ديمة سلمان: الوحدةُ الوطنيّة حلم نغرسه في أجيالنا - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد

9/02/2022

ديمة سلمان: الوحدةُ الوطنيّة حلم نغرسه في أجيالنا

ديمة سلمان

ديمة سلمان *

(مسابقة كيفية ترسيخ الوحدة الوطنية في المجتمعات العربية)

هي جذورُ القوة.. هي عروقُ الحضارة.. هي أصلُ القوّة والمنعة والنّجاح.. هي الوحدةُ الوطنية.. فلطالما كانت الوحدة الوطنية هي العنوان الأكبر لبناء المجتمع القويّ المتماسك. ومجتمعاتُنا العربيّة التي تسعى أن تحتّل المكانة اللّائقة في مصاف الدول المتقدّمة أكثر ما تكون حاجةً للحفاظ على وحدتها الوطنية، وتمتين بنيانها، والسعي دائماً لغرس قيمها في نفوس الأجيال. فكلّما تشابكت أيدي أبناء المجتمع على اختلاف مدنهم وعائلاتهم ومذاهبهم وتضافرت الجهود لدعم مؤسسات المجتمع وكلّما قدّمت مؤسساتُ المجتمع الخدماتِ والعطاءَ للجميع بالمساواة.. كان المجتمع متماسكاً وقويّاً، وبالتالي ينعم الخير على الجميع.

فهذي هي الوحدة الوطنية.. شجرة باسقة العطاء تنمو على أرض المحبة والتّعايش والتّشارك، وتروى بماء الإخلاص والولاء والانتماء. شجرة تستمدّ الضّوء من شمس الوطن الواحد الذي يوزّع خيره للجميع بالمساواة والمحبة فكلُّ أبنائه متساوون في الحقوق والواجبات.

ومجتمعاتُنا العربيّة التي انتسبت لحضارة الضاد هي الأجدر بأن تحافظ على وحدتها الوطنية، وتغذيها بالتّعايش بين جميع أطياف الشعب وتعزيز روابط المحبة والولاء والانتماء لبلدانها، وبالتالي تكرّس الدّولة مفهوم الوحدة الوطنية بالقوانين والنّظم التي تساوي بين المواطنين وتكفل العيش المشترك للجميع.

أنظر إلى الوحدة الوطنية فأرى باقةً من الأزهار المختلفة الألوان والمتساوية الجمال والروعة، باقةً من أزهار الولاء والمحبة والتّعايش والتّشارك والتّسامح واحترام الخصوصية والتعدّدية. أجل أرى باقةً غنيّةً من الزّهور الجميلة تنبت كلُّها في وعاء الوحدة الوطنية. وهذي الورودُ الجميلةُ هي ما تمثّله الوحدة الوطنية. وبلداننا العربيّة التي تملك التاريخ المجيد، تملك كلّ المقومات من موقع مميز وبيئة متنوّعة وثرواتٍ غنيّة زراعية وباطنية وسواها يجب أن تتمسك بوحدتها الوطنية وتكرّسها نحو أهداف مشتركة تجعل منها أفضل البلدان وأقواها.

أجل إنّ وحدتنا الوطنية هي مصدر قوتنا.. فازرعوا روح الوحدة الوطنية في ضمائر الاّجيال، وأرضعوا صغاركم حبّ وطنهم الموحد القوي المنيع، فالجسد السليم حريٌّ به أن ينمو في وطن سليمٍ قويٍّ معاف. ازرعوا بذور الانتماء لوطن الوحدة والقوة، وقبل أن تُعرّفوا أبناءكم على اسم العائلة وشجرتها عرّفوهم وحدّثوهم عن وطنهم وعن حضارة أجدادهم، عن عظمة التاريخ وشجّعوهم أن يتعلّقوا بوطنهم من أقصاه الى أقصاه، فالوطن ليس إثنيّات أو أقلّيّات أو عائلات أو مذاهب، بل الوطنُ جذورٌ وماضٍ مشترك وحلمٌ يجب أن يتحققَ خيراً وعطاءً وازدهاراً لجميع أبنائه.

أيّتها الدولُ التي تسعى للتّقدم والحضارة عليك بزرع بذور التّقدم في مناهجك وفي مؤسّساتك التربوية، وأنتم يا مجتمعاتنا العربية، أنتم منابتُ الحضارة، ألم تكن بلادنا العربية مهدَ الرّسالاتِ السماويةِ والحضاراتِ الإنسانيّةِ ؟ أجل أيّتها المجتمعات العربيّةُ حدّثي أبناءك ودرّسيهم في المناهج وفي كل المؤسسات التربوية عن خير أمة أخرجت للنّاس، فرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم دعا إلى وحدة المؤمنين وأخوتهم (إنّما المؤمنون أخوة)، وسيّدنا المسيح عليه السلام قال (الله محبة).. فكل أدياننا السماوية تدعو للمحبة والأخوة والتّسامح والتّعايش، وهذا ما يجب أن يدرّسَ للأجيال لتخفقَ قلوبُ الناشئةِ بحبِّ أوطانها والتّعلق بها، وبعدها نفيد من التّقدم التكنولوجي والتّطور العلمي، بل عندها نصبح قادرين على صناعة الإنجازات ِالعلميّةِ والتّكنولوجيةِ ليفد منها العالم بأسره.

كلُّ حبّة تراب في بلداننا العربيّة، كلُّ غرسةٍ وكلُّ وردةٍ، كلّ نجمةٍ في سماء بلداننا، كلُّ نسمةٍ متعطّشةٌ للوحدة الوطنية ولوحدتنا العربية جميعاً. فالمشاعرُ المشتركةُ والماضي المشترك والأهدافُ الواحدةُ، تنادي وستظلّ تنادي وفي النّهاية لا يصحُّ إلّا الصحيح، وقلوبُنا وضمائرُنا وأحلامُنا وأهدافُنا تلتقي دائماً لأجل وطن الحلم الأكبر، وطن القوة وطن التماسك وطن الوحدة.

* دبلوم إدارة أعمال، مدرسة علوم تجارية، مهتمة بالكتابة، سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق