الكاتب محمد الحلواني يرفض الخمود في النفس البشرية ويدعو لإصلاح الجانب السلبي فيها - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

9/07/2022

الكاتب محمد الحلواني يرفض الخمود في النفس البشرية ويدعو لإصلاح الجانب السلبي فيها






دبي: باسل العقلة

يبلغ من العمر ثماني وثلاثين عاماً، وكأن الزمن الذي انقضى ما هو إلا لحظة، أمام ما وصل إليه من إنجاز يُذكر ويُفخر به.

يسرد الكاتب "محمد الحلواني" محطات عديدة مرَّ بها، ويقول: "كان أقساها ما حاولت ذاكرته أن تنساه"، إذ إنه عاش سنتين تحت شمس حارقة لذعته وأنكرت عليه بشرته الشقراء، فبدا ليس كالذي كان، وما بقي حلم يراوده للكتابة الأدبية، فترك ابن حي "باب سريجة" الدمشقي أزقة حارته وطار مع أحلامه إلى دولة الإمارت العربية المتحدة في العام 2012.

وهناك حطت مواهبه الأدبية تبحث عن باب يُدخلها للتميز والإبداع، فكانت رواية "جريمة عصيان" أول أعماله الأدبية التي طُبعت في العام 2018، وبعدها بعام يُثمر مضمون الرواية وتدخل بمؤلفها إلى موسوعة "غنيس" للأرقام القياسية، بعد أن رُشحت لحفل توقيع أكبر كتاب في العالم، وذلك في معرض الشارقة الدولي للكتاب في العام 2019.

محمد بشار الحلواني في سطور

وفي حديث جمعنا به في منزله في إمارة عجمان، يصف الحلواني كتاباته بأنها "تعبير عن ألمٍ يومي يسكن به مما يراه من فعل البشر"، ويعتقد في نفسه بأنها أملأً "لإيقاظ الجانب الإنساني في القلوب التي هجرتها الإنسانية"، ومن منطلقه ككاتب يرفض الطاقة السلبية ويدعو "لإيقاظ الخمود في النفس البشرية"، ولأجل الإيمان بقدرة قلمه أعلن "إن لم يستطع إيقاظ الخمود فلم ولن يستحق لقب كاتب".

ومن هذا تنطلق"باث أرابيا" للوقوف على عمق الفكر الذي يسعى الحلواني إيصاله إلى القارئ، وتسلط الضوء على أعماله الأدبية.


رسالة إنسانية

تتضمن كتابات محمد رسالة إنسانية تشمل جميع المفاهيم، الأخلاق، والدين، والمبادئ والأعراف، ويقول: "إن المجتمع ابتعد عنها كثيراً"، مرتكزاً في ذلك على ما بات يشاهده في جوانب الحياة من بعض الصفات السلبية التي لا تمت للإنسانية بصلة، ويضيف "لن نقول عنها أخلاق ولن نقول عادات، بل سنقول إنسانية كمجتمع إنساني".

ويأسف ابن مدينة دمشق على ما وصلت إليه أغلب فئات المجتمع واصفاً إياها بـ"درجة من الأنانية"، ومنها يرى أن "أفراداً من المجتمع ابتعدوا فيها عن الإنسانية، وعن التفكير في الآخرين، وربما أصبح الإنسان يفكر في ذاته".

لايؤرق الحلواني هذا بقدر ما بات يلمسه من أنّ الإنسان "أصبح بلا مشاعر"، لذلك راح يستفز القراء للابتعاد عن هذه السلوكيات السلبية، محاولاً طرح الجانب الإنساني النفسي للإنسان المتعرض لسلبيات المجتمع"، ويقول "أُحاول إيصال رسالة حزن كي يفكر المرء مئة مرة قبل أن يتفوه بكلمة وقبل أن يتصرف التصرف".

إيمان داخلي

يمتلك الحلواني إيماناً ثابتاً في داخله ويختصره بأن الخير يغلب الشر، ويقول: "إن هذا الإيمان يطرد اليأس من ذاتي ويحاول تثبيت مشاعر عدم الاستسلام للواقع الذي يعيشه المجتمع"، ويقصد الحلواني بذلك الفئة السلبية من أفراد المجتمع، وهنا تحديداً تكمن مهمته ككاتب بأن يسعى لتغيير هذه النظرة أو المفهوم السلبي الذي لفظته "صعوبة الحياة" حسمبا وصفها.

يؤكد الحلواني على إيمان آخر بأن "الكاتب مهمته بالدرجة الأولى تحسين الوعي الثقافي في المجتمع ونشر رسالة الخير والسلام"، موضحاً أن "الكاتب الذي ينشر غير ذلك فهو ليس بكاتب".


جميع أعمالي الأدبية هم أبنائي

يأبى الكاتب السوري أن يميز بين أعماله الأدبية ويرفض قطعاً تمييز إحدى رواياته عن الأُخرى، ويقول "أنظر إلى جميع أعمالي على أنهم أبنائي، وليس هناك أب يميز بين أبنائه"، لكن وإن كان يحاول الابتعاد عن تحديد عمل معين، إلا أنّ رواية واحدة هي الأقرب إلى قلبه، وهو بالفعل ما أفصحه عنه عيناه حين أخذ يتحدث عن رواية "جريمة عصيان"، إذ إنه ينسب إليها الفضل بدخول موسوعة "غينيس"، وفي التعرف على العديد من الأدباء ومجالات الأدب.

"لحظة يأس" كانت مَلكة الكتابة

ينسب الحلواني نجاح رواية "جريمة عصيان" إلى ملكة أدبية نزلت عليه في لحظة يأس جراء تعرضه لكثير من المواقف السلبية، ويضيف "لم أكن بصدد كتابة هذه الرواية وكل ما كنت أُقكر فيه بأن يصل هذا الكلام للكُتاب فقط، لكن شاء الله أن تكون هذه الرواية موفقة وأنت تنال صدى"، ويتابع "لقد استمريت من بعدها في كتابة الروايات الأُخرى".

يوصي الحلواني كل شخص في المجتمع ألا تقف اللحظات السلبية في حياته حجر عثرة، ويؤكد أن الفكرة الرئيسة كانت لنجاحه "عدم الاستسلام لليأس".

"ريتان" حكاية روح لها ألف عنوان

يلامس الحلواني نجاحاً جديداً، يضاف إلى مسيرة حياته، إذ يستعد مهرجان الدولي العربي الأفريقي للفيلم الوثائقي في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني ولغاية 2 ديسمبر/ كانون الأول، لعرض عمله السينمائي "ريتان" حكاية روح لها ألف عنوان، خلال الأيام الخمسة من المهرجان.

وفي الفيلم يطرح الكاتب أكثر من مشكلة إنسانية، بداية من الخلاف بين الأهل وأبنائهم، مروراً بمشكلة الثقة بالحب في إنسان خاطئ غير أهل للثقة، ونهاية بمشكلة ارتكاب الجرائم.

يقول الحلواني: "عددتُ الرسائل في هذا الفيلم، ولخصتها في النهاية بفكرة واحدة، وبالشكل الأمثل للتعامل الإنساني بين الأم وابنتها، وبين الزوج وزوجته، وبين الشخص الذي ارتكب جرماً وبين الشخص المجرم".

ويتابع "سيكون في منتصف الفيلم مفاجأة للمشاهد، لأنها ستقلب معاني الفيلم كلياً"، ويصفها بأنها "لحظة صفاء للروح".

"أعمالي موجهة للشباب العربي"

يتيح الحلواني للشباب العربي فسحة واسعة في كتاباته، ويؤكد أنّ "جميع أعماله موجهة للشباب العربي"، ويرى بأنّ مخاطبته لهذه الشريحة إيماناً منه بأنهم "الجيل المقبل الذي يحدد معالم المستقبل"، متمنياً أن تكون رسالته في كتاباته الأدبية قد وصلت إليهم.

وبهذا الصدد يؤكد على موضوع الخطاب الإنساني ويقول: "ربما يكون أكثر خطاب يلامس الشباب بعيداً عن الاخلاق وعن الدين والعادات والتقاليد"، ويعود مؤكداً في هذا الشأن أنه "يتكلم عن الإنسانية التي يجب أن يتحلى بها أي شخص".

رسالة إلى الشباب العربي

يدعو الحلواني الشباب العربي إلى عدم اليأس ورفض التخلي عن إرادتهم والتمسك بأحلامهم، ويصر من منبر "باث أرابيا" بأنّه يجب على الشباب أن يفكروا كثيراً في كمية التعب الذي يصادفونه في الوصول إلى أحلامهم، وأن يؤمنوا حقاً بأن "ليس هناك المستحيل"، ويقول: "حتى لو وصلتم إلى المليارات من المحاولات الفاشلة، لابد أن تصلوا".



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق