تخصص صيدلة، اليمن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق