أحمد سيد فتحي: إسحاق نيوتن وهتلر شتان بين نموذج القدوة - باث أرابيا patharabia

Last posts أحدث المواد


9/28/2022

أحمد سيد فتحي: إسحاق نيوتن وهتلر شتان بين نموذج القدوة

مشاهدة
أحمد سيد فتحي 

أحمد سيد فتحي *

(مسابقة نموذج القدوة الذي يعزز فكر النجاح لدى الشباب)

عام 1978 صدر كتاب (الخالدون مئة، أعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم) لمايكل هارت، ومن الغريب أن هارت صنف في هذا الكتاب أكثر مئة شخصية مؤثرة في التاريخ، ونجد في تلك القائمة شخصيات مثل إسحاق نيوتن وآينشتاين وأرسطو الذين غيروا بعلومهم شكل العالم للأفضل بالتأكيد، وأيضاً نجد هتلر الذي كان السبب الرئيس في حرب قتلت أكثر من 60 مليون إنسان، والطرفان كان لهما ملايين الشباب الذين يعدونهم قدوتهم.

ما الفارق بين الصورتين وما يجب أن يتوفر في صورة القدوة كي لا يسحق ما تحت يديه من شباب.

ربما نستعين برأي فولتير – الفيلسوف الفرنسي - حين قال: "إن الذي يتحكم في عقولنا من خلال قوة الحق لا الذي يستعبدها من خلال العنف هو من ندين له بتعظيمنا".

ما يجعل القدوة مثالاً يجعل من يقتدي به ناجحاً هو أن يكون غير قمعي وغير ديكتاتوري، إن من كان قدوة بسبب عظمة فعله الواضح لا يحتاج لأن يحول تابعيه لنسخ منه، واستبعاد كل من يختلف معه، بل ربما لا يحتاج أصلاً أن يعرض نفسه كقدوة.

بينما على الجانب الآخر هناك عشرات ممن يصنفون أنفسهم كقدوات فقط بفرض سيطرتهم بالاستعباد والترهيب، وغالباً ما يجذبون من يتبعهم للأسفل دائماً إذا كان بهدف الصعود على أكتافهم، ام لمجرد نشر فكره الفاشل.

القدوة في الأساس معناها التأثر بشخص وتقليده، فلو كان القدوة للشباب شخصاً يضع كل أفعاله في خانة التقديس، فهذا معناه أن هؤلاء الشباب سيقلدون ما يفعل من دون تفكير.

يجب أن يكون قابلاً للنقد والنقاش، وأن يكون سبب قدوته في الأساس هو نجاحه وإنجازه.. فإسحاق نيوتن توفي سنة 1727 لكنه لايزال حتى اليوم قدوة لملايين الشباب والعلماء على الرغم من أنه توقف عن الكلام للأبد.. لكن ما فعله مازال يتكلم.

ولا يجب أن تكون قد غيرت شكل التاريخ، قد تكون قدوة لطفلك الذي ينظر إليك كل يوم.. وفعلك هو فقط ما سيتذكره.

* يعمل في المجال التنموي، مهتم بالكتابة، مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق